حديث أ/ رجائى للأهرام الاقتصادى
ـــــ
الأستاذة زينب إبراهيم
مع رجائى عطيه
ــــــ
1ـ يرى البعض أن صياغة الدستور لا يمكن أن تتم إلا من خلال لجنة تأسيسية تمثل كل ألوان الطيف السياسى ويكون أغلبية أعضائها من خارج مجلسى الشعب والشورى وتضم نخبة من الفقهاء الدستوريين فقط ما رأيك فى ذلك ؟

  • صياغة الدستور لا يلزم بالحتم والضرورة ، من الناحية من العملية ، أن تكون من خلال الجمعية التأسيسية التى نصت عليها المادة 60 من الإعلان الدستورى ، بل إن الأوفق ـ إذا ما خلصت نوايا الأطراف ـ أن يعهد بهذه المهمة إلى لجنة مختارة بعناية وإخلاص وحيادية من المفكرين والعلماء وأساتذة القانون والفقه الدستورى ، مطعمة فى أضيق الحدود بتمثيل نسبى لطوائف الأمة وفئاتها ..

           فى 3 ابريل 1922 شكل رئيس الوزراء آنذاك عبد الخالق ثروت باشا ، ما سمى بلجنة الثلاثين ، وضمت إلى جوار ممثلين للطوائف وبعض الفئات ، قامات عالية جدا فى الفكر والقانون .. أذكر منهم الأستاذ حسين باشا رشدى ، المحامى ، والوزير ، ورئيس الوزراء ، رئيسا للجنة ، والأستاذ أحمد حشمت باشا نائبا للرئيس ، والأستاذ عبد الفتاح يحيى باشا ، والأستاذ الدكتور على ما هر باشا ، والأستاذ عبد العزيز باشا فهمى ، والأستاذ محمد على علوبة باشا ، والأستاذ توفيق دوس بك/باشا ، والأستاذ إلياس عوض بك ، والأستاذ الكبير
عبد الحميد بدوى بك / باشا .. وآخرين . وبرغم معاداة الوفد لهذه اللجنة حتى إنه أطلق عليها لجنة الأشقياء ، إلاّ أنها أنجزت دستورا رائعاً لا يزال محل احترام للآن رغم أنه قام على النظام الملكى السائد آنذاك .

                الأزمة هى فى انعدام التجرد ، وتفشى التخوين وعدم الثقة ، وعدم الاطمئنان إلى الحيادية ، والخوف من رغبة فصيلين معينين حازا أغلبية برلمانية ـ فى الاستحواذ والسيطرة على الجمعية التأسيسية ومن ثم على مبادئ وصياغة الدستور .. ومن هنا ثار الخلاف حول تشكيل اللجنة ، وزاد أواره عندما ظهرت رغبة الاستحواذ واحتجاز 50%  من تشكيل الجمعية التأسيسية لمجلسى الشعب والشورى ، والتى عادت وشاركت فى اختيار الـ 50% الباقية التى تركت للشعب المصرى برمته ، وقد انتهى الأمر بحكم محكمة القضاء الإدارى الذى صدر ببطلان قرار التشكيل باعتباره يخرج عن الإطار التشريعى ويندرج فى القرارات الإدارية الخاضعة لرقابة القضاء الإدارى . ومع ذلك لم ينته الجدل حول تشكيل الجمعية ، وظنى أنه لن ينتهى بسهولة ، مما طرح اقتراحات بديلة ، يأخذ أحدها باستكمال الإعلان الدستورى الصادر 30  مارس 2011 بإضافة مواد تحدد صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية حتى وضع وصدور دستور جديد للبلاد ، وآخر يقترح إعلان دستورى جديد ، وثالث يرى تفعيل دستور 1971 على ضوء المواد المعدلة المستفتى عليها فى 19 مارس 2011 مع إعادة النظر فى مواد سلطات رئيس الجمهورية لتقليصها .. وذك لحين أن تسنح ظروف مصر بإقرار دستور جديد للبلاد .
              وغنى عن البيان ، ردَّا على الشق الثانى فى السؤال ، أن وضع الدساتير ليس صياغة فقط ، وإنما مبادئ وأصول واتجاهات ، وهى مساحات يشارك فيها المفكرون والعلماء كل فى تخصصه ، بالتضافر مع فقهاء القانون والدستور ، وهؤلاء هم الذين يتولون صياغة ما تنتهى إليه الآراء بالنسبة لاتجاهات الدستور ومبادئه .
2ـ  تساؤل : أصبح يتردد كثيرا فى الشارع المصرى هل سيتم حل البرلمان فى الفترة القادمة فى ظل وجود طعن أمام المحكمة الدستورية العليا بشأن عدم دستورية بعض مواد قانون انتخاب مجلسى الشعب والشورى ؟

