المفكر والفقيه القانونى المستشار رجائى عطيه
فى حوار ساخن لجريدة الأسبوع .
الإخوان يواصلون السيطرة على مفاصل الدولة وتهديد المعارضة وترويعهم

حوار أجرته حنان بدوى وحنان السمنى

ــــــ
جريدة الأسبوع 3/9/2012
      عندما تجلس فى حضرة من احترم القانون فاحترمه كل رموز القانون فأنت الآن أمام قامة من قامات القضاء الواقف "وهو المستشار رجائى عطية" واحد من أساطين الفكر والقانون والذى لا يخفى على منصف أراؤه التى لا تهدف الا لمصلحة الوطن فهو واحد من أبرز المحامين الذين يعتبرون مثالا على وعى القضاء الواقف وعدله. وهذا ليس غريبا عليه فهو ينتمى لأسرة عريقة فقد كان والده المحامى المعروف ونقيب محامين المنوفية الراحل ، والذى لقنه دستور المهنة، ودفعه إلى معترك القانون فى المحاكم حيث تربى على مرافعات كبار محامى مصر مثل "مصطفى مرعى وعبد الفتاح حسن وحماده الناحل وعبد المجيد نافع وعبد الفتاح الطويل "ثم أختار التحول إلى القضاء العسكرى والمحاكم العسكرية من 1961/1976 ليعود إلى القضاء الواقف بالدفاع فى أشهر قضايا العصر مثل قضية التكفير والهجرة 1977 خالد الأسلامبولى 1981/1982 قضية الجهاد 1982/1983 وزارة الصناعة 1986/1987 وقضية البنوك الكبرى وحتى قضية لوكيربى . وحول القضايا الوطنية وبعيداً عن نبوغه فى المحاماه أختار المستشار رجائى عطية أن يفتح معنا بعضا من ملامح المرحلة التى نعيشها الآن .تحدث فيها حول الكثير من القضايا الشائكة التى نعيشها بداية من "أخونة الدولة" إلى الجمعية التأسيسية حتى الحزب الذى يقوم بتأسيسه حاليا ودعوته إلى مقاطعة الصحف القومية إلى جريمة رفح النكراء وسيناء وما يحدث فيها . حوار كنا فيه "مستمتعين" أكثر مما كنا مستمعين لما يقوله الأستاذ رجائى عطية بحجج وأسانيد قانونية نحتاج جميعا إلى أن نعيها جيدا . قال لنا "خلال العام ونصف العام الماضية رفض كافة القضايا التى عرضت عليه وأتخذ قراراً بأن يتفرغ لشئون العمل العام . فقد أختار كما قال لنا أن أبقى لمصر وللمصريين .ولو استسلمت لرغبه كل طارق فى أن يكل إلى بهذه القضية أو تلك لوجدت نفسى موزعاً فى ساحات المحاكم على قضايا متنوعة بمختلف الرؤى فيها ولصرفت رغماً عنى النظر عن القضايا الوطنية التى كرست نفسى لها .

 

  •  بداية كيف ترى المشهد العام فى المرحلة التى عشناها منذ ثوره 25 يناير وحتى بداية ولاية الرئيس الحالى ؟

*          هذه المرحلة لم يكن بها طرح إيجابى فى جملته وأعترضته سلبيات كثيره قد لا يتسع لها المجال ملخصها هو ان الثوره الحقيقية أزيحت من خارج المشهد بعد 11 فبراير وأقتحمت الساحه أجندات مختلفة كان أبرزها جماعة الأخوان المسلمين وهى الحاضر الغائب فى كل المشاهد التى توالت منذ 12 فبراير وحتى الآن .وأميز ما فى ذلك وأخطره هو أن الإخوان ومن ورائهم السلفيون نجحوا فى الضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة "فاستجاب لهم " بالأخذ بفكرة تشكيل مجلسى الشعب والشورى أولاً ثم الدستور ثانياً وهذه الفكرة هى "أس البلاء" الذى عانينا منه ونعانى حتى الآن حيث لم يقتصر الأمر على فرض هذا الترتيب الضرير الذى يخالف المألوف بل امتد إلى الضغط والأخذ بنظام القوائم الحزبيه المغلقة وللأسف ساهم فى قبول هذه الفكرة بعض الأحزاب الكرتونية الموجودة على الساحة ليصدر المرسوم بقانون رقم 108 لسنه 2011 وكانت الطامة الكبرى فيه أنه جعل النصف فى تشكيل السلطة التشريعية للقوائم الحزبية المغلقة والنصف الآخر للنظام الفردى .

