رجائي عطية: "الثورة "خارج المشهد السياسي والأجندات الخاصة سيدة الموقف!!

أجرت الحوار - ميرفت السيد
الجمعة , 16 مارس 2012 22:53

«الثورة».. خارج المشهد السياسي.. حتى السلطة التشريعية انشغلت عن التشريع وهو مهمتها الأساسية وتداخلت مع السلطة القضائية ووزارة الداخلية، حتى أن أحد النواب اتهم الجيش المصري بقتل سبعين مصرياً، باختصار: المشهد غير مبشر.

وعن الرئيس التوافقي فهى فكرة انتخابية في الأساس وتعطي المرشح التوافقي فرصة إضافية في المنافسات الانتخابية، وعن جمعيات التمويل الأجنبي، فانني أرى أن واجب الوطنية والدفاع عن حقوق الانسان المصري.. لا يجوز أن يكون مأجوراً أو مدفوع الأجر.. فالوطنية لا تباع ناهيك أن يكون الأجر من خارج الوطن.
وعن تشكيل الجمعية التأسيسية فلا يجب وضع نسب محددة، وإلا فقد التوافق معناه!، وما يحدث في ميدان التحرير الآن تشويه لوجه مصر وللثورة ذاتها.
وعن الحجم الضخم من الأسلحة وطبيعتها، منها المضادة للطائرات مما يعني أن هناك أصابع خارجية تلعب قصداً في أمن مصر وتستهدف ضرب سلامة الوطن.
قضايا مصرية.. مصيرية.. لا هم للشعب الا معرفة الحقائق في كافة الأمور من دستور جديد.. من معرفة الرئيس القادم من الاجابة عن اللغز الدائر حول قضية التمويل الأجنبي، ورحيل المتهمين، من أحداث «الألتراس» ببورسعيد.. من معرفة القاتل الحقيقي للشباب المصري، للبحث عن الأموال المهربة التي دخلت فئة «التريليونات» فقد تخطت المليارات بمراحل.. الشعب يريد أن يعرف «رأسه من قدميه» من معرفة مسار مجلس الشعب الذي لاتزال صورته غير واضحة الملامح.. ومن حقه أن يعرف..
أسئلة عديدة تدور في ذهن الجميع.. العالم والجاهل، المثقف والمتعلم، الكبير والصغير، لأول مرة تدور أذهاننا جميعاً في أفكار واحدة.. وتسأل عن حل لغز واحد فجميعنا نبحث عن المصير.
وفي محاولة لفتح طاقة نور وإلقاء الضوء على بعض الاسئلة المتاح الإجابة عنها الآن، فقد رُفضت الكثير من الاسئلة لأنها في «ذمة القضاء».. ولا تزال في انتظار كلمته العادلة.
حاورنا رجائي عطية المحامي والمفكر ونعرض نص الحوار في السطور القادمة.. فإلى نص الحوار:
< كيف تقرأ المشهد السياسي حالياً وخاصة بعد أن سادت البلاد حالة من الأمن النسبي؟
- المشهد الحالي باختصار، مضمونه أن الثورة التي قامت في يناير 2011 قد أزيحت خارج المشهد، وشغلته أطياف سياسية لها أجنداتها وأهدافها الخاصة، واقتحمته البلطجة والبلطجية، مع انفلات أمني وانفلات إعلامي وانفلات أخلاقي، والأسوأ أن السلطة التشريعية التي كان مأمولاً أن تعيد التوازن الى الأمور، قد انشغلت عن التشريع وهو مهمتها الأساسية، الى محاولة إحلال نفسها محل السلطة القضائية ووزارة الداخلية، فتركت مع أخطاء حلف اليمين ثم استعراض رفع الآذان أثناء الانعقاد بالجلسة تحت القبة، وتطاول أحد النواب الى حد اتهام الجيش المصري أنه طرف في مؤامرة لقتل ما يزيد على سبعين مصرياً.. باختصار المشهد غير مبشر.
< هناك طرح على الساحة السياسية حول الرئيس التوافقي.. ما رأيك؟
- ظني أن فكرة الرئيس التوافقي فكرة انتخابية في الأساس، تريد أن تحمل للرأي العام وجمهور الناخبين أن الاطياف السياسية الرئيسية قد توافقت على مرشح بعينه، الأمر الذي يمكن أن يعطيه فرصة اضافية في المنافسات الانتخابية!!
