حوار مع جريدة الأخبار مع الأستاذة نعيمة جليل نائب رئيس تحرير الأخبار
مع الأستاذ رجائى عطية ـ

1ـ      بداية نسألك عما تمر به مصر من أحداث وحراك غير مسبوق .. حدثنا عن المشهد السياسى الذى تراه الآن  ؟          

  • دعونا فى البداية نمر سريعًا على ما كان .. فقد  توجت الثورة فى أيامها الأولى بسقوط النظام أو رموز النظام الذى كان ، وتخلى الرئيس السابق عن منصبه فى 11 فبراير 2011 .. ومنذ هذا التاريخ مضت الأحداث والمشاهد سريعا ..  فى البداية صدر الإعلان الدستورى الأول عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 13 فبراير ، ويلاحظ أنه تحاشى الإشارة إلى أنه يستقى تكليفه من الرئيس السابق ، وتضمن إعلان تعطيل ـ وليس إلغاء ـ دستور 1971 ، وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواده ، فانتهت إلى تعديل ثمانى مواد وإلغاء المادة 179 وإضافة فقرة للمادة 189 ومادة برقم 189 مكررا ، وأخرى برقم 189 مكررا (1) لمعالجة الأوضاع المستجدة ، واستفتى على هذه المواد فى 19 مارس 2011 ، فأقرها الشعب بنسبة بلغت 77% من الأصوات الصحيحة ، ولكن بعد إعلان المجلس العسكرى للنتيجة فى 23 مارس ، رؤى لاعتبارات وجيهة فحواها عدم بعث دستور 1971 للحياة بما تضمنه من سلطات واسعة جدًا لرئيس الجمهورية ، رؤى العدول عن ذلك إلى إعلان دستورىأعلن فى 30 مارس ليكون دستورا مؤقتًا للبلاد لحين سن دستور جديد ، وتضمن الإعلان المواد المعدلة والمضافة والمستفتى عليها فى 19مارس ، مع استبدال لفظ
    " اختيار " الذى كان فى المادة  189 مكررا المضافة ، ليكون " انتخاب " فى المادة 28 المقابلة لها بالإعلان الدستورى ، مع ملاحظة أن الإعلان الدستورى خلا من تقرير سلطة  لمجلس الشعب فى سحب الثقة من الحكومة ، مثلما خلا أيضا من تقرير سلطة للمجلس العسكرى فى حل مجلس الشعب ، أخذا ـ فيما يبدو ـ بأنها فترة انتقاليـة مؤقتة لا تحتمل أياً من الإجراءين  .