  •  ولم تكن تلك القسمة "عادلة " بل تخالف مبدأ المساواة وهو "دستورى" ولماذا تراه كذلك؟

*         لأن أعداد المستقلين قربوا على "10 أضعاف" أعداد الحزبيين وبالتالى فإن القسمة لم تكن عادلة ومع ذلك ضغط الإخوان لتعديل هذه النسبة وهى "لصالحهم" ويعرف كل مراقب للحياة السياسية فى مصر أن الأخذ بنظام القوائم الحزبية هو من الأساس لصالح الإخوان والسلفيين حال كونهما التنظيمين الحزبيين الوحيدين الموجودين على الساحة .بينما باقى الأحزاب ورقية لا وزن لها .

  •  ولكن حدث تعديل قام به المجلس العسكرى ؟

*          المجلس العسكرى تحت ضغط "مليونية" أقدم على تعديل النسب المحددة فى المرسوم بقانون 108 لسنه 2011 فأصدر المرسوم بقانون 121 لسنه 2011 فعدل النسب إلى الثلثين للقوائم الحزبية المغلقة ونزل بحصة الفردى إلى الثلث وكان ذلك أمعانا فى دعم الإخوان . ولدرء بعض معايب خلل الميزان نصت المادة الخامسة من هذا المرسوم على حظر تقدم أعضاء الأحزاب للمقاعد المخصصة للفردى ومع ان الكفة بذلك قد مالت على نحو خطير لصالح الإخوان والسلفيين إلا أنه وتحت ضغوط أخرى ومليونية ثالثة تراجع المجلس العسكرى وأصدر مرسوماً بقانون 124 لسنة 2011 بعد 14 يوماً فقط من المرسوم السابق وفيه ألغى المادة الخامسة فاختل التوازن وصار الإخوان والسلفيون أصحاب اليد الطولى فى الانتخابات البرلمانية بمجلسيها.

 

  • إذن سيادتك ترى ان الإخوان هم صانعوا هذا الخلل ؟

*        بالطبع ومع أنهم صانعوه إلا أنهم من واقع "زهو السلطة" بعد أن بلغت نسبتهم ومعهم السلفيون فى أنتخابات مجلس الشعب 80% والشورى ما يزيد على ذلك . أمعنوا فى ضرب البقية الباقية من النظام الدستورى ،فأقدموا فى توقيت مريب طبقا للمعايير القانونية على إصدار قانون العزل السياسى الذى يعرف القاصى والدانى أنه به عدة مخالفات دستورية . ومن المؤسف أن المجلس العسكرى تراجع وأصدر هذا القانون وحدث المتوقع من عرض الدعوى. التى رفعها بعض المواطنين عن تشكيل مجلس الشعب وتداعيات الاحداث بالنسبة للفريق أحمد شفيق إن صار معروضا على المحكمة الدستورية "دعويان " الأولى بطلان تشكيل مجلسى الشعب والشورى بالتبعية. ودعوى عدم دستورية قانون العزل السياسى ومع أن الإخوان المسلمون هم المتسببون فى هذه الأخطاء الدستورية التى حكموا رأيهم فيها أستناداً إلى " استحوازهم" ورغم أن رئيس اللجنه التشريعية بمجلس الشعب المستشار الخضيرى صرح وسلم بأن قانون العزل السياسى "غير دستورى" إلا أنهم لم يجدواً بأساً من شن حرب ضروس على المحكمة الدستورية العليا بلغت حد إعداد مشروع قانون سمى "إعاده تشكيل المحكمة الدستورية العليا وتغيير رئيسها "

  •  وهل هذا يجوز؟ خاصة مع حصانة المحكمة الدستورية؟

*         هذا غير جائز لأنة يشكل مخالفة دستورية صارخة لأن القضاة بعامة وقضاة الدستورية بخاصة غير قابلين للعزل. إلا أن اللافت أن هذه الهجمة شنت فى الوقت الذى كان مزمعاً فيه أن تعرض على المحكمة ملفات أخرى أفتعلها الإخوان ومن ورائهم السلفيون فى مجلس الشعب استناداً "لأغلبيتهم" منها العبث فى المرجعية المتفق عليها أجيالاً للأزهر الشريف ومحاولة العبث فى طريقة انتخاب شيخ الأزهر . ورغم أن كل مراقب منصف للمشهد يدرك أن مسئولية الاشتباك الذى حدث مرده إلى الإخوان ورغبتهم فى الاستحواذ إلا أنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على سنة "ضربنى وبكى وسبقنى وأشتكى " .

  • فى ظل هذا الوضع الذى يسيطر عليه الأستحواذ "هل لنا أن نسألك عما يدور فى الجمعية التأسيسية ؟

*         للأسف أستقل الأخوان والسلفيون بصورة مؤسفة بتشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور فاحتجزوا فيها لأنفسهم 50% فى ظل كوتة لمجلس الشعب والشورى كانت كلها للإخوان والسلفيين ثم عاد هؤلاء فانتخبوا ال50% الباقية لتصير الجمعية التأسيسية "ملاكى" بمعنى أنها إخوانية سلفية ولا يوجد فيها إلا أعداد ضئيلة جدا لا تقدم ولا تؤخر وبلغ الأمر حد تجاهل قامات دستوريه . واختيار لاعب كرة وتلميذ فى الجامعة . ليأتى حكم القضاء الإدارى والدستورية العليا "اللذين كانا متوقعين " لان الدستور والقانون لم يكن مع هذه التصرفات والتشريعات "الضريرة" إلا أن الإخوان ومن ورائهم السلفيون لم يقبلوا بأحكام القضاء ولم يحترموها وشاهدنا حملة مؤسفة انتهت بعد ولاية الرئيس الحالى بقرار غريب يتضمن عودة ما لا وجود له . وأقصد هنا مجلس الشعب الذى لم يعد له وجود بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى 14 يوليو 2012 حيث التبست هذه الفترة بممارسات مؤسفة كان من أبرزها إصرار الإخوان ومن ورائهم السلفيون على إعادة إفراز الخطأ الذى شاب التشكيل الأول فى الجمعية التأسيسية فأحدث فى الانتخابات التى أجريت  لاختيارها على خطأين كبيرين الأول:تجاهلهم أن القانون الخاص بتحديد ضوابط ومعايير اختيارها لم لم يصدر والثانى أنهم تجاهلوا حكم محكمه القضاء الإدارى الذى كان قد أوقف قرار التشكيل الأول لما شابه من تخصيص كوتة واختيار أعضاء مجلسى الشعب والشورى فعاودوا اختيار 40 عضوا من الشعب والشورى مخالفين فى ذلك ما اتفقت عليه القوى الوطنية . وقد بلغنى فى ساعة متأخرة من مساء الأربعاء 29 أغسطس أن الجمعية التأسيسية دفعت إلى الساحة "بشص" عليه طعم بضم الطاء بأن طرحت بقصد الاستدراج وأرسلت إلى بعض الجهات مواد مقترحة للدستور فى باب الحريات والحقوق والواجبات العامة وهى مواد لا ولم يقع عليها خلاف والمقصود من طرحها "استدراجنا" لمناقشتها لأن هذه المناقشة تستهدف "بالتحايل" إضفاء شرعية ضمنية على عمل باطل لجمعية أحاطها البطلان من منشئها وفى أدائها . ثم أضيف إلى هذا عوار أخر استجد بحكم الدستورية العليا والذى قضى فى 14 يونيو 2012 باعتبار أن مجلس الشعب غير قائم منذ لحظة تشكيلة لبطلان القانون الذى بنى عليه التشكيل لعدم دستوريته وهذا سوف يلحق بالحتم والضرورة مجلس الشورى لاتحاد السبب والعلة ومعنى هذا أن عملية الاستعواض بمن يعتزل أو ينسحب أو يمرض أو يموت من أعضاء "التأسيسية" صار مستحيلا .

  •  ما السبب فى هذه الاستحالة ؟ خاصة أن هناك أقاويل تؤكد أن من يعتذر أو ينسحب يوجد أحتياطى بديل عنه؟

*        لان هذا الاستعواض منوط بمجلس الشعب الذى لم يعد له وجود وقد ترتب على ذلك فى مرحلة سابقة أن اجتهد وتفلسف لاختيار بديل من القائمة الاحتياطية وكان هذا الاختيار بديل من القائمة الاحتياطية وكان هذا الاختيار عشوائيا التزم فقط بترتيب الكتابة فى الكشف الاحتياطى وقد اعترض أحد أعضاء حزب التجمع "فى التأسيسية " وأشار إلى أن ذلك يخل بالتمثيل النسبى لان المعتذر قد يكون من الكنيسة ويكون الترتيب فى الكشف الأزهرى . وبالتالى فالالتزام بترتيب الكتابة يؤدى إلى الإخلال بالتمثيل النسبى داخل الجمعية .

  •  وهل الأعضاء داخل الجمعية لم يلتفتوا إلى ذلك؟

*        من الطريف أن احد أعضاء الإخوان قد رد فى الجلسة بأنة لا سبيل الى غير ذلك وإلا تعرض الاختيار للبطلان فكان هذا تسليما بأنهم هربوا من البطلان إلى البطلان . ثم مضت البلبلة والتخبط إلى حد مقترح "أن تقوم الجمعية ذاتها الى اختيار البدلاء" وهذا ليس له سند لا فى الإعلان الدستورى ولا فى القانون وهذا سبب جديد من أسباب البطلان .

  • وما هو الوضع الآن فى ظل هذا التخبط والبطلان؟

*         الصمت التام الآن هو سيد الموقف والجمعية الآن ناقصة التشكيل وحسب علمى عددها  وصل حالياً 89 عضواً فى حين أن المادة 60 من الإعلان الدستورى توجب بأن يكون العدد 100 ثم زاد الطين بلة بأن أعضاء فى الجمعية التأسيسية قد تم تعيينهم خلال هذه الفترة فى مواقع تنفيذية مرموقة تحمل تعييناتهم فيها " شبهة " والغريب ألا يلتفت رجال قانون كبار داخل الجمعية إلى كل هذه الأخطاء المرتكبة وأن يقبلوا بالاستمرار فى مهمة محكوم عليها سلفاً بالبطلان . وهناك دعوى منظورة فى مجلس الدولة بعد 24 سبتمبر وقد يتم الحكم فيها ببطلان ووقف أعمال الجمعية التأسيسية .

  • الاستحواذ والسيطرة كلمة ترددت كثيراً فى حوارنا معك فهل هناك سبيل للخروج من هذه الحالة ؟

*        دعونى أقول لكم إن ما سبق ولاية الرئيس الحالى حمل نذراً بالغة الخطر ومؤشرات تؤكد رغبة عارمة فى الاستحواذ والسيطرة على كل مفاصل الدولة وسيطرة جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسها المرشد العام الذى يدين له بالتبعية والولاء كافة أعضاء الجماعة أياً كانت مواقعهم سواء فى السلطة التشريعية أو التنفيذية ونحن نرى منذ ذلك التاريخ مشاهد يجمعها الإصرار على ارتكاب الأخطاء وعدم المبالاة بقوام الدولة الدستورية أو الالتزام بالقانون ويتجلى ذلك فى مواقف وقرارات يطول شرحها .

  • هذا يجعلنا نسألك عن علاقتك بالإخوان ولماذا تغيرت ؟

*          كانت علاقتى بالإخوان جيدة وكنت متعاطفاً معهم على مدار أربعة عهود كانوا محل الملاحقة والاعتقالات ووقفت إلى جوارهم مدافعاً فى قضية "سلسبيل" منذ 30 عاماً وفى قضية النقابيين التى نظرت من 12 أكتوبر 1999 حتى 2001 وكان على رأس المتهمين المرشد الحالى د. محمد بديع ومع أننى تعرضت لما قد يغضب فى انتخابات المحامين 2001 و2005 إلا أننى قبلت عن طيب خاطر أن أدافع عن خيرت الشاطر فى القضية الكبرى التى اتهم فيها مع حسن مالك 2007 مع آخرين فى جلسة مشهودة وانسحبت انتصاراً لواجبات الدفاع ولم اكتف بذلك بل كتبت مقالاً مضوياً فى "المصرى اليوم" فى 8 يناير 2008 اصطدمت فيه اصطداماً صارخاً مع النظام .
         ولذلك فموقفى من الإخوان الآن ليس نابعاً من عداء فهذا "غير موجود" وإنما لاحظت أن "الإخوان" عندما تولوا سدة الحكم وقعوا أسرى لثلاث سلبيات الأولى أنهم لم يتفطنوا إلى أن سنوات الاعتقال والمحاكمات والشتات قد حرمتهم من أن تكون لهم كوادر كافية لتغطية الأداء سواء التنفيذية أو التشريعية وكان مقتضى هذا أن يستعينوا بمصريين وألا ينغلقوا على كوادرهم التى لم تتوافر لها الخبرة والممارسة . والثانى أنه قد فات عليهم أن رهبة التعويض مسيطرة من الناحية الإنسانية نتيجة سنوات الحرمان والملاحقة والاعتقال ـ ولا بأس ـ من هذه الرغبة شريطة الالتفات إليها حتى لا تدفع إلى اختيار عناصر ليست على نفس القدر من الكفاءة لحمل المسئولية .
           ثالثاً أنهم لم يتفطنوا إلى ما يجرى فى اللاوعى من رغبة فى تصفية الحسابات وقد يغفر لمصفى الحساب أن تكون التصفية على المستوى الفردى أما وأن تكون أسلوب إدارة والتصفية مع الإدارات فهذا يؤدى إلى بذور شقاق بدلاً من المصالحة الوطنية . ودعونى أقل أن هذا وغيره والحديث يطول هو الذى دعانى إلى أن أرفع الراية لأبدى الرأى من واقع المبدأ الذى تعلمناه من حديث المصطفى "ص" الدين النصيحة .

  • وهل لهذا السبب صرحت بأن الإخوان يهدفون إلى ترويع الشعب المصرى وهدم الدولة ومؤسساتها ؟

*         فى السنة نصف السنة الماضية اعتدنا ترويع وتخويف من البلطجية وهذا وارد ممن اعتادوا الإجرام . أما وأن تقوم الإدارة المسئولة عن حكم البلاد بتخويف الشعب المصرى وترويعه إذا مارس حقه وواجبه فى النقد فإنها مسألة غير مقبولة وقد بدأت نواقيس الخطر تدق عندما لاحظت فى أسبوع واحد الأحداث المؤسفة التى حدثت أمام مدينة الإنتاج الإعلامى . تعليق أشخاص على الأشجار والأعمدة وتجريدهم من ملابسهم حول المقر الرئاسى والإسراف فى الدعاوى الجنائية وتقديم البلاغات من أشخاص لا صفة لهم مثلما كان يجرى أيام "مبارك" ثم إحالات إلى الجنايات .
            والغريب أنه لم يلتفت أحد فى المقابل أن هناك تحقيقات تجرى فى الكونجرس حول 50 مليون دولار منحها أوباما لدعم الإخوان فى الانتخابات . ولم يلتفت أحد إلى أن ما جرى على مدار عام ونصف العام هو قلب لنظام الحكم وتغيير حل فيه الترويع والخوف محل الحوار والمصالحة الوطنية التى بدأها " مبارك " بالإفراج عن 1536 معتقلا سجنهم السادات وكان أجدر لمن يحكمون الآن ومرجعيتهم إسلامية أن يسعوا إلى المصالحة الوطنية ولم شمل الوطن .

  • بمناسبة الإفراج وقرارات العفو لماذا اعترضت على قرار الإفراج عن ال " 600 سجين " الذين تقرر العفو عنهم مؤخرا ؟

*        أولا لأن الرئيس ليس له سلطة العفو حسب الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس .
          وقد قمت عندما اتصل بعلمى صدور قرار عفو تضمن أسماء ممن لهم علاقات عضوية وتنظيمية مع الإخوان وآخرون عليهم أحكام ثقيلة مثل " أبو عقرب ويوسف ندا " فإننى قمت بإرسال زميل من مكتبى لشراء عدد الجريدة الرسمية المنشور بها القرار ففوجئت به يخبرنى وهو فى المطابع الأميرية عبر التليفون بأن القرارات الجمهورية لم تصل إلى رقم 75 رغم أن القرار المنشور على الانترنت يحمل هذا الرقم . وعندما جعلنى اتحدث مع مسئول المطابع الأميرية وسألته عن قرار العفو أخبرنى أن رقمه الصحيح هو 57 . وكنت فى هذا الوقت خارج القاهرة وطلبت من زميلى إحضار الجريدة الرسمية لحين عودتى للإطلاع على ما أريده وهو " 27 اسما " تم العفو عنهم لأجد أن القرار 57 هو كتاب يحمل عفوا عن 600 اسم ويضم عتاة إجرام وموردى أسلحة .
             بل اكتشفت أننى إزاء تعدد قرارات وتابعت مهمتى لاكتشف أن القرارات تصدر تباعا وكان آخرها القرار الذى حصلت عليه بنفسى وعدد الجريدة الرسمية رقم 33 تابع الصدر فى 26 أغسطس 2012 ويتضمن القرار الجمهورى رقم 122 لسنة 2012 ويتضمن ثلاث كشوف وقد لفت نظرى ولم اصدق فى البداية أن بعض من أفرج عنهم فى قرارات العفو كانوا من المتورطين فى مذبحة رفح التى أزهقت أرواح 17 من جنودنا البواسل .

  • وماذا فعلت حيال ما اكتشفته ؟

*         دعوت من خلال حديث تليفزيونى الاثنين الماضى 27 أغسطس إلى ضرورة الاستيضاح حول هذه النقطة منعا للبلبلة ولم يجبنى أحد لأجد صحف اليوم التالى أسماء بأعينها من الأشخاص الذين تم ضبطهم كانوا بأعينهم نفس الأسماء التى وردت فى الكشف الأول للقرار رقم 122 لسمة 2012 الصادر فى 16 أغسطس ومنهم على سبيل الحصر " محمود عبدالله مبارك " ولو اهتمت مؤسسة الرئاسة بضم عناصر من المخابرات الحربية إلى اللجنة التى قدمت هذه السماء لأوضحت لهم السنن الجارية فى ألقاب القبائل فى سيناء .
           وللأسف ما نشرته الصحف خلال الأسبوع الماضى كشف أن هناك أسماء بأعينها جرى الإفراج عنها لتذهب مباشرة لارتكاب الجريمة النكراء فى رفح وهذه الأمور وغيرها توجب فتح ملفات العفو الرئاسى التى تضيف إلى أعبائنا الأمنية المزيد .

  • إزاء تلك الجريمة لنكراء فى رفح كيف ترى الوضع فى سيناء ؟

*        الواضح أن هناك مخططات تستهدف سيناء وأن هذه المخططات تتجه فى النهاية إلى رعاية إسرائيل فى ظل مخطط  أمريكى لم يعد يجهله أحد .

  • دعوت لإنشاء حزب سياسى قيل أنه مرتبط بالفريق احمد شفيق ؟

*       الحزب أنا الذى دعوت إليه وأنا وكيل المؤسسين فيه وأسمه " المصريون " ولا علاقة للفريق شفيق به من قريب أو بعيد ـ فأنا الذى دعوت إليه وحدى وإن لباها الأستاذ مصطفى حسين وقد أعلنت حين طرحت فكرة الحزب فى أبريل 2012 أننى أرحب بكل من يريد الانضمام إلى الحزب سواء الفريق أحمد شفيق أو عمرو موسى أو الدكتور محمد سليم العوا أو غيرهم من خلصاء المصريين وبقى أن اقول أنه منذ أن اختارنى الحاضرون وكيلا للمؤسسين بدأت فى جمع التوكيلات ومستمر حتى يتم اكتمال النصاب القانونى الذى يتطلبه القانون لإشهار الحزب ، وقد أسسنا صفحة على الفيس بوك لشرح مبادئ الحزب تحمل اسم الحركة الوطنية من أجل مصر " الصفحة الرسمية لحزب المصريون " .

  • طالما جاء الحديث عن الفريق شفيق كيف ترى وضعه على قوائم ترقب الوصول ؟

*        يعز على ما يتعرض له من حملة ظالمة وأنه مستهدف بشكل لا يرتضيه الإنصاف وظنى أنه كان يكفى طلب استدعائه لسماع أقواله دون حاجة إلى إصدار " أمر ترقب ووصول " والذى يعنى إهانته بالقبض عليه لحظة وصوله إلى مصر .

  • دعوت إلى مقاطعة الصحف القومية مؤخرا فلماذا قررت ذلك ؟

*         هى دعوة صحيحة اقتديت فيها بالمهاتما غاندى الذى قاوم جبروت الإمبراطورية البريطانية بالامتناع دون أن يرفع سلاحا . ولذلك عندما رأيت ما حدث ويحدث للصحافة القومية التى أصبحت خارج الساحة قررت أن أقاطعها .