  • من المرجح جدا ، إن لم يكن من المؤكد ، أن يصدر حكم الدستورية العليا بعدم دستورية التعديل الذى أدخل تحت ضغط الإخوان المسلمين والسلفيين على قانون مجلس الشعب رقم 38/1972 بالمرسوم بقانون رقم 108 لسنة 2011 . ذلك أن هذا التعديل أخل إخلالاً جسيما بمبدأ المساواة ، وهو مبدأ دستورى ، بأن أخل بما كان بالنص من تقسيم عضوية البرلمان بين 50% للقوائم الحزبية المغلقة ، و50%  للنظام الفردى للمستقلين ، فجرى تحت ضغط الإخوان والمستقلين رفع نسبة القوائم النسبية للأحزاب إلى الثلثين بدلا من النصف ، وخفض نسبة النظام الفردى للمستقلين إلى الثلث بدلا من النصف ، ثم زاد على ذلك أن سمح لأعضاء الأحزاب بالمنافسة أيضا على المقاعد الفردية ، فأخل بذلك إخلالا جسيما مضاعفا ومركبا بمبدأ المساواة ، وقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم الدستورية مرتين ، لمخالفة أقل ، فى مايو 1987 ، ثم فى مايو 1990 ، وهو المتوقع فى الدعوى المعروضة الآن ، فإذا قضت المحكمة بعدم الدستورية ، ترتب على ذلك حل مجلسى الشعب والشورى .

3ـ  يوجد خلاف فكري وسياسي بين ممثلى التيار الليبرالى والتيار الإسلامى بالنسبة لاختيار أعضاء اللجنة التأسيسية بسبب عدم الثقة بين الطرفين ، مما يجعلنا أمام مأزق خطير .. حيث سيعطل عملية وضع الدستور وإتمام عملية التحول الديمقراطى .. كيف نخرج من هذا المأزق ؟

  • بالطبع هو خلاف خطير ، ولكنه لا يقتصر عليهما ، فمعظم الشعب المصرى يتوجس الآن من الاستحواذ المستهدف على الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور ، وهو ما أدى إلى الاقتراحات الثلاثة التى أشرت إليها فى اجابتى على السؤال الأول . ما أرجوه أن نتوافق جميعا للوصول إلى حل توافقى سديد يخرجنا من هذا النفق المظلم .

                 بغير ذلك أخشى أن نعود فنبدأ من المربع رقم واحد .
4ـ من الواضح أن صياغة دستور جديد لمصر أصبح من الأزمات الكبرى والفترة الانتقالية أوشكت على النفاد .. هل ترى أن المدة المتبقية كافية لإعداد دستور جديد ، أم أننا يمكن أن نلجأ لدستور مؤقت مؤقت أو إحياء دستور عام 1971 ؟

  • المدة الباقية كافية لو صفت النوايا ، واستقامت المقاصد ، ولكن ظنى أن ذلك سراب يحسبه الظمآن ماءً وما هو بماء. بل إنى أخشى ما هو أكثر !!!

5ـ  ما هى أهم المبادئ الحاكمة التى يجب أن يتضمنها الدستور الجديد بالنسبة إلى السياسات الاقتصادية وبالنسبة إلى المحافظة على الحقوق وتدعيم الحريات ؟

  • سوف يتعين البت أولا فى النظام الذى يعتنقه الدستور : الرئاسى أم البرلمانى ، ولعل الأرجح المزج بين النظامين ، فالنظام الرئاسى وإن كان يضمن قدراً من الاستقرار ، إلاَّ أنه يتيح الفرصة لاستبداد السلطة التنفيذية ، والنظام البرلمانى وإن كان يضمن عدم تغول السلطة التنفيذية ، إلاَّ أنه قد يؤدى إلى صراعات حزبية تضعف الدولة . وفى اعتقادى أن الأنسب لمصر هو المزج بين النظامين ، وتبقى مهمة مقدار ومواضع المزج للجمعية أو اللجنة المنوط بها إعداد الدستور .

         ظنى أن الحقوق والواجبات العامة لا خلاف عليها ، وهى كافية فى دستور 1971 ، كذلك ما يتصل بالسياسة الاقتصادية بعد أن استقر الرأى ، واستخلاصا من مبادئ الثورة ذاتها ، على مجتمع الكفاية والعدل ، وهو ما يوجب حرية اقتصادية مع كفالة العدالة الاجتماعية ، بموازين دقيقة لا تصادر ولا تحجم ولا تعيق النمو الاقتصادى ، وتكفل فى الوقت نفسه العدالة الاجتماعية التى كان غيابها أحد أهم أسباب اندلاع الثورة ، وأتوقع أيضا أن يتسع الجدل حول نطاق مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية وحدود وضوابط عدم المساس بحقوق غير المسلمين فى أحوالهم الشخصية ، وكذلك فى مبدأ المواطنة حدوده وضوابطه وآثاره .

6ـ  يطالب التيار اليبرالى بتضمين الدستور الجديد مادة تحصن مواد المواطنة والحريات العامة من التعديل لمدة عشر سنوات مثلما حدث فى دستور دولة جنوب أفريقيا .. ما رأيك ؟

  • لا أعتقد أن مصر فى حاجة إلى ذلك ، فجنوب أفريقيا كانت خارجة من تفرقة عنصرية نشبت أظافرها وأنيابها لعقود طويلة ، وليس هذا هو حال مصر .. فالنسيج الوطنى المصرى لا يزال بخير ، واعتقادى أن مبدأ المواطنة سيلاقى إجماعا وطنياً ، ولن يكون عرضة لأى انقضاض عليه حتى نضع مثل هذا النص الذى يورى بعدم الثقة والتخوين !!

7ـ  كيف يعكس الدستور الجديد أهداف ومبادئ ثورة 25 يناير ؟

  • مواد الحقوق والواجبات العامة ـ فيما عدا سلطات رئيس الجمهورية ـ كانت تعكس مبادئ وأهداف ثورة يناير 2011 ، ولم تكن الأزمة فى النصوص ، وإنما فى التطبيق .. الشرود كان فى السلطات وأدائها وليس فى النصوص وما تورى به وتقرره . سوف نكون بخير إذا ما كفلنا لآلياتنا أن تلتزم بالدستور والقانون ، وواظبنا على ملاحقة أى خروج عليهما .

8ـ  كيف نحقق التوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية فى الدستور الجديد ؟

  • ظنى أن التوازن يتحقق أولا بتقليص السلطات والصلاحيات الواسعة التى كانت معطاة لرئيس الجمهورية فى دستور 1971 ، وبضمان وكفالة تفعيل الفصل بين السلطات الثلاثة واحترام هذا المبدأ ، مع تكريس استقلال السلطة القضائية ، والموازنة الدقيقة بين سلطة سحب الثقة التى ستعطى للبرلمان ، وسلطة الحل المقابلة لها لدى رئيس الجمهورية .

           بقى أن اقول إن علينا أن نوازن بدقة بين بقاء نظام المجلسين فى البرلمان ، أو الأخذ بنظام المجلس الواحد ، فإن كان الاتجاه لنظام المجلسين ، وجب أن يكون المجلس الثانى كنظام مجلس الشيوخ فى دستور 1923 ، لضمان مصفاة تشريعية من الأكبر سنا والأكثر خبرة ، والتى تكفل للتشريعات أعرض الفرص فى السلامة والصحة والسداد .
 ما هى صلاحيات الرئيس القادم ؟ وكيف يحقق الدستور الجديد العلاقة المتوازية بين سلطات الرئيس والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ؟

  • هذا سؤال سابق لأوانه .. لأنه متوقف على النظام الذى سوف نأخذ به ، هل الرئاسى أم البرلمانى أو المزج بينهما ومقدار ومواضع هذا المزج ، وظنى أنه سوف يكون هناك اتجاه عام لتقليص سلطات رئيس الجمهورية ومراجعتها مراجعة دقيقة حتى لا تعود البلاد إلى الاستبداد.

                  وقد يكون مفيداً أن نضع أمامنا ما كان فى دستور 1971 من سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية.. فقد حمل دستور 1971 ، حزمة كبيرة عريضة من سلطات واسعة أعطاها لرئيس الجمهورية ، فهو رئيس الدولة ( م / 73 ) ، وهو الذى يتولى السلطة التنفيذية التى يقف على رأسها (م/137) ، ومدة رئاسته 6 سنوات قابلة للإعادة لمدد أخرى بلا حد  ( م / 77 ) ، وهو الذى إليه ـ بالاشتراك مع مجلس الوزراء الذى يتبعه ـ وضع السياسية العامة للدولة ، ويشرف على تنفيذها ، وله ـ إن أراد فمطلق الأمر إليه تبعاً للمادة / 139 ـ أن يعين نائباً أو نواباً له ، وهو الذى يحدد اختصاصاتهم وله أن يعفيهم من مناصبهم ، وله بمقتضى التخيير الذى جاء بالنص ألاّ يعين أحداً فى هذا الموقع ، وهو ما جرى على مدى ثلاثين عام من أكتوبر 1981 حتى 25 يناير 2011 ، وهو الذى يعين رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه وكذا نوابه والوزراء ونوابهم (م/ 141) ، وله حق دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته وطلب تقارير من الوزراء (م / 142) ، وله إذا شاء أن يحتفظ لنفسه بمنصب رئيس الوزراء فلا يعين له أحدًا سواه ، وهو الذى يعين الموظفين المدنيين العسكريين والممثلين السياسيين ويعزلهم كما أنه هو الذى يعتمد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين لدى مصر (م/143) ، ويصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين ولوائح الضبط  (المادتان 144 ، 145) ، ويصدر القرارات اللازمة لإنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة ( م/146) ، وله فى غيبة مجلس الشعب الإسراع باتخاذ تدابير عاجلة وأن يصدر بشأنها قرارات تكون لها قوة القانون ( م/147 ) ، ويعلن حالة الطوارئ ثم يعرض الإعلان على مجلس الشعب (م/148 ) ، وله حق العفو عن العقوبة المحكوم بها قضائيا أو تخفيفها
( م / 149 ) ، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة  ( م / 150 ) ، وهو الذى يعلن الحرب بمقتضى ذات المادة بعد موافقة مجلس الشعب ، وهو الذى يبرم المعاهدات ، وله أن يستفتى الشعب فى المسائل الهامة التى يرى أنها تتصل بمصالح البلاد العليا ، وأمامه يحلف رئيس الوزراء والوزراء الذين يعينهم اليمين قبل مباشرة مهام وظائفهم التى حددها لهم
( م / 155 ) ، ويمارس الوزراء والوزارة اختصاصاتهم بالاشتراك معه ( م / 156 ) ، وله ـ ولمجلس الشعب ـ حق إحالة الوزير للمحاكمة عما قد يقع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها (م/159) ، وله أن يعين أعضاء فى مجلس الشعب لا يزيدون على عشرة
( م / 87 ) ، وهو الذى يدعو مجلس الشعب للانعقاد  ويفض دورته العادية ( م / 101 ) ، وله أن يدعوه لاجتماع غير عادى وهو الذى يعلن فض هذا  الاجتماع ( م / 102 ) ، وله عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض مجلس الشعب بأغلبية ثلثى أعضائه ـ أن يصدر قرارات جمهورية لها قوة القانون ، وهو الذى له حق إصدار القوانين التى يقرها مجلس الشعب أو الاعتراض عليها (م/112)، ويلقى عند افتتاح الدور العادى لمجلس الشعب بيانا يتضمن السياسة العامة للدولة وله الحق فى إلقاء أى بيانات أخرى أمام المجلس (م/132) ، وله حل مجلس الشعب إذا لم يوافق على برنامج الوزارة الجديدة أو يقبل استقالة الوزارة (م/133) ، وله عند الضرورة حل لمجلس الشعب ودعوة الناخبين لإجراء انتخابات لمجلس الشعب الذى قرر حله (م/136) ، وهو الذى تتبعه المجالس الشعبية المتخصصة ويحدد بقرار منه تشكيل كل منها واختصاصاته ، كما يرأس مجالس رؤساء الهيئات القضائية (م/173) ، وله أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلى أى جهة قضاء منصوص عليها فى الدستور أو القانون دون التقيد بقواعد الاختصاص العادية (م/179) ، وفضلاً عن كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة فإنه يرأس مجلس الدفاع الوطنى ( م/182) ، وهو الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة (م/184) ، وله
ـ ومجلس الشعب ـ طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور (م/189) ، وهو الذى يعين ثلث أعضاء مجلس الشورى ( م/ 196) ، وله أن يلقى أمامه بيانه عن السياسة العامة للدولة أو أية بيانات أخرى فى اجتماع مشترك لمجلسى الشعب والشورى ، كما له أن يلقى أى بيانات يراها أمام مجلس الشورى (م/202) ، كما يجوز له عند الضرورة والدعوة لإجراءات انتخابات جديدة لذلك المجلس(م/ 204) .
                وهذه السلطات الواسعة تجاوز فى كثير من المواضع سلطات الرئيس فى الولايات المتحدة الأمريكية التى يمثل نظامها النموذج الأول والأوسع للنظام الرئاسى ، وترتب على تراكماتها اختلال التوازن بين السلطات فى مصر لصالح السلطة التنفيذية بعامة ورئيس الجمهورية بخاصة ، فصارت كل السلطات مردودة إليه ، وبرغم هذا الاتساع الهائل فى السلطات المقررة له ، لم يجد الدستور بأساً من أن يسرب بين نصوصه أن رئيس الجمهورية هو بمثابة الحكم بين السلطات ( م/ 73 ) !
10ـ ما هى الضوابط المطلوبة لإجراء انتخابات رئاسية نزيهة ؟

  • عودة النظام أولاً ، ومفارقة الفوضى الضاربة الأطناب الآن فى كل باب ، واحترام هيبة الدولة وسيادة القانون . بغير ذك لا يمكن إجراء انتخابات رئاسية نزيهة ، بل قد لا يمكن إجراء هذه الانتخابات أصلاً.

              فإذا حققنا هذا المناخ العام اللازم ، فإن المطلوب :

  •  إشراف قضائي كامل وفعال على كل مراحل الانتخابات وحتى الفرز وإعلان النتيجة .
  • التزام كامل من الإداراة ممثلة فى المحافظين والشرطة وأجهزة الحكم المحلى على كافة المستويات.
  • ضمان رقابة فاعلة لجمعيات المجتمع المدنى خارج وداخل اللجان الانتخابية.

11ـ يطالب البعض برقابة دولية لنزاهة الانتخابات الرئاسية ما رأيك فى هذا ؟ وكيف نحصن الرئيس القادم ليأتى دون حدوث مأزق قانونى يهدده ؟

    • لا أميل إلى ذلك ، ففية تسليم لا أحبه بأننا قُصَّر غير مأمونين على أنفسنا .. ولم أشاهد دولة متحضرة تقبل برقابة دولية على شئونها الداخلية ، وفى اعتقادى أننا لو فَعّلنا ونفذنا الاشتراطات الثلاثة التى ذكرتها ، والتزمناها ، فلن نكون بحاجة إلى رقابة دولية تمس كرامتنا الوطنية!!

12ـ أيهما أفضل لمصر .. نظام رئاسى أم نظام برلمانى أم نظام مختلط . وما هى سلطات رئيس الجمهورية فى كل نظام ؟ وإذا تم الأخذ بالنظام البرلمانى .. هل نواب البرلمان يمثلون ثورة 25 يناير؟

    • ذكرت سلفاً سلطات رئيس الجمهورية فى النظام الرئاسى ، وذكرت أيضا أن الأفضل مزيج محسوب بين النظامين الرئاسى والبرلمانى ، وذكرت سلفاً أنه لابد فى جميع الأحوال من تقليص سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية. أما عما يعبر عنه البرلمان القادم إن حل البرلمان الحالى ، فإن ذلك متوقف على جمهور الناخبين وعلى نشاط فصائل وأطياف الثورة لتحقيق التواجد الذى فاتها هى وباقى الأحزاب فى الجولة السابقة ، وأدى إلى أغلبية وصلت إلى نحو 80% للإخوان والسلفيين مع غياب تام للثورة عن البرلمان . وقد انعكس هذا فيما صدر عن البرلمان ومَثّل صدمة هائلة للشارع المصرى ، وفى تصرفات أبعد ما تكون عن الثورة وأهدافها ، وإنما تنحصر فى أجندات أطياف سياسية إمتلكت الأغلبية ففرضت ما تريد.

          ولم يكن الضغط لتعديل قانون مجلس الشعب بمضاعفة حصة القوائم النسبية للأحزاب وتقليص حصة المقاعد الفردية للمستقلين ، وهو ما يعرض القانون الآن إلى الحكم بعدم دستورية ومن ثم حل المجلسين.
          لم يكن هذا الضغط من أهداف ثورة 25 يناير 2011 ، وإنما كان لأجندات أخرى استهدفت تحقيق أغلبية كبيرة لنفسها فى مجلسى البرلمان للاستحواذ على المشهد فى السلطة التشريعية.
          قامت الثورة اعتراضًا على الأغلبية المصطنعة للحزب الوطنى بالبرلمان !! يقيناً لم يكن من أهداف الثورة استبدال هذه الأغلبية بأغلبية أخرى تدين بالبيعة والولاء والقسم لخارج البرلمان!!!
          قامت الثورة اعتراضًا على الاستبداد ، ولتحقيق مشاركة لكافة أطياف وفئات الشعب فى المشهد السياسى!!
          ويقيناً لم يكن من أهداف الثورة ، أن تتيح لفصيلى الأخوان والسلفيين ، أن يستحوذا معاً ـ دون غيرهما ـ على كامل المشهد السياسى!!
           قامت الثورة للقضاء على حكم الفرد !!
     ويقيناً لم يكن من أهداف الثورة أن تستبدل هذا الفرد بفرد آخر لا يوجد له موضع دستورى يتيح مساءلته لا ضمن السلطة التشريعية ، ولا ضمن السلطة التنفيذية ، ولا توجد من ثم مرجعية دستورية لمساءلته ، بينما له الكلمة النافذة على كل الملتزمين إزاءه بالبيعة والولاء والقسم داخل السلطتين التشريعية والتنفيذية !!
13ـ هل المادة 28 من الإعلان الدستورى تعيق إجراء انتخابات رئاسية نزيهة ؟

    • المادة 28 من الإعلان الدستورى لا تعيق الانتخابات ، وإنما تضمن لها قـدراً من الاسـتقرار حتى لا تدخل الانتخابات الرئاسية فى معمان لعبة وألاعيب وتقلبات الانتخابات ، وما قد نتعرض له من وقف مسبق ، أو إلغاء لاحق ، بشكل لا يقلقل استقرار الوطن.

               ولعل المأخذ الحقيقى على هذه المادة ، هو فى الحصانة المعطاة لقرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ـ ومع تسليمى بأن ذلك جاء فى إطار إتاحة الفرصة للاستقرار ، إلاَّ أنه من المناسب إجراء موازنة بحل وسط يكفل الاستقرار ، ولا يصادر فى الوقت نفسه على الطعن الذى يمكن أن توضع له قيود دقيقة .. علماً بأن إطلاق منع الطعن لن يصادف
انصياعا من قضاء مجلس الدولة، فقد قضت محكمة القضاء الإدارى فى 4/9/2005  ، ورغم هذا النص الذى كان بداخل المادة 76 من الدستور ، قضت بقبول ثلاثة طعون على قرارات اللجنة، أحدها عن رقابة منظمات المجتمع المدنى على الانتخابات داخل وخارج
اللجان ، وثانيها عن قرار اللجنة باستبعاد مرشح حزب مصر من بين مرشحى الرئاسة لوجود نزاع جدى على رئاسة الحزب، والثالث بقبول طعن عشرة مستشارين وقضاة شكلاً ووقف تنفيذ قرار الجنة باستبعادهم من الإشراف القضائى على الانتخابات رغم سبق ندبهم من مجلس الدولة.

          كثيراً ما يكون التشدد فى النص بلا منطق ، مدعاة لكسر النص!
14ـ هل يجوز من الناحية الدستورية أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية طبقا للإعلان الدستورى الصادر فى مارس 2011 فى ظل عدم وجود دستور يحدد صلاحيات الرئيس المقبل ثم إصدار الدستور الجديد بعد ذلك ؟ وكيف سيعمل الرئيس القادم طبقا لإعلان دستورى به خلل ؟

    • نعم يجوز ، ويستمد الرئيس الجديد صلاحيته من الإعلان الدستورى الحالى ولا اعتقد أن به خلل ، ثم مما سوف يأتى به الدستور الجديد ، علماً بأن الإعلان الدستورى لم يخل من تنظيم لبعض صلاحيات الرئيس الضرورية لتسيير الأوضاع لحين وضع الدستور الجديد . فالمادة 29 من الإعلان الدستورى تحدد مدة الرئاسة بأربع سنوات ميلادية لا يجوز إعادتها إلاَّ لمدة واحدة تالية ، والمادة 30 تنص على اليمين الدستورية الواجب أن يؤديها أمام مجلس الشعب قبل مباشرة مهام منصبه ، والمادة 31 أعطته صلاحية تعيين نائب أو أكثر له خلال ستين يوماً على الأكثر من مباشرته لمهام منصبه ، وتعيين غيره إذا اقتضت الحال إعفاءه من منصبه ، وأجازت له المادة 32 أن يعين فى مجلس الشعب عدداً من الأعضاء لا يزيد على عشرة ، كما قررت له المادة 35 تعيين ثلث أعضاء مجلس الشورى ، وقررت المادة 37 سلطته فى إحالة مشروعات ما يراه من قوانين إلى مجلس الشورى ، وكذا أن يحيل إليه ما يراه من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية، وفى تلقى ما يبلغه به مجلس الشعب أو الشورى من رأى فى هذه الأمور .

15ـ كيف نخرج من مأزق صياغة المادة رقم 60 من الإعلان الدستورى التى تعطى أعضاء البرلمان الحق فى انتخاب أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور وفقا للأغلبية الحالية التى سيكون معيارها فى اختيار الأعضاء الخلفية الدينية وليس الكفاءة التامة والحيادية المجردة ؟

    • قضت محكمة القضاء الإدارى ، ولم يطعن مجلس الشعب والشورى ، ببطلان قرار اختصاص مجلسى الشعب والشورى بـ 50% من تشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور ، وأعلن حزب الحرية والعدالة ، ومن ثم الإخوان المسلمون ، ارتضاءهم بذلك ، وعلى ذلك فلم تعد المشكلة فى هذه النسبة المعتسفة ، وإن بقى أن المادة 60 من الإعلان الدستورى تجعل انتخاب هذه اللجنة التأسيسية لمجلسى الشعب والشورى، مما يحمل محاذير الاستحواذ وفرض انتماءات فكرية أو مذهبية أو حزبية معينة على تشكيل اللجنة ، ما لم يتم تفعيل التوافق على تشكيل اللجنة حسبما جرى الاتفاق فى بعض الاجتماعات ، وإن كنت لا أرى أى إرهاصات لتنفيذ هذا الاتفاق ، مما ينبئ بأن الإخوان والسلفيين على نيتهما فرض الاستحواذ ، وظنى أن معالجة ذلك لن تتأتى بغير تعديل المادة 60 من الإعلان الدستورى . والمشكلة أن ذلك يستوجب عرض التعديل فى استفتاء شعبى ، فهل تسمح الظروف الراهنة بذلك ؟!

16ـ أيهما أفضل إصدار الدستور قبل الانتخابات الرئاسية أم انتخاب الرئيس قبل إصدار الدستور ؟

    •   كان الأفضل الدستور أولاً ، بل وقبل تشكيل مجلسى الشعب والشورى ، ولكن ما باليد حيلة.

            ولكن لا مانع واقعاً وقانوناً ودستوراً من انتخاب الرئيس القادم فى ظل الإعلان الدستورى.
17ـ ما هو مستقبل الدولة المدنية الديمقراطية فى الدستور الجديد ؟

    •    لا بديل عن الدولة المدنية الديمقراطية فى الدستور الجديد ، وأعتقد أنه لا خلاف على ذلك رغم المحاولات المتوقعة لبعض الأطياف فى فرض مسحة دينية ، ولكنها أياً كانت لا تصل ولن تصل إلى حد طلب دولة ثيوقراطية ، فذلك متفق على استبعاده.

18ـ كيف يطمئن الدستور الأقباط على حقوقهم ؟

    •    مبدأ المواطنة ، والمواد المتعلقة به ، وكذا مجموعة المواد المنظمة للحقوق والواجبات والحريات، وإضافة ما يعطى لغير المسلمين الحق فى الاحتكام إلى شرائعهم فيما يتعلق بالأحوال الشخصية كشئون الأسرة والزواج والطلاق وما إلى ذلك.

19ـ ما هى المعايير التى يجب أن يتضمنها الدستور الجديد لتنظيم العلاقات بين سلطات الدولة الثلاثة ؟

    •    مجمل الدستور برمته من مبادئ وأحكام ، وما يقرره من حقوق وواجبات ، ومن صلاحيات وسلطات كل سلطة ، واستقلال كل سلطة عن الأخرى والفصل بينها وعدم جواز أن تتدخل إحداها فى شئون الأخرى.

                  وعموماً فإن الدساتير لا تضع معايير ، فهذا عمل القوانين التى تصدر متوافقة مع الدستور وتكفل تنفيذه.
     بقى أن المحك الأول والأخير : هو الإنسان المصرى ، فهل نستطيع أن نتقدم إلى موروثنا الدينى والثقافى والحضارى لنكون جديرين بأمة تنتمى إلى الزمن الذى نعيشه .
             هذا حقيقة هو السؤال !!!

20 ـ   كيف ترى المشهد السياسى بعد أحداث العباسية الأخيرة ؟

  • المشهد الحالى يعكس تصاعد الفوضى إلى ما فاق كل الحدود ، حتى وصلت الأمور إلى حصار وزارة الدفاع  والاعتصام أمامها وتهديدها تهديدا غير مأمون العواقب . ومن اللافت أن من قاموا بهذا العمل الشنيع لا قضية لهم ، ولم يسوقوا إلاّ أسبابا مفتعلة تورى بأن القصد هو استعراض القوة وانهيار الدولة  .

          لقد  حمل هذا المشهد تساؤلات خطيرة .. مصر إلى أين  :
 
(1)    لماذا تحرك من تحركوا إلى وزارة الدفاع ، وما الغاية من محاصرتها أو الإعتصام أمامها وحولها وتهديدها ؟ !
(2)    ما هي أطياف وانتماءات ونوعيات هؤلاء ، وما هى أعمالهم إن كانت لهم أعمال ، ومن الذى ينفق عليهم ويدفع نفقات إعاشتهم وهم بلا دخل ولا عمل وبلا حياة سوى الإهاجة وإشاعة الفوضى وتهديد وزارة الدفاع معقل وقيادة الجيش المصرى ؛ الذى يحلو للمغرضين تسخيمه واتهامه بكل الموبقات ؛ وتحميله نتائج ما يفعله ويقارفه ذات هؤلاء الجانحين الذين يعزون الى الجيش مسئولية قيامهم هم بمحاصرة قيادته العامة ؟؟؟!!!
(3)   ماهى أهداف هؤلاء وما هى مطالبهم حتى نفهم ٠٠ فإذا كان الباقى من الزمن أقل من شهرين ، فلماذا ضرب كرسى فى الكلوب ، ولماذا تسليم البلاد الآن وفورًا إلى سلطة مدنية ، وماهي هذه السلطة المدنية التى يرتضيها ويطمئن كل المصريين إلى تسلمها مفاتيح مصر ، وماهي مؤهلاتها والضمانات التى تضمن لنا أن لا تشرد بنا إلى مالاتحمد عقباه ؟!!ثم هل يتفضل آحد فيفصح عن هذه السلطة المجهولة التى يريدون تسليمها البلاد ؟؟؟ !!!
(4)    ما سر هذا الهجوم والتهجم الغريب على جيش مصر التى وصف الرسول عليه الصلاة والسلام جندها بأنهم خير أجناد الأرض ، ونعتهم بهتاف ضرير يردده المغرضون والبلهاء : العسكر أعداء الله !!!ومن صاحب المصلحة فى خلق هذا العداء للجيش المصرى وضرب آخر المعاقل بالمنطقة التى يمكن أن تتصدى لإسرائيل وآطماعها فى بلادنا ؟؟؟ !!
(5)   من الذى يفتعل الأسباب لاستمرار الفوضى كلما اقتربت الأمور من الهدوء ؛ ولماذا إنطوى العقلاء المخلصون ولم يعد فى الساحة إلا نعيق البوم ؟؟!!!من الذين يريدون خراب
مصر ؟؟؟
!!!
(6)   كيف يمكن عزل الجيش والشرطة ؛ وتسليم البلاد فى هذه الفوضى العارمة - الى سلطة مدنية مجهولة نجهل أدواتها وإمكانياتها ولا نعرفها ؟؟ !!!
        وكيف ستسيطر هذه السلطة المدنية المجهولة لنا على هذه الانفلاتات ؛ اللهم إلا أن يكون بيدها عصا سحرية لا نعرفها ؛ أو آن تكون هى المصطنعة المدبرة لكل ما يجرى ، فتعطى إشارة التوقف بعد أن أعطت إشارة الغزو والهيجان ؟؟ !!!
      حسنا فعلت القوات المسلحة بإجلاء هذا العدوان ، ولكن المشهد لا يزال يحمل نذرا ..

  • إحتمال حل مجلسى الشعب والشورى وما أثير حول ذلك من تهديدات ضريرة !!!
  • التهديد باعتصامات أخرى فى ميدان التحرير !!!
  • التهديدات التى أطلقها الإخوان المسلمون بوجوب ما أسموه إعادة تشكيل المحكمة الدستورية العليا وتغيير رئيسها ؛ دون مبالاة بأن ذلك غير جائز وغير ممكن دستوريا لعدم قابلية قضاتها للعزل !!!
  • ما يمكن أن تؤدى إليه مشاهد الانتخابات الرئاسية !

         لقد أسفرت العمليات الواجبة التى قامت بها القوات المسلحة لتطهير هذا العدوان الغاشم ، عن ضبط ترسانة أسلحة متنوعة وذخائر مشونة وتحت الاستخدام بمسجد النور الذى يحتله السلفيون ويطردون منه وزارة الأوقاف التى أنفقت على بنائه على أرض مملوكة للدولة ومخصصة من محافظة القاهرة ، فأبى السلفيون إلاّ المنازعة بمنطق مسمار جحا ، وليتهم التزموا برسالة المسجد ، وإنما رأينا أن المسجد تحت سيطرتهم تحول إلى ترسانة أسلحة وهجوم للمواطنين ، فضلا عن تهديد مقر وزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة  !!
         ما سلف وغيره ، يورى بأننا مقدمون على مشاهد خطيرة نحتاج فيها إلى الحزم واحترام هيبة الدولة وسيادة القانون ؛ والتزام كل منا بحدوده !
         علينا أعباء كثيرة حتى نصل بالوطن إلى بر السلامة !
..

  • ما رأيكم فيما استجد بجلسة أول أمس بمجلس الشعب حول تعديلات فى قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية ، وما دار حولها من مناقشات بالمجلس ، وتوقعاتكم بشأنها ؟

=    للأسف ما جرى أول أمس ، هو مشهد  مضاف إلى مشاهد توظيف التشريع وفقًا للأغراض الخاصة للإخوان المسلمين .
             لقد أزعجنى ، قبل التعديلات التى نوقشت ، تجاوز البعض فى حق اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ، وهو تجاوز غير لائق ، وغير مبرر . وللمرة الثانية فى أسبوعين نرى توظيف التشريع لأغراض حزبية فى فترة الريبة ، وأعنى بها سباق الانتخابات الرئاسية الذى بدأ
فعلاً . هذا  وفضلا عن ملاحظات لا تفوت على السعى لتبضيع المهام ومصادرة اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ، فإن الفقرة الخامسة من المادة 28 من الإعلان الدستورى ، والسابق الاستفتاء عليها تحت رقم المادة 76 فى 19 مارس 2011 ، توجب عرض أى مشروع قانون منظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور ، وأن المحكمة تصدر قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة عشر يوما من تاريخ عرض الأمر عليها ،  وذلك قد يجاوز 23 /5/2012 الموعد المحدد للانتخابات الرئاسية ، وأنه إذا قررت المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال نص قرارها عند إصدار القانون ، وأنه فى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة الدستورية العليا ملزمًا للكافة ولجميع سلطات الدولة وينشر فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره  .

           وليس يفوت المتابع ،  ما طرحه من ثلاثة أيام ـ أحد أعضاء مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين  من طلب عجيب بإعادة تشكيل المحكمة الدستورية العليا وتغيير رئيسها ، دون الالتفات إلى أن ذلك محال دستوريا لعدم قابليها قضاتها للعزل ، بل وعدم جواز نقل أى منهم إلاّ بموافقته .
             وإذ تصب هذه الممارسات فى طريق يصمم على الاستحواذ ، ويؤدى إلى المشاكل والأزمات وإيقاف المراكب السائرة إن جاز التعبير ، فإنه لا يفوتنى ما جرى بمناقشات المجلس التشريعى أول أمس من عرض مشروع لتعديل قانون الأزهر ، تضمن فيما تضمنه ، أن يكون انتخاب الإمام الأكبر بانتخاب عام للأزهريين بدلا من انتخاب هيئة كبار العلماء ، مما يهدد بتداخل السياسة والقدرات المالية على الانفاق ـ فى اختيار شيخ الأزهر ، ويفتح أبوابًا لا تفوت للهيمنة على الأزهر ، وهذا باب خطير جدًا لتقويض الأزهر ، لا تفسير له إلاّ محاولة اختراق الأزهر وإمامته لأغراض حزبية ، والأدهى أن يقترن ذلك بطلب إلغاء أن يكون الأزهر المرجعية الإسلامية الأولى ، وهذا طلب ضرير يهدد مكانة ودور الأزهر الشريف فى العالم الإسلامى .
             دعينى أقول إنى مصدوم حقيقة فى الأداء الذى أراه ، ومصدوم أكثر فى انفلاتات لسانية وصلت إلى حد سب الشعب المصرى بأنه : " قليل الأدب " ، ونعت من ينتقدون الإخوان بأنهم كقوم لوط  .
             لا أنتظر خيرًا من مثل هذه الممارسات !!