         وعلى خلاف المقترحات التى أبديت من البعض ـ وأنا منهم ـ بالبدء بالدستور أولاً ، ثم استكمال البناء على ضوء مبادئه وأحكامه ،  بدئ بانتخابات مجلسى الشعب ثم الشورى ، ففاز الإخوان المسلمون والسلفيون بأغلبية ناهزت 80 %  على حساب أحزاب ما قبل أو بعد الثورة ، والتى لم تتح لها فرصة استكمال كوادرها واستعداداتها  . 
   ومنذ ذلك الفوز ، إلتبست الساحة ، إلى جوار الفوضى التى ضربت فى كل باب ،وتداخل البلطجية بصورة سافرةـ التبست بأداء برلمانى مخيب للآمال ،تجلى فى تعديل صيغة حلف اليمين القانونية بمجلس الشعب تعديلا مؤثرا فى مبناه ومعناه  ويخالف الصيغة الدستورية لليمين ، وإقدام عضو على رفع الأذان تحت القبة أثناء انعقاد الجلسة برغم وجود مسجد فى حرم المجلس يرفع فيه الأذان وتؤدى الصلاة ، فضلا عن ممارسة سياسة الاستقواء وضرب مبدأ الفصل بين السلطات ، فى محاولات سافرة للتدخل فى صميم السلطة القضائية بدعوى عزل النائب العام مرة ، وتطهير القضاء مرة ، والتدخل فى أعمال السلطة التنفيذية ـ لا إعمالاً للرقابة التى لا خلاف عليها  ـ وإنما للحلول محل وزارة الداخلية فى إدارة شئونها ، تحت مسمى التطهير مرة ، وتارة تحت مسمى إعادة الهيكلة . ومضت هذه الممارسات المخيبة للآمال بانحراف شديد بالسلطة التشريعية فيما سمى بقانون العزل السياسى ، الذى صدر عن مجلس الشعب فى فترة الريبة للمصادرة الفاضحة على منافسى مرشحى الإخوان والسلفيين فى انتخابات الرئاسة ، ولاستبعاد شخصين محددين هما اللواء عمر سليمان والفريق أحمد شفيق ، بتشريع ضرب المبادئ الدستورية ضربًا شديدًا ، فخالف مبدأ العمومية والتجريد باستهدافه أشخاصا بذواتهم ، وفرض منطقا تحكميا بإحلال تاريخ 11 فبراير محل 25 يناير تاريخ الثورة لإدخال المستهدفين تبعا لمنصبيهما فى العشرة أيام السابقة على 11 فبراير ، وضرب أيضا مبدأ المساواة بطريقة تحكمية ، ففى الوقت الذى مد فيه العزل إلى رئيس الوزراء والمكتب السياسى والأمانة العامة للحزب الوطنى المنحل ، استبعد نواب رئيس الوزراء والوزراء مثلما استبعد لجنة السياسات ، فيما استبان أنه رعاية لاعتبارات شخصية تضرب مبدأ العمومية من ناحية ، ومبدأ المساواة من ناحية أخرى ، ثم عاب هذا التشريع الضرير أنه أنزل عقوبة وعن وقائع سابقة على صدوره وبغير حكم قضائى ، خلافا للمادة 19 من الإعلان الدستورى والمادة 66 المقابلة لها فى دستور1971، والتى تشترط ألاّ تكون العقوبة إلاّ بحكم قضائى ـ أى بمحاكمة يبدى فيها الاتهام ويتاح الدفاع ـ وعلى ألاّ تنصرف إلى وقائع سابقة ، عملا بمبدأ عدم رجعية القوانين .
        ومع هذا الالتباس الشديد ، ترتب على هذا التشريع الغير دستورى استبعاد ثم إعادة الفريق أحمد شفيق إلى السباق الرئاسى ، انتظارا لفصل المحكمة الدستورية العليا فى الدفع الذى أبداه بعدم دستورية قانون العزل ، وإحالته لجنة الانتخابات الرئاسية إلى هذه المحكمة  ، للفصل فيه . فى الوقت الذى إنفلتت فيه فوضى جامحة يقودها أنصار المرشح الذى استبعد لعدم استيفائه شرط  مصرية الأم بثبوت أن والدته حملت الجنسية الأمريكية منذ عام 2006 ، وامتداد الفوضى إلى حد الانتقال اللافت من ميدان التحرير إلى محاصرة  وزارة الدفاع والاعتصام بالمنطقة وفيما حولها ، ووقوع اشتباكات بين القوى المختلفة ، فى الوقت الذى كان قد نشر من أيام أن المحكمة الدستورية العليا حددت جلسة 6 /5 / 2012 لنظر دعوى الدفع بعدم دستورية التعديل الذى أدخل ـ تحت ضغط الإخوان السلفيين ـ على قانون مجلسى الشعب والشورى برفع نسبة القوائم النسبية للأحزاب من النصف إلى الثلثين ، مقابل تخفيض نسبة المقاعد الفردية للمستقلين إلى الثلث ، ثم السماح لأعضاء الأحزاب بالمنافسة أيضا على المقاعد الفردية ، مما ضرب مبدأ المساواة ضربة شديدة تؤكد عدم الدستورية ، ومن ثم احتمالات شبه مؤكدة إلى أن المآل سوف ينتهى طبقا لسابقتين للمحكمة الدستورية العليا إلى حل مجلسى الشعب والشورى  .

والخلاصة  ..

  • أزمة لا تزال قائمة حول تشكيل الجمعية التأسيسية  لإعداد الدستور ومن ثم وضع الدستور قبل الاستفتاء الشعبى عليه !!
  • أزمة طاحنة مفتعلة بين مجلس الشعب من ناحية ، والحكومة والمجلس العسكرى ـ من ناحية أخرى ، بتهديد رئيس مجلس الشعب بوجوب استقالة الحكومة فى الموعد الذى ضربه  أو إقالتها وإلاّ ، بينما لا محل أصلا فى الإعلان الدستورى لسحب الثقة من الحكومة  !!
  • أزمة طاحنة حول الانتخابات الرئاسية ، تلقى بظلالها بما ترتب على القانون الضرير الغير دستورى ، وبالفوضى والأعمال غير المسئولة التى يرتكبها أنصار أحد المرشحين المستبعدين ، ويمثلون علامة استفهام فيمن يحركهم وينفق عليهم  وقد تركوا حيواتهم وتفرغوا ـ بلا عمل ـ للفوضى والاعتصام ، مما أثار ويثير كيف تتأتى لهم سبل الإعاشة ، وما هى القوة التى تكفل لهم ذلك ، فى الوقت الذى تسربت فيها أنباء عن تحويلات مالية مهربة قادمة من خارج البلاد  !!
  • احتمالات قوية لحل مجلسى الشعب والشورى بحكم راجح فى الدعوى المرفوعة بعدم دستورية التعديلات التى فرضت فرضا على قانون مجلسى الشعب والشورى !!
  • اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ، وهذه المخاطر والمحاذير مشرئبة بشدة ، ومصحوبة بفوضى عارمة لا تبالى بأى قانون ، واختلط فيها الحابل بالنابل إلى حد تهديد أمن الوطن تهديدا بالغ الخطر وخيم العواقب  !!

2 ـ        وماهى توقعاتكم للمرحلة الانتقالية ؟

  • أخشى من واقع ما ذكرته ، أننا مقدمون ـ مع الفوضى ـ على أوضاع خطيرة سوف تؤدى إلى حل مجلسى البرلمان ، مع إعاقة واضحة لإعداد الدستور ناهيك بالاستفتاء عليه ـ وكل ذلك فى خطوط متقاطعة إن لم تكن متعارضة مع الانتخابات الرئاسية.

                        أتوقع حل مجلسى الشعب والشورى !
                        وتعثر محاولات تشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور ، ومن ثم تعثر وضع الدستور!
                        وأخشى أن تتعثر بالتبعية ـ الانتخابات الرئاسية !

3 ـ          ونحن على أعتاب الانتخابات الرئاسية ـ هل يمكن أجراؤها فى ظل عدم وجود الدستور الذى ننشده جميعا ، خاصة بعد أن رفضت اللجنة التشريعية  بمجلس الشعب الوثيقة التى تم الاتفاق عليها بين المجلس العسكرى والقوى السياسية حول تحديد معايير اختيار الجمعية التأسيسية لإعداد
الدستور ؟

  • أخشى أن تكون الإجابة بالنفى ، بل أخشى أن يكون رفض اللجنة التشريعية إعاقة مقصودة إزاء الإحباط  الناجم لدى الإخوان المسلمين لشعورهم  بصدمة الشعب المصرى من أدائهم ، فضلا عن احتمالات حل المجلسين بعد أن حددت جلسة 6/5/2012 لنظر الدعوى بعدم دستورية التعديلات التى أدخلت على قانون مجلسى الشعب والشورى .. وهى التعديلات التى أخلت بمبدأ المساواة بين المستقلين والحزبيين ، والنتائج المتوقعة للحكم فى تلك الدعوى على ضوء السابقتين المشهورتين اللتين أديتا تباعا فى عامى 1987 ، 1990 إلى حل مجلس الشعب لذات هذا العيب الذى يتجسد اليوم بصورة اصرخ من سابقتيها !!

              لا مراء فى أن الانتخابات الرئاسية مهددة بكل هذه الارتباكات !!!

4 ـ هل المادة 60 من الإعلان الدستورى لا تتوافق مع ذلك ؟!

  • هذه المادة ، فى ضوء التجربة والإعاقات التى نراها ، لم تقدم الحلول التى تكفل انجاز هذه المهمة العظمى لوضع دستور البلاد .. ولعل ذلك يطرح بشدة وجوب تعديل هذه المادة لتقديم حلولا يجتاز بها الوطن محاولات الفرض والاستقواء التى نراها !

5ـ  وماذا يعنى تعديل المادة 28 من الإعلان الدستورى ؟!

  • الاعتراض الأساسى على هذه المادة ، يكمن فى الحصانة المعطاة لقراراتها، وهى حصانة محل نظر بالفعل ، ولكن يقابلها مخاطر أن توضع الانتخابات الرئاسية فى ظروف منازعات قضائية سوف تعطل الانتخابات ذاتها .. وربما يدعو ذلك إلى حل وسط ، هذا مع العلم أن مجلس الدولة لا يبالى بهذه التحصينات عملاً بمبدأ دستورى لا يجيز تحصين أى قرار إدارى أو قضائى من رقابة القضاء الإدارى ، وقد أصدرت محكمة القضاء الإدارى ثلاثة أحكام فى يوم واحد بالأسبوع الأول من سبتمبر2005 قبلت فيها ثلاث طعون مبداه على قرارات للجنة الانتخابات الرئاسية ـ أحدها بشأن رقابة منظمات المجتمع المدنى على الانتخابات الرئاسية من خارج وداخل اللجان ، وثانيها على استبعادها مرشح الحزب الناصرى لوجود منازعة على رئيس الحزب ، وثالثهما فى طعن بعض رجال القضاء على استبعادهم من لجان الانتخابات الرئاسية .

6ـ هل المحكمة الدستورية العليا تبحث حل البرلمان ؟

  • هى لا تبحث حل البرلمان بصفة مباشرة ، وإنما تنصرف مهمتها إلى بحث دستورية قانون مجلسى الشعب والشورى الذى أجريت على أساسه الانتخابات ، فإذا حكمت بعدم دستوريته ترتب على ذلك بطريق اللزوم الحتمى حل المجلسين اللذين انتخبا بهذه المواد التى استبان أنها غير دستورية .

7ـ كيف ترى قانون العزل السياسيى ؟  

  • غير دستورى للأسباب التى أبديتها سلفا ، وخلاصتها : ـ

(1) شخصنة القانون فيما سمى قانون العزل السياسى والبعد عن الصالح العام بتقديمه من طيف سياسى فى فترة مريبة بمناسبة الانتخابات الرئاسية ـ بينما له مصلحة فى استبعاد المرشحْين المستهدفيْن لصالح مرشحيه على الرئاسة ؟!
(2) غير دستورى لمخالفته مبدأ العمومية والتجريد باستهدافه أشخاصا محددين بذواتهم !
(3)  غير دستورى لإخلاله بمبدأ المساواة ، فبغض النظر عما عابه من نواح أخرى ، فإنه أخل بالمساواة حين خالف منطقه فلاحق رئيس الوزراء دون نواب رئيس الوزراء والوزراء ، وأيضا حين استبعد أعضاء لجنة السياسات بالحزب الوطنى المنحل ! 
 (4) غير دستورى لتقريره عقوبة بغير حكم قضائى خلافا للمادة 19 من الدستور والمادة 66 المقابلة فى دستور 1971 وفى كافة الدساتير المصرية .
(5)  غير دستورى برجعيته وانصرافه إلى مراكز وأوضاع كانت قبل إصداره خلافا لمبدأ عدم مرجعية القوانين على الماضى والمنصوص عليها فى المواد المشار إليها بالفقرة السابقة ، وعلى ذلك فهذا القانون سبة فى جبين الحياة الدستورية فى مصر !!
8ـ  هل تؤيد إنشاء حكومة أئتلافية لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية خاصة بعد الشد والجذب بين الحكومة للدكتور الجنزورى وبين البرلمان ؟

  • هذا استسلام خطير لمنطق القسر والإرغام الذى يرغب الإخوان فى فرضه .. والواقع أنه لا يوجد شد أو جذب من الحكومة ، وإنما استقواء واستعراض قوة وفرض من جانب الإخوان .. والتراجع أمام هذا المنطق المقرون بالتهديد والوعيد ، سوف يؤدى إلى تداعيات بالغة الخطورة !

       لا أرى تشكيل حكومة إئتلافية ، ولكن أرى إذا ما تصاعدت الإعاقات وأفسدت إتمام الانتخابات الرئاسية ، تشكيل مجلس رئاسى من مدنيين وعسكريين يعرض تشكيله فى استفتاء عام ليتولى حكم وإدارة البلاد لحين وضع الدستور ثم استكمال تشكيل سلطات الدولة ـ سواء رئيس الجمهورية أم مجلسى الشعب والشورى إذا قضت المحكمة الدستورية بما يؤدى إلى حل المجلسين   .

9 ـ ترى ما سر هذه الأزمة ؟

  • محاولة والإخوان والسلفيين إلى الاستيلاء الكامل على المشهد السياسى , فى استقواء واضح قوامه المغالبة وفرض إرادتهما ومجافاة الحوار الوطنى وحق باقى القوى الوطنية والشعب نفسه فى أن يكون مساهماً فى شئون الوطن .

10ـ وهل للبرلمان أن يقيل الحكومة ؟

  • ليس للبرلمان إقالة الحكومة أو سحب الثقة منها , فالإعلان الدستورى الصادر 30 مارس 2011 لم يتضمن كما ذكرت , لا سلطة سحب الثقة , ولا سلطة الحل , ولم يكن ذلك مصادفة , وإنما اعتباراً لكون المرحلة الحالية انتقالية مؤقتة ولا تحتمل هذا .. وقد سلم بذلك رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشورى , وهو محام زميل , والأهم أنه من الإخوان المسلمين .

11ـ  وما الذى دفع البرلمان للتلويح لحكومة الجنزورى بذلك ؟

  • استعراض قوى , وتلويح , واختبار , فى ضوء الملتبسات التى أشرت إليها !!

12ـ  وماذا ترى فيما أعلنه الدكتور البرادعى من تأسيس حزب الدستور الجديد ؟

  • شىء حميد , وأعتقد أن مصر فى حاجة الآن إلى أحزاب سياسية قوية تملأ الساحة وحتى لا يستقل الإخوان والسلفيون بالمشهد السياسى .

13ـ وما صحة ما يقال أن مجلس الشعب شكوك فى دستوريته ؟

  • هذا صحيح .. وقد ذكرت أسباب ذلك .. وهى تمتد لمجلس الشورى أيضا , والأمر متوقف على ما سوف تحكم به المحكمة الدستورية العليا .. والواجب انتظار واحترام حكمها أياً كان !

14ـ  ماذا ترى فى النسب المحددة للترشح للجمعية التأسيسية لإعداد الدستور الجديد والتى اتفقت عليها الأحزاب السياسية وممثلو البرلمان مع المشير حسين طنطاوى القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ؟

  • لا أوافق عليها , لأنها تنطوى على مصادرة وتحكم , وقد تؤدى إلى غياب قامات وخبرات واجبة الانضمام ـ إذا ما انحصرت كل فئة أو جهة أو هيئة فى تابعيها !!

15ـ  هل وضع الدستور قبل إجراء انتخابات الإعادة لمنصب الرئيس المناسب أم ماذا ؟

  • كان الواجب أن يسبق الدستور كل هذه المشاهد التى نراها .. فإذا استطعنا وضع الدستور قبل انتخابات الرئاسة أو الإعادة , فيها ونعمت ، فهذا أفضل على أى حال وقد فاتنا ما فات !!!

16ـ  كيف ترى وضع رئيس الجمهورية إذا ما تم انتخابه قبل وضع الدستور ومدى الصلاحيات المنوطة له بحيث لا يترتب على هذا الوضع صراعات بين المؤسسة الرئاسية وبين السلطة التشريعية والقضائية ؟

  • أراه وضعاً مخيفاً وغير مناسب , فسوف يتحمل المسئولية فى ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد , بلا قاعدة سياسية يرتكن عليها , وفى مشهد مرتبك , وصراعات ملتبسة بفوضى انفلت فيها العيار واعتاد الكل إهدار هيبة الدولة وعدم احترام القانون . وظنى أنه لن يكون هناك صراع بين المؤسسة الرئاسية والسلطة القضائية ، وإنما سوف تأتى الرياح من السلطة التشريعية التى تورى لعبة الانتخابات أنها ستنطوى على أغلبية من طيفين يفضلان منطق المغالبة والاستقواء والقسر والإرغام !

17ـ  فى رأى الأستاذ رجائى عطية ما الأبواب التى ينحصر فيها الخلاف عند كتابة الدستور ؟

  • سوف ينحصر الخلاف فى تقديرى , فى المفاضلة بين النظامين الرئاسى والبرلمانى , أو بالأحرى فى مقدار وموضع المزج بينهما .. ولا خلاف حول المواد التى تتضمن الحقوق والواجبات العامة , ولكن قد يجرى خلاف حول موضع الشريعة الإسلامية ـ مبادئها أو أحكامها ـ من الدستور , وحول الحدود والضوابط الواجبة لتأمين غير المسلمين على شرائعهم الخاصة التى تحكم أحوالهم الشخصية , وحول مضمون مبدأ المواطنة ومعاييره وضوابطه وآثاره .

18ـ  هل أنت متفائل بالدستور الجديد ؟

  • دعينى أقول إننى متخوف .

19ـ  لماذا ؟

  • للاعتبارات التى سردتها سالفاً .. فهى كلها ظروف معاكسة تبعث القلق فى نفسى !

20ـ  ما النظام الأصلح لمصر .. نظام رئاسى أو برلمانى أم مختلط وما حدود وسلطات الرئيس , كيف ستكون بالدستور ؟

  • لكل من النظامين مزاياه وعيوبه , فالرئاسى يكفل الاستقرار ولكنه يؤدى للاستبداد , والبرلمانى يضمن عدم تغول السلطة التنفيذية ولكنه قد يؤدى إلى صراعات حزبية تضعف الدولة ـ ولذلك فأعتقد أن الأنسب لمصر هو المزج بين النظامين .. أما نسبة هذا المزج ومواضعه فهى المهمة الكبرى المنوطة بالجمعية التأسيسية لإعداد الدستور .

21ـ    ما الأبواب السلبية التى يجب أن تلغى من الدستور القادم أو يعاد صياغتها لصالح المجتمع المصرى ؟

  • يجب الحد من السلطات الواسعة جداً التى كانت مقررة لرئيس الجمهورية فى دستور 1971 , وإقامة توازن واجب بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية .

22ـ    عملية الاستفتاء على الدستور بعد الانتهاء من كتابته هل سيعقبها مناقشة مجتمعية ؟

  • الواجب أن تسبقها المناقشة المجتمعية لا أن تعقبها .. ولكنى اتخوف من أن الظروف الصعبة الحالية قد لا تتيحها أو لا تتيحها بالقدر الكافى واللازم !

23ـ    ما يحدث إذا لم توافق نسبة كبيرة من شعب على مشروع الدستور ؟

  • سوف يعاد إعداد الدستور أو إجراء التعديلات الواجبة على مشروعه على ضوء ما سوف يظهر من انتقادات الشعب والقوى الوطنية عليه .. وهذا بدوره أحد المحاذير المرتبكة المرتقبة !!

24ـ    حدثنى عن رؤيتكم وطموحاتكم لكتابة الدستور ..

  • طموحى كبير , ويمكن أن ترينه من خلال كتاباتى وأحاديثى وحواراتى , ولكنى لا أحب أن أبدو وكمن أعرض نفسى أو أصادر على الجمعية التأسيسية المرتقبة !

25ـ    ولماذا كل هذا الجدل حول الدستور الجديد ؟

  • هذا محصلة طبيعية لما كنا فيه وعانيناه , ولما نأمله ولما يصادفه من عوارض مقلقة تزيد الجدل احتداماً .

26ـ    إذا حدث وتم تشكيل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية هل ستكون انتخابات وفق هذا الدستور الجديد أم ستقام وفقاً للإعلان الدستورى ؟

  • طبعاً ستكون وفقا للدستور الجديد .. وإن كان يبدو حتى الآن سراباً.

27ـ    يقال إن المادة 28 من الدستور تفتح باب الشك فى نزاهتها أمام أى مرشح خاسر .. ما تعليقك ؟

  • لا أعتقد أن هذا التشكيك موضوعى أو له أسانيد أو رؤية موضوعية !

 

 

28ـ    كيف ترى قرار مجلس الشعب بتعليق جلساته حتى السادس من مايو ؟

  • استعراض قوى واستقواء يتزايد يوما بعد يوم من الإخوان المسلمين ، واللافت أن السلفيين والمستقلين ، وبعدد كبير لافت ، اعترضوا عليه .

             والأغرب أنه لا سبب لهذا الوقف ، لأن التهديد والمطالبة باستقالة أو إقالة الوزارة ، لا يستند إلى سند دستورى لخلو الإعلان الدستورى من سلطة سحب الثقة ، فضلا عن أنه لا يستند إلى واقع يبرره !!
29ـ    ترى ماذا لو حكمت المحكمة الدستورية العليا بحل مجلسى الشعب ـ كيف سيكون السيناريو ؟

  • السيناريو بدأ بالفعل بالتلويح بالقوة ، واستعراض وسائلها وأدواتها ـ وظنى أنه يتوجب لأمان مصر وحماية الدولة ـ التعامل مع ذلك بالحزم الواجب فى إطار الشرعية واحترام القانون .

                 فإذا كانت جميع السناريوهات واردة ، فإنى لا زلت آمل أن تغلب الحكمة والقيم الدينية على قرارات الإخوان المسلمين .
30ـ    كيف ترى الاعتصامات والحصارات الحالية التى تتصدر المشهد السياسى ؟

  • ظنى أنه عمل ضرير ، ولكن الخطر أن كافة الشواهد والقرائن تؤكد أن وراء ذلك قوى أجنبية تمول وتستأجر من يتفرغون للقيام بهذه الأعمال التى لا تخدم أى قضية ، وإنما تؤدى إلى انهيار الدولة المصرية .. وليس سرا أن هناك أموالاً مهربة من الخارج تم رصدها وهى وقود هذه الفوضى الحالية .. وفى رأيى أنه يتعين على المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإفصاح عنها وعن القوى الممولة لها !

31ـ      الديمقراطية التى قامت من أجلها الثورة ـ كيف تتحقق فى ظل ما نواجهه من تحديات ؟

  • من أين وكيف تأتى الديمقراطية فى هذا المشهد الملتبس .. غاية ما أتمناه الآن هو إنقاذ مصر وإنقاذ الدولة من الانهيار ..

        الديمقراطية سلوك وخلق فردى .. وهذا بات غائبا !!
        ومؤسسات دستورية .. وهى الآن ما بين غائبة أو مضغوطة أو معرضة  !!
      بدا لى وسط الغيوم ، أن الحديث عن الديمقراطية الآن ، فى هذا الظرف الشديد الالتباس ، يغدو كعشم ابليس فى الجنة !!