رجائي عطية.. شيخ المحامين وعضو مجمع البحوث الإسلامية :

تشكيلة حكومة قنديل تكشف عن حقيقة علاقته بالإخوان

جرى الحوار‮: ‬ عبدالهادى عباس

اكد رجائي عطية شيخ المحامين وعضو مجمع البحوث الاسلامية ان العقبات التي صادفت اللجنة التأسيسية لوضع الدستور سببها منذ البداية هو رغبة جماعة الاخوان في الاستحواذ وقال انه لابد ان يبقي المجلس الاعلي للقوات المسلحة موجودا ولو في الخلفية مشيرا الي ان الامور تسير في مصر الان طبقا لمنطق لا ترتضيه العقول المحايدة ولا العاقلة مدللا علي ذلك بتشكيل الحكومة علي افتراض ان رئيس الجمهورية يمثل الاغلبية وهذا الافتراض علي حد وصفه، غير صحيح لانه كان قائما علي وجود مجلس شعب اعتبر غير قائم من لحظة تشكيله. وقال رجائي عطية ان د. هشام قنديل المكلف بتشكيل الحكومة جاء من وراء الافق ولا توجد معلومات كافية عن شخصيته وخلفيته السياسية.

واضاف ان الرئيس لم يتدخل لحماية الصحافة من هجمة مجلس الشوري عليها رغم تعهده بانه لن تضار الصحافة في عهده مشيرا الي ان د. محمد مرسي لم ينفصل قط عن جماعة الاخوان المسلمين، وكشف النقاب عن سعيه لانشاء حزب »المصريون« ونفي اي صلة لهذا الحزب بالفريق احمد شفيق او ان يكون هذا الحزب لمواجهة جماعات الاسلام السياسي.


مطلوب حكومة ائتلافية لأنه لا توجد الآن  أغلبية إخوانية أو سلفية بعد حل مجلس الشعب
  عقبات التأسيسية سببها منذ البداية رغبة الإخوان في الاستحواذ
  الرئيس لم يتدخل لحماية الصحافة من هجمة »الشوري« كما  وعد

رجائي عطية هو أحد أعلام المحاماة المصرية الذين كانت لهم بصمات واضحة في تاريخ هذه المهنة العظيمة وفضلا عن كونه عضو مجمع البحوث الإسلامية والعديد من الهيئات الإسلامية الأخري، وله أكثر من ٠٤ مؤلفا إسلاميا إضافة الي كتبه القانونية الأخري، فإنه لا يخفي علي المتابع للحياة السياسية المصرية مواقفه الواضحة التي لا تهتم برأي السلطة الحاكمة بقدر ما تهتم بمصلحة الوطن وسبل رقيه.

عن مشاكل تأسيسية الدستور وآرائه في العديد من قضايا الساحة كان هذا الحوار مع شيخ المحامين رجائي عطية:


من وراء الأفق


  بداية.. كيف تري اختيار د. هشام قنديل وزير الري في وزارة تسيير الأعمال رئيسا لمجلس الوزراء، وهل تراه الأنسب للمرحلة القادمة؟

 أنت لا تستطيع أن تقييم أي قرار أو اختيار أو تصرف ما لم تكن لديك القاعدة المعلوماتية التي تمكنك من التقييم السديد، فأنا لا أعرف شخصية رئيس الجمهورية ولا توجهاته لأنه شخصية جاءت من وراء الأفق، ليس لها تجارب سياسية أمامي، علي ضوئها أستطيع أن أقيم التصرفات والقرارات، فيما عدا قرار دعوة مجلس الشعب للانعقاد، وليس سرا أنني لم أوافق علي القرار وقضت المحكمة الدستورية بوقفه، وقرار لاحق أبضا والذي سمي بالقانون ٩٧ لسنة ٢١٠٢م، فيما عدا هذين القرارين اللذين لي عليهما تحفظات ليست عندي معلومات عن الخلفية السياسية للرئيس ولا أسلوبه، أما فيما يتصل بالدكتور هشام قنديل المكلف بالتشكيل، فهو ايضا جاء من وراء الأفق ولا توجد معلومات كافية عن شخصيته وخلفيته السياسية، وأنا لا أقصد خبراته المائية أو خبراته البحثية في الموارد المائية وإنما أتحدث عن خبرات أعم، عن التوجهات كرئيس للوزراء، وكل ما أعرفه أنه حصل علي الدكتوراة من جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الامريكية وهو أمر قد يؤخذ في الحسبان كما أنه يقال أن له ميولا إخوانية وأنا لا أستطيع أن أجزم بهذا وسيظهر ذلك من خلال اختياراته للوزراء، وهل هي اختيارات نابعة من شخصية لها مقومات، أما هي استجابة لما يطلب اليه.. فدعنا ننظر لنري.


الإهواء التحزبية


  ولكن هناك من يعتقد أن المرحلة كانت في حاجة الي خبير سياسي أو اقتصادي ليتولي حقيبة مجلس الوزراء أكثر ما هي في حاجة الي خبير مائي.. ما تعليقك؟

 هذا صحيح إذا تجرد قرار الاختيار من الأهواء التحزبية، فإن كانت هناك أهواء تحزبية فإن عناصر الاختيار الموضوعية التي أشرت اليها تأتي في المؤخرة.

 ما أهم العقبات التي تواجه إتمام تأسيسية الدستور لعملها؟

 العقبات نجمت عن رغبة الإخوان المسلمين في الاستحواذ، ولولا هذه الرغبة في الاستحواذ لمضت الجمعية التأسيسية من الجولة الأولي في اتجاهها الصحيح، مما يعني أننا الآن ضربنا مثلا سيئا في الديمقراطية، لأنه في ٣ أبريل سنة ٣٢٩١ أصدر عبدالخالق ثروت رئيس الوزراء قرارا بمفرده بتشكيل ما سمي بلجنة الثلاثين التي قامت بوضع دستور ٣٢ وكان فيما عدا النظام الملكي دستورا رائعا، إنما المشهد الراهن ومشاهد أخري عديدة تقول إن الإخوان مصممون علي الرغبة في الاستحواذ، وكان الإخفاق الذي حدث في الجولة الأول يتصميم جماعة الإخوان علي أن تقوم بتخصيص ٠٥٪ من مقاعد الجمعية التأسيسية لمجلسي الشعب والشوري، وقام هؤلاء باختيار الـ٠٥٪ الباقية، ورغم اعتراض الجميع علي هذا التوجه إلا أن الإخوان صمموا عليه الي ان صدر حكم القضاء الاداري بوقف تنفيذ هذا القرار لما شابه من بطلان، وفي الجولة الثانية حدث انفاق بين كل الأطياف السياسية أن تكون الجمعية بصيغة توافقية للتخلص من مسألة الرغبة في الاستحواذ، لأن في مصر أغلبية حقيقية لا تنتمي للإخوان، صحيح أن الإخوان لديهم قدرة علي الحشد والالتزام في التصويت فيما أسميها »الكتلة التصويتية المصمتة« إلا أنهم ليسوا أغلبية الشعب المصري، وانظر الي عدد الأصوات التي حصل عليها الرئيس مرسي في الجولة الأولي وستعلم أن هذا هو الحجم الحقيقي للإخوان، ولابد أن تكون هذه النسبة حاضرة في الأذهان وأنت تتعامل مع بقية الأطياف السياسية ولابد أن تكون الرغبة في الاستحواذ رغبة معقولة. ولكن الذي حدث أن الإخوان انفردوا في مجلس الشعب بعمل مشروع قانون لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية ولم يتمهلوا لحين الموافقة عليه وإصداره، فقاموا يومها باختيار الأعضاء قبل أن يصدر القانون، فأصبح يعترض الجمعية التأسيسية الحالية مشكلتان: الأولي: أنه وقع الاختيار أو الانتخاب علي قانون لم يصدر فأصبح الإجراء مشوبا بالبطلان، ثانيا أنهم قاموا باختيار اعضاء من مجلسي الشعب والشوري خلافا لقرار محكمة القضاء الإداري، وهذا عيب آخر لزم القرار، وهناك عيب ثالث وهو أنهم قاموا بإصدار قائمة أصلية وأخري احتياطية تحل محل من يمرض أو يموت أو يستقيل الي آخره، وبعد حل مجلس الشعب أصبح هناك مأزق في الاختيار فكانوا يختارون عشوائيا من كشف الاحتياطيين، مع أن هذا الاختيار العشوائي قد يخل بعنصر التمثيل النسبي، وبالفعل قام عضو من حزب التجمع وقال هذا خطأ لأنه إذا مرض أحد أو اعتذر وقد يكون من الكنيسة وأخذت من الاحتياطي بصورة عشوائية قد يأتي الاختيار علي عضو من الأزهر، أو العكس مما يخل بفكرة التمثيل النسبي، ولقد سمعت مؤخرا أن الجمعية نفسها ستقوم باختيار خمسة أعضاء بدلا من الخمسة الذين اعتذروا وهذا ما يعرضها لمزيد من الإجراءات، ولذلك عندما قالوا إن أربعة من اعضاء مجلس الشوري اثنان من الحرية والعدالة، واثنان من السلفيين تصوروا ان هذا يصحح الوضع، وهذا خطأ لأن العبرة في تقييم القرار هي في ظروفه وقت صدوره، فإذا كان وقت صدوره قد لابسته عيوب تبقي هذه العيوب لاحقة بالقرار حتي لو تم تصحيح لاحق. ولذلك أتصور أن هذه الجمعية ايضا سيقضي عليها بالبطلان.


رغبة الاستحواذ


  ولكن هل تري أن تأخر عمل الجمعية التأسيسية يمثل خطرا علي الحياة الدستورية المصرية؟

 الدستور موجود ممثلا في الإعلان الدستوري الأول الصادر في ٠٣ مارس ١١٠٢ والإعلان الدستوري المكمل، ولكن الأزمة أن الإخوان لا يريدون احترام المباديء الدستورية، بالاضافة الي ما نسمعه أحيانا عن إصدار إعلان دستوري آخر أو إلغاء الإعلان المكمل به وتم رفع دعوي الي محكمة القضاء الإداري حكم فيها بعدم الاختصاص، في حين أن في الإعلان الدستوري المكمل يوجد لحل وهو أنه إذا قام مانع للجمعية التأسيسية يمنعها من استكمال مهمتها، والمانع أوسع من الحكم، بمعني أنه ليس بالضرورة إصدار حكم بالبطلان، أي لو نقص العدد عن المائة مثلا لا يوجد استعراض فهذا مانع وحينها يقوم المجلس الاعلي للقوات المسلحة بتشكيل الجمعية من كل الأطياف في خلال أسبوعين وتقوم بوضع الدستور، بل لا أبالغ إذا قلت إنني أستطيع أن أضع الآن أثناء جلوسي معك أكثر من خمسين أسما يصلحون للجمعية التأسيسية من كل الأطياف وبعيدا عن التحزبات قادرة علي صناعة الدساتير، فالجمعية التأسيسية من كل الأطياف وبعيدا عن التحزبات قادرة علي صناعة الدساتير، فالجمعية التأسيسية ليست لغزا وإنما المسألة في الرغبة في الاستحواذ، وهذه الرغبة ستتحول الي التلاعب في الدستور نفسه.

 هناك من يعتقد بأن هناك صراعا علي الصلاحيات في الدستور الجديد بين المجلس الأعلي والرئيس.. بماذا تفسر؟

 أولا أنا لا أعتقد أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة فاعلا في المشهد الراهن، حتي أقول إنه يسعي الي الاستحواذ، بل إن ما أراه متصرفا وحيدا هو رئيس الجمهورية، صحيح أن تصرفاته قد يحكم القضاء بإلغائها أو بوقفها، إلا أن هذا لا يمنع أن صاحب القرار، وهو الي يصدر القرار وعليه تبعته، وهو الذي اختار رئيس الوزراء دون تدخل من أحد، فلا يوجد رغبة في الاستحواذ من المجلس الأعلي علي المشهد، ولكن مطلوب أن يبقي المجلس الأعلي للقوات المسلحة موجودا ولو في الخلفية، لأننا في ظرف عجيب واستثنائي ويجب أن تبقي عيوننا علي مصلحة مصر. والأمور الآن لا تسير طبقا لمنطق ترتضيه العقول المحايدة ولا العاقلة، والمشهد الذي نراه الآن في تشكيل الحكومة قائم علي افتراض أن رئيس الجمهورية يمثل الأغلبية وهذا الافتراض غير صحيح، لأنه كان قائما علي وجود مجلس الشعب المكون في ٠٧٪ منه من الإخوان والسلفيين، وهذا المجلس اعتبر غير قائم من لحظة تشكيله، ولذلك لا يوجد دليل ملموس الآن علي مسألة الأغلبية هذه، ولن توجد الأغلبية إلا بعد الانتهاء من الدستور ثم انتخابات مجلس الشعب وبعدها نعرف لمن ستصبح الأغلبية، أما الآن فلا توجد أغلبية، لا للإخوان ولا للسلفيين ولا لأي فصيل سياسي آخر، ولذلك يتعين تشكيل حكومة ائتلافية تضم جميع الأطراف، وبالتالي انفراد رئيس الجمهورية بالمشهد هو انفراد -في تقديري- خارج الأطر الديمقراطية الصحيحة.


انتقاد غير لائق


  ولكن ألا تري أن الرئيس يتعرض لحملات استباقية تهدف الي افشال مساعيه الإصلاحية؟

 دعني أقل أنني شخصيا أري ان الرئيس يتعرض أحيانا الي اسلوب انتقادي أن أقرر أن التعامل مع رئيس الجمهورية وانتقاده ينبغي أن يجري وفقا لتقاليد وعادات تقوم علي أدب الحوار وأدب الاختلاف وهي مسألة أولية وأساسية ولكن هل معني هذا أن هناك ما يعوقه عن أداء مهامه، بالطبع لا، فهو يقوم بكامل صلاحياته وما يريد أن يمليه أو يفعله يهتم فورا، وأنا واحد من الناس لا أوافق علي إطلاق الحبل علي الغارب لإعفاءات لأناس صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية في جرائم عدوان وجرائم حمل سلاح، وهذا أمر قد يخل بالأمن العام في مصر ويخل ايضا بفكرة الردع العام، ومع ذلك استقل الرئيس برأيه وشكل لجنة لإقرار من يحق لهم العفو، وهذا فعله بكامل حريته ولم يراجعه أحد، لا المجلس العسكري ولا الحكومة ولا الشعب، وعندما كرم أسر الشهداء قام بتكريم بعضهم فقط ولم يصبح رئيسا للجميع، لأن هانك شهداء من خارج هؤلاء من ضابط وصف ضابط وعسكري بالشرطة الذي استشهد وهو يؤدي واجبه في الدفاع عن قسم شرطة أو سجن وبالتالي هناك أسر شهداء تنتمي الي الشرطة وأنت كرئيس واجب عليك أن تكرم هؤلاء وهؤلاء لأن الجميع أبناء مصر، ولو نظرت الي الاتجاه في العفو ستجده يقوم بالتخديم علي طيف سياسي معين، وهي قرارات لم يراجعه فيها أحد، وقد استقل بقرار اختيار د. هشام قنديل رئيسا للوزراء وعلي قدر علمي فمصر مليئة بكفاءات - دون إهانة للدكتور هشام قنديل - لعلها أعرق خبرة وكفاءة ومقدرة وتجربة وإلماما بالصورة العامة التي تمكنها من رئاسة الوزارة ومع ذلك لم يعترض أحد علي قراره فهو صاحب القرار وهو الذي يمضيه، وبالتالي أنا أري -مع تسليمي أن هناك أسلوبا يجب التزامه في النقد سواء مع رئيس الجمهورية أو مع غيره- أن رئيس الجمهورية يعمل ما يراه ولا مصادرة عليه ولا إعاقة لما يفعل.


لم يلتفت أحد


  وكيف تفسر عدم رد فعل الرئيس تجاه الهجمة التي تعرضت لها الصحافة القومية من مجلس الشوري؟

 الرئيس لم يتدخل لحماية الصحافة من الهجمة المضربة من مجلس الشوري عليها في حين أنه قال إنه لن تضار الصحافة في عهده، وقد رأيت أن الصحفيين هاجوا وماجوا ولم يلتفت اليهم أحد فما يريد الإخوان يمضونه، ومصر كلها ستدفع الثمن مستقبلا، لأنه عندما يهال التراب علي الصحافة و»تؤسلم« بمنظور الإسلام السياسي فأنت تخسر كفاءات مهمة جدا أكثر مما خسرته سابقا، لأن السابقين وإن كانوا تحت مظلة النظام إلا أنهم كان لهم وزنهم فنحن لا نستطيع أن نقول إن مكرم محمد أحمد صحفي »هُمَّل« حين كان رئيسا لتحرير المصور أو إبراهيم سعده في أخبار اليوم وسعيد سنبل وجلال دويدار وغيرهم، ففي ظل الثلاثين عاما المشجوبة الآن لم يحدث أن تم دهس الصحافة، صحيح أن نظام الحكم كان حاضرا في الاختيارات، إلا أن هذه الاختيارات كانت علي بصيرة ورؤية موضوعية بقدر ما، أما ما يحدث الآن فهم يريدون الانحناء والانبطاح للصحفيين وهذا لن يخرج لنا رئيس تحرير محترما، لأنه لن يوجد صحفي محترم عنده مقومات أن يكون رئيس تحرير يقبل علي نفسه أن يتقدم بطلب كما يريد مجلس الشوري الذي وجوده الآن محل شبهة كبيرة جدا لأن ما سري علي مجلس الشعب يسري عليه وأن المسألة مسألة وقت الي ان يصدر الحكم، يريد أن يلعب في الصحافة المصرية بهذا الشكل، وأنا مشفق علي الصحافة لأنهم سيضعون الصحفيين في حالة فرقة، وشروخ وهذا تصرف غير رشيد، فالوطنية شيء والفدائية شيء آخر، فليس كل وطني قادرا أن يكون فدائيا، وما يحدث الآن إرباك للصورة كلها.

 في ظل غياب مجلس الشعب ألا تري أنه لا توجد رقابة علي أفعال الرئيس والحكومة مما يعني أننا نعيش في فراغ دستوري؟

 نعم يوجد فراغ ولا يوجد من يحاسب لا الرئيس ولا الحكومة ومن أجل ذلك لم يحاب أحسد علي التصرفات غير المنطقية وغير الدستورية اللهم إلا أحكام القضاء ومع ذلك نري أن المشهد في التعامل مع القضاء مؤسف جدا حين يذهب الناس الي المحاكم في مجموعات في صورة تهديد للمحكمة إما أن تحكم لصالح الإخوان أو أن البلد ستولع، وهو مشهد لم يحدث في مصر أبدا، ونحن نشجب الفترة الماضية ومع هذا لم نشاهد ذلك المشهد يحدث من الحزب الوطني مثلا وأمامنا تجربة ٧٨ و٠٩ حين تم حل مجلس الشعب، والحكومة صدعت، لأن من كانوا يلعبون وقتها كانوا يفهمون قواعد اللعبة، أما ما نراه الآن فهو هدم لكل شيء طيب في مصر، وهو شيء خطير جدا، فتهديد القضاء ومحاولة إجباره علي أن يقضي بما يشاء المتجمهرون، هذه مسألة ليست لا في الديمقراطية ولا في الدستور ولا في الإسلام.


صراع خفي


  إذن أنت تقول أن هناك صراعا خفيا بين السلطة القضائية من ناحية والرئيس وجماعته من ناحية أخري؟

 بالتأكيد وهذا تجلي قبل الرئيس في مسلك مجلس الشعب الذي سميته أنه انطوي علي انحراف في السلطة التشريعية وإذا أردنا أن نقول بعض أمثلة سنجد أن قانون العفو الشامل الذي كان معدا به عيوب دستورية كثيرة وسنجد أن قانون العزل السياسي كان مليئا بعدم الدستورية، وسنجد أنه كانت هناك محاولات للبعث بالمحكمة الدستورية العليا وإعادة تشكيلها وتغيير رئيسها، وسنجد أن هناك نائبا وقف ليقول إن هؤلاء حرامية ويتعاملون مع تجار المخدرات، وسنجد تطاولا كثيرا علي القضاء قام بالرد عليه رئيس نادي القضاة، فالأزمة موجودة قبل ولاية الرئيس لكنها استمرت بعد حكم المحكمة الدستورية العيا في صورة تحد لأحكام القضاء، وهذا تصرف غير رشيد وغير حكيم ويؤدي الي انهيار الدولة الدستورية، فالخصومة موجودة ودخل الرئيس فيها لأنه قام بشيئين: دعا مجلس الشعب للانعقاد مقصورا أن قراره يوجد غير الموجود، وهذا القرار ليس أداة إيجاد، والأمر الثاني أنه أصدر القانون ٩٧ لسنة ٢١٠٢م، وهذا قانون معيب بعدم الدستورية وينصرف الي مشروع قانون لم يصدر إلي أن تم حل مجلس الشعب أو اعتبر غير قائم بالحكم في ٤١ يونيو، فهذا القانون ورد علي معدوم لأن حكم المحكمة الدستورية قام علي جناحين: الجناح الأول اعتبار مجلس الشعب غير قائم منذ تاريخ انتخابه باستثناء المشاريع التي صدرت، أما مشاريع القوانين التي لم تصدر لا يسري عليها الاستثناء، وبالتالي صدر القانون علي شيء وليس عليه استثناء منهي في حكم العدم. كما أنه لم يعجبني تعداد حلف اليمين ثلاث مرات لأن ذلك به »تورية« لا تفوت في عدم احترام القيم والمباديء الدستورية وللمحكمة الدستورية العليا وهي إحدي سلطات الدولة المحترمة، فلا الحلف أمام الناس في التمرير يصلح ولا في قاعة احتفالات جامعة القاهرة.


نظام دولة


  قد يقول قائل إن مؤسسة القضاء لم تكن بمنأي عن الفساد في ظل النظام السابق خاصة أن رؤساء المحاكم الكبري كالنقض والدستورية العليا كان يتم تعيينهم من قبل الرئيس السابق؟

 هذا كلام غير دقيق، فلا توجد سلطة كانت بمنأي عن الفساد، وهذه ليست حجة حتي نطلق القول علي عواهنه، ثانيا رئيس النقض الذي يعينه رئيس الجمهورية وكذلك رئيس مجلس الدولة، والذي قام بتعيين رئيس الدستورية الحالي هو الرئيس مرسي، فهذا نظام دولة، فمثلا رئيس الجمهورية هو الذي يصادق علي اختيار الجمعية العمومية بمحكمة النقض فهو صاحب القرار، فليس معني أن رئيس النقض أو مجلس الدولة الذي قام بتعيينه حسني مبارك أنه سييء، بل إن رئيس اللجنة التي شكلها الرئيس مرسي لتقرير الإفراجات هو المستشار أمين المهدي وهو رئيس مجلس الدولة الأسبق الذي عينه في موقعه الرئيس السابق محمد حسني مبارك، فما وجه الغضاضة في هذا، ولو تأملنا لرأينا أن كل الدفعات التي تخرجت من الكليات العسكرية ووكلاء النيابة تمت بقرارات جمهورية، فهذا نظام دولة.

 هناك من يعتقد أن موقف الرئيس مرسي يشبه الي حد كبير ما كان فيه الرئيس السادات قبل ثورة التصحيح.. ماذا تري؟

 الرئيس السادات أحد أعظم من حكموا مصر ولا يقارن به أحد مع احترامي للجميع.

 وهل صحيح أن الرئيس انفصل تماما عن جماعة الإخوان المسلمين وأصبح له موقفه المنفرد في الإدارة؟

 لم ينفصل تماما ولا نصف تماما ولا عُشر تماما، هو لم ينفصل قط عن جماعة الإخوان المسلمين وأري »ندح« الإخوان المسلمين واضحا في كل تصرفات الرئيس، وآخرها زيارة د. محمد البلتاجي للرئيس.

 هل تري أين الرئيس سيفي بوعده في اختيار نائب مسيحي وامرأة في الوقت الذي تجهر أصوات بعض السلفيين برفض هذه الفكرة. وكيف سيتحلل الرئيس من وعده؟

 أعتقد أن الاجابة عند الرئيس نفسه، ولكنني لا أوافق علي أي إخلال بمبدأ المواطنة، فمن يصلح ليكون نائبا للرئيس وهو مسيحي فيجب أن يتم اختياره ليس لأنه مسيحي ولكن لأنه صالح لتولي المنصب، وإن كانت هناك امرأة صالحة لتولي نيابة رئاسة الجمهورية يجب أن يتم اختيارها ليس لأنه امرأة ولكن لأنها كفء، وبالتالي أنا أري أن إقحام الذكورة أو الأنوثة أو الديانة هو إقحام غير سليم، لأن الأصل أن تختار أكفأ الموجودين سواء كان رجلا أو امرأة، مسلما أو مسيحيا، إنما نحن في مرحلة اهتزت فيها كل القيم وبالتالي اهتزت كل الاختيارات، فليس هناك من يصادر علي كفء أو كفؤة إذا كانت بهما الجدارة لأن كليهما صاحب حق وأذكر هنا حديثا للنبي صلي الله عليه وسليم »من أمّر أحداً محاباة فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين« وظني أن التيار السلفي يحتاج الي مراجعات كثيرة ولكن نحن في ظرف ملتبس وهناك توافق لأغراض حزبية وسياسية بين الإخوان والسلفيين وهذا التوافق تدل الشواهد أنه غالبا ما يكون ضد المصلحة العامة.


حزب المصريون


  ما آخر أخبار حزب »المصريون« الذي اعتزمت إنشاءه، وما علاقته بالفريق شفيق وهل سيكون من أهدافه موجهة جماعات الإسلام السياسي؟

 أعلنت عن تحويل الحركة الوطنية من أجل مصر الي حزب »المصريون« وعقدت مؤتمرا لهذا يوم ٠٣ يونيو واختارني الحاضرون وكيلا للمؤسسلين وأتلقي توكيلات لا تزال تصل تباعا، إنما لم يكتمل النصاب الذي أوجبه القانون، هذا أولا، ثانيا: لا علاقة للفريق أحمد شفيق بهذا الحزب فهو خارج البلاد وهو لم يعلن حتي هذه اللحظة عن رغبته في الانضمام اليه، ولكني أرحب به إذا أراد الانضمام وكذلك د. سليم العوا ود. عمرو موسي وكل مصري يريد الانضمام. أما مواجهة جماعات الإسلام السياسي، فأريد أن أوضح أنني كاتب إسلامي واعتراضي ليس علي حضور الإسلام في المشهد، وإنما علي الاتشاح بالإسلام واللعب في السياسة وقد يكون هذا اللعب في أحط ضورة، ولم أقل إن هذا الحزب سيكون لمواجهة الإخوان المسلمين أو غيرهم، بل إنني أري أنه لابد ان يكون الدين حاضرا سواء الدين الإسلامي أو المسيحي، في كل سلوكياتنا، ولكن يكون حاضرا بقيمه وليس للمصادرة علي الآخرين.


بين الثورتين


  بمناسبة الاحتفال بثورة يوليو كيف تقرأ الفرق بين الثورتين؟

 ثورة يوليو بدأت حركة انقلابية وتحولت الي ثورة وأسهم في هذا أمران: الأمر الأول انه كانت لها قيادة وهذه القيادة كان لها كيان ولاقت تأييدا شعبيا جارفا، وهذا التأييد مع الكيان متمثلا في مجلس قيادة الثورة سمح لها بأن تتبني التصدي للهجمات التي تأتي علي الثورة من الخارج أو تصحيح ما عساه ينشأ من عيوب أو أخطاء أو ممارسات من الداخل، أما فيما يتصل بثورة يناير فقد افتقدت الكيان وافتقدت القيادة واقتصر إنجازها الآن علي النجاح في إقصاء الرئيس السابق محمد حسني مبارك وأركان النظام، وفيما عدا هذا لا أري لها إنجازا بل أري أن الثورة قد اختطفت وأن الثورة والثوار قد أزيحا خارج المشهد، وأن الجاري علي الساحة تنفيذ لأجندات وثبت.

 بصفتك عضوا بالمجلس المصري للشئون الخارجية كيف تقيم زيارات الرئيس الخارجية؟

 أولا: أنا مع زيارة السعودية، لأن العلاقات بين مصر والسعودية علاقات تاريخية ويحسن أن تكون محل رعاية وثانيا: السفر الي اثيوبيا لم يكن زيارة وإنما لحضور مؤتمر قمة وبالتالي التخلف عن مؤتمر القمة شيء غير حميد وحضوره شيء مطلوب، ولكن دعنا نقل إنه لم ينجز بعد ما يروج له من أنه حل كل مشكلات مياه النيل.. والأولي أن ننظر أولا الي الداخل الذي ليس علي ما يرام لأن المشهد يقول أن يكون الرئيس لكل المصريين لي عليه تحفظات، لأنني أري أن الحاضر في المشهد الإخوان المسلمون بصفة أساسية والسلفيون بصفة ثانوية، أما باقي المصريين فلا أري لهم حسابا في المشهد، لا أري تصرفات توحي بإقامة علاقات وجسور بين الأطياف السياسية في مصر، وإنما أري الرغبة في الاستحواذ لا تزال تنضح حتي الآن في أن يستحوذ الإخوان المسلمون علي كامل المشهد في كل مجال.