< قضايا التمويل الأجنبي والجمعيات المدنية وما انتهى إليه الموضوع من وجهة نظرك، لماذا كانت النهاية وهكذا ولصالح من؟
- هذه القضية معروضة الآن على القضاء، والقانون يمنع بل ويعاقب على التأثير في دعاوى منظورة، الأمر الذي يجب علينا معه التمهل حتى يقول القضاء كلمته، ولكن إن سألتني عن رأيي بعامة في التمويل الأجنبي لجمعيات تتصدى لحقوق الانسان المصري، فإني أرى أن واجب الوطنية لا يجوز أن يكون مأجوراً أو مدفوع الأجر، فالوطنية لا تباع، ناهيك أن يكون الأجر من خارج الوطن، والأخطر أن يكون من دولة أو دول تتقاطع وتتعارض مصالحها مع مصالح مصر، أو من دويلة مشغولة أراضيها بقواعد أجنبية وحقوق الإنسان فيها مهيضة، ومع ذلك تفتعل الاهتمام بحقوق الانسان في مصر، وتقدم على تمويل ما تدعي كذباً أنه للصالح المصري الذي يقرره المصريون لا سواهم.
< دور القضاء في الوقت الراهن في قضايا البلطجة المتفشية والانفلات الأخلاقي والمجتمعي الشديد؟
- دور القضاء يلزمه إدارة أمنية قادرة على الملاحقة والضبط وتقديم الأدلة التي لا غناء عنها للقضاء الحكيم بالحق والعدل، والمشكلة في أساسها أمنية!
< منظمات المجتمع المدني ورسالتها الى أصبحت بالأموال الأجنبية لتحقيق أهداف ضد مصالح البلاد هل تنادي بإلغاء هذه الجمعيات والمنظمات؟
- منظمات المجتمع المدني لا غناء عنها، فإن شاب الخلل أداء بعضها فإن ذلك يستوجب العلاج ولكنه لا يبرر البتر والالغاء.
< مجلس الشعب والشوري سوف يشكلون الجمعية التأسيسية لوضع الدستور وهناك عدة اقتراحات على لسان المستشارة «نهى الزيني» منه 20٪ شعب، و80٪ طوائف مختلفة، وهناك من قياديي «الحرية والعدالة» 40٪، 60٪ على أن تكون الأغلبية لها مواقف الصدارة؟
- اعتقادي أن التوافق على اختيار أعضاء اللجنة أجدى لمصر ولمشروع الدستور المأمول.. ولا يجوز المصادرة على هذا التوافق بتحديد نسب أو حصص معينة.. وإلا فقد التوافق معناه وغايته، والغاية هي أن نختار لهذه اللجنة أفضل العناصر القادرة على أداء هذه المهمة الوطنية المصيرية دون أي انحيازات حزبية أو سياسية أو طائفية!
< ما هي الضوابط التي يمكن وضعها لجمعيات المجتمع المدني؟
- قانونية التشكيل وفقاً للقانون واللوائح، وشفافية المصادر والاداء، وتحت رقابة رشيدة ومتوازنة للأجهزة المختصة.
< المشير طنطاوي «القوات المسلحة ليست بديلاً عن الشرعية»؟
- مقولة المشير طنطاوي صحيحة، والأصح أيضاً أنها جزء من الشرعية.
< ما حدث في قضية التمويل الأجنبي هز القضاء المصري أمام العالم وأضاع هيبة الدولة، وهناك مقولة على لسان مسئول كبير بواشنطن «أن التعقل أكبر جزء من الشجاعة»؟
- لا جدال أن التعقل أكبر أجزاء الشجاعة، أما هيبة القضاء فنحن الذين ننال منها حين نعاجل وننتهز الفرصة لضرب القضاء، مع أننا الذين سوف نعاني من انهياره.. لا قدر الله!! لماذا لا نحترم الأمر الآن بين يدي المجلس الأعلى للقضاء ورئيسه، ونتوقف عن صب الزيت على النار؟!
< هل ما يحدث بأمريكا استفزاز للكرامة المصرية والوطنية وخاصة أن المجلس هو في الصدارة لأمور الدولة؟
- لا أعتقد أنه من غايات السياسة الأمريكية الحالية - استفزاز الكرامة المصرية، وانما هي ظروف طرأت وصار كل ينظر اليها من زاويته!
< الأموال العامة تحقق في إهدار مليار جنيه.. بجمعية سوزان مبارك؟
- لا يجوز الاجمال في هذه المسألة، وانما يتعين التحديد والتقرير مقروناً بالأدلة، وليس عندي معلومات للتعليق بمقتضاها على هذا السؤال الذي أتصور أن الاجابة عليه منوطة بسلطات التحقيق.
< ما رأيكم في استقرار بعض المعتصمين بنصب خيام دائمة بالتحرير مما أصبح سيئا للمظهر العام ويخرج من حيز التظاهر الحق؟
- ما يحدث الآن في ميدان التحرير تشويه - غير مبرر - لوجه مصر، وللثورة ذاتها، ويجب التعامل معه بحزم وفقاً للقانون!
< أعضاء الشعب والشورى يحددون 24 مارس لانتخاب التأسيسية؟
- أرجو أن يسبق الانتخابات توافقا حتى لا تشتغل الأغلبية البرلمانية باختيارات يمكن أن تنبو أو تخرج عن مجمل ما يراه المصريون في دستور لكل المصريين لا فصيلا أو فصائل سياسية بعينها!
< هل حدث موقف مشابه لذلك في التاريخ المصري؟
- لا أعتقد أن للموقف الراهن مواقف مشابهة في التاريخ، وان تشابهت بعض الجزئيات.
< بلاغ من 40 قاضياً ضد عبد المعز ابراهيم.. للتحقيق في سفر المتهمين؟
- أهل مكة أدرى بشعابها، وظني أن المحكمة تقتضي ترك الأمر الى مجلس القضاء الأعلى القائم فعلاً بتقصي وعلاج الأمر علاجاً أرى من الحكمة أن يتم في بيت القضاء.
< ضبط 12 بندقية ومدفع مضاد للطائرات و92 ألف طلقة بطريق مصر إسكندرية، أيضا صواريخ مضادة للطائرات، ماذا تفسر ما يحدث علي حدود مصر غير أمنة؟
- ضخامة أعداد الأسلحة المضبوطة، ونوعيتها، تقطع بأن هناك أصابع خارجية تلعب قصداً في أمن مصر، وتستهدف ضرب سلامة الوطن.. وبديهي أن هذا التسرب يكشف بأن الحدود غير أمنه بالقدر الكافي مما يستلزم تنشيط الرقابة علي الحدود وإحكام أدواتها وأدائها.
< مسيرة للسفارة الأمريكية تندد بتدخل أمريكا في قضية التمويل الأجنبي؟
- التنديد يجب أن يتجه إلي قبول التدخل لا إلي محاولة التدخل، فلن ينقطع في التاريخ محاولات الدول التدخل والسعي لدي غيرها فيما تراه لمصلحتها، ولكن تنعدم قيمة هذه المحاولات إذا صدتها إرادة وطنية قوية قادرة علي الرفض.
< كيف تري قضية هشام طلعت والسكري بعدما أكدت حيثيات النقض.. الطب الشرعي يؤكد تورطهما في القضية؟
- ما لنا في هذه الظروف الراهنة التي نعانيها، وقضية صدر فيه حكم قضائي نهائي بات؟!
< إحباط تهريب عدد من أجهزة التنصت بمطار القاهرة والقبض علي أكثر من جاسوس في وقت قياسي، هل هناك خطة تستهدف الشعب المصري؟
- واضح بجلاء، وكما ذكرت سالفاً عن حجم الأسلحة المضبوطة أن مصر مستهدفة، ووسائل ذلك عديدة متنوعة، والخطير أننا مشغولون عن أمن الوطن بالفوضي التي ضربت أطنابها في كل باب.
< لماذا يتقدم الأستاذ رجائي عطية للترشح للرئاسة؟ وخاصة أنه رجل معتدل؟
- لا يكفي أن تكون لديك الكفاءة والمقدرة، مع الإخلاص وإنما خوض الانتخابات يستلزم دراسة فرص النجاح، وهي الآن محكومة بكتلتين تصويتيتين مصممتين وتملكان أيضاً تأثيراً علي جمهور الناخبين، والحصول علي دعمهما أو أيهما يستلزم اتفاقاً لا اعتقد أن عندي ما أقدمه فيه، لأنني أومن بأن الرئيس يجب أن يكون لمصر ولكافة المصريين، لا لفصيل بعينه، وهذا هو لب الأزمة الآن!!!
<  بعيداً عن السياسة.. وصراع القنوات الفضائية.. ما هي الهواية المفضلة للأستاذ رجائي عطية وما هي أهم الكتب التي أخرجها في القانون؟
- لا يوجد لدي هواية في صراع ولكن ان فرضته علي الظروف خضته ملتزما بالمنطق والحجة وأدب الحوار وادب الاختلاف.. أما ما اخرجته من كتب قانونية، فقد اصدرت مطولة «رسالة المحاماة» وصدر حتي الان أربعة عشر مجلدا من موسوعة من حصاد المحاماة والمجلد الخامس عشر تحت الطبع.
< كيف يكون نظام يومك العلمي.. ومتي تحلم بالهدوء والأمان في مصر؟
- يبدأ عملي فجراً بعد الصلاة بكتابة اصطباحة الأحباب علي الفيس بوك وهي أدعية أصوغها في اتجاهي إلي الله وأبثها إلي الأصدقاء ثم أكون في النادي قبل السابعة صباحاً لأمارس المشي أو الجيم، ولأبدأ رياضة التنس من السابعة إلي التاسعة في معظم الايام ما لم يمنعني مانع من عمل أو سفر أو إصابة كإصابة ركبتي اليمني التي حرمتني قرابة شهر ممارسة رياضتي المفضلة.
< هل تمر انتخابات الرئاسة بهدوء يومي 23 و24 كما كانت معجزة انتخابات الشعب؟
- صعب التنبؤ الآن بكيف ستمر انتخابات رئيس الجمهورية، أملي أن تمر بسلام، والأمل الأكبر أن يحسن الشعب الاختيار.
< مجالس الشعب السابقة.. طبعا لم تخل جميعها من التزوير لكن الحق يقال.. كانوا مخضرمين ولديهم عمق وبعد سياسي كم يحتاج المجلس الحالي حتي يكون ذا ثقل وتواجد فعلي بين جماهير الشعب؟!
- أملي أن يكتسب مجلس الشعب الخبرة اللازمة، وألا يطول به الأمر لاكتسابها وأن يتجاوز سريعاً ما نلاحظه الآن علي الأداء، فأمام المجلس مهمة تاريخية كبري أرجو أن يرتفع إليها وأن يتقدم بعلم ومعرفة خبرة لحملها!
< ما رأيكم في إذاعة الجلسات مباشرة من خلال قناة صوت الشعب.. هل ذلك يهز من صورة المرشحين.. ويظهر في لحظات هرجاً ومرجاً ويضيع القيمة الوطنية للأعضاء؟
- أري التمهل في إجراء هذا البث حتي تكتمل الخبرة المطلوبة ويعتاد الأعضاء علي أن حمل المسئولية، وأداء الدور التشريعي واجب لا يجوز أن تداخله الرغبة في تصدر المشهد علي شاشات التليفزيون!!!
< لا يزال المدنيون يحاكمون أمام المحاكم العسكرية هل تظل تلك الأحكام سارية بعد رحيل المجلس العسكري، أم يمكن الطعن عليها والخروج من جلبابها؟
- توجد معايير محددة لاختصاص القضاء العسكري حددها القانون، أولها صفة المتهم العسكرية التي تلاحق الرجل العسكري في كل ما قد يقارفه، ولا اعتراض علي هذا، والمعيار الثاني هو المعيار المكاني الذي يشمل ما يقع من جرائم أيا كان مرتكبها أو مرتكبوها داخل المعسكرات والثكنات والمواقع العسكرية والأماكن التي يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة، والمعيار الثالث يقوم علي ما يقع من جرائم، أيا كان مرتكبها، علي أسلحة ومعدات، ومهمات وممتلكات وأسرار القوات المسلحة والمعيار الرابع ما يقع علي العسكريين من جرائم أثناء وبسبب أدائهم لوظائفهم، فأنت ترين أن الاختصاص هنا يجري في إطار القانون، وإنما تأتي الاعتراضات إذا ما أحيل مدنيون إلى القضاء العسكري دون التزام معايير الاختصاص التي حددها القانون، ومن أهم الاعتراضات، وقد كتبت في هذا سلفاً، اعطاء رئيس الجمهورية سلطة احالة ما يراه من جرائم الى القضاء العسكري، وهى سلطة معيبة، وركب عليها - فيما سلف - إلى القضاء العسكري استناداً إلى هذا النص المعيب، فضلاً عن أنه على عيبه لا ينصرف إلا إلى جرائم بنوعها، لا قضايا بذاتها.. بينما كانت هذه الاحالات لقضايا بذاتها!!
< انفصال شرق ليبيا ينذر بتنفيذ المخطط الأمريكي الصهيوني بعد انقسام اليمن، السودان وبداية الاتحاد السوفيتي هل الخطوة القادمة مصر؟
- ما تشيرين إليه مؤشر ولا شك، ولكني أعتقد أن واقع مصر يستعصي على هذه المخططات المشبوهة الضريرة!
< هل يتحول مجلس الإخوان «الشعب» إلى حزب وطني ديكتاتوري، وما هى إلا أسماء اسميتموها؟
- لا أعتقد أن ظروف الاخوان أو مجلس الشعب تسمح بأن يتحول مجلس الشعب الى حزب وطني ديكتاتوري.
< على الملأ الآن وعلي كل الألسنة.. مبارك سوف يخرج «براءة» وأغلب الضباط من قاتلى الشهداء.. ما التوقعات التي تعقب صدور هذا الحكم؟
- ليس من الحكمة أو الرشاد التنبؤ أو التكهن بالأحكام قبل صدورها.. سنبقي بخير ما التزم كل منا بحدوده ولم يتعداها.
< التباطؤ في صدور الأحكام القضائية.. يفتت نسيج المجتمع ويخلق الخفافيش ويدعو للجريمة.. كيف يمكن حل أزمة البطء وضياع الحقوق؟
- وصل التباطؤ وصف معيب وغير دقيق.. لأن التباطؤ يعني اتجاه القصد إليه دون مبرر تقتضيه واجبات العدالة في طرح ومناقشة الأدلة وسماع الشهود والمرافعات، فالسرعة أو البطء - وصفان نسبيان لا يحكم بأي منهما إلا بالقياس لكل قضية وما تستوجبه وتقتضيه.. وقد تضيع الحقوق من العجلة أو التسرع، إذا ما تعجلت النيابة - مثلاً - في إحالة قضية للمحاكمة دون أن تستوي وتتكامل الأدلة فيها.. فهذه عجلة ضارة، كما قد يكون البطء ضاراً إذا لم يكن هناك أسباب جدية تستلزم التمهل للبحث.
ما أعرفه أن القضاء رسالة سامية، وأن مهمة القاضي ابتلاء وامتحان، مسئول عنه وفيه أمام ربه لا أمام الناس. في ذلك أثر عن النبي صلي الله عليه وسلم قوله: «القضاة ثلاثة، قاض في الجنة، وقاضيان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضي به، وأما الذي في النار فرجل عرف الحق وجار - أي ظلم - في الحكم، ورجل قضي عن جهل». قيل: يا رسول الله، فما ذنب الذي يجهل؟! - قال: «ذنبه ألا يكون قاضياً حتي يعلم».
< هل يجوز المنع من السفر علي ذمة التحقيقات أم لابد من صدور حكم وما تطبيق ذلك علي حسني مبارك وأنجاله؟
- الأصل أن حق السفر، حق دستوري وأن هذا الحق لا يجوز تعطيله بقرار إدارى، كالحق في الحرية تماماً، كالحق في إبداء الرأى ولا يجوز المصادرة عليه إلا بقرار قضائى، باعتباره ضمن التدابير الاحترازية لمبررات تراها سلطة التحقيق أو قضاء بالحكم؛ وهي بذلك تتبع فيما تتخذه من قرارات عن سلطاتها القاضية سواء كسلطة تحقيق أو كسلطة حكم، ولا رقابة لمجلس الدولة علي هذه القرارات القضائية؛ ولكن القرارات الإدارية التي تصدر بحق أحد لمنعه من السفر أو التنقل هي قرارات خاضعة لرقابة قضاء مجلس الدولة، وقد يحدث أحياناً أن تأمر النيابة العامة بلا تحقيق مفتوح بإدراج أحد علي قوائم الممنوعين من السفر أو ترقب الوصول، فتعامل هذه القرارات في هذه الحالة كقرارات إدارية خاضعة لرقابة مجلس الدولة طالما أنها مفصومة عن تحقيق قضائى تبرره.
< لماذا لم تترافع عن حسني مبارك؟
- الوكالة في المحاماة اختيار شخصي للموكل وقبول من الوكيل إذا قبل، ولا أحب أن أتحدث عن اسم بعينه لأن تقاليد المحاماة لا تجيز للمحامي إذا اعتذر عن قبول قضية أن يتاجر بمن لجأ إليه ويباهي بأنه رفض وكالته، دعيني أقول بلا أسماء أنني تلقيت رغبات وطلبات لعديدين من الجاري محاكمتهم الآن، ولكنني أخذت قراراً مبكراً بالاعتذار عن قبول هذه التوكيلات دون إساءة لمن لجأ إلي أو التشهير به من خلال التباهي برفض الوكالة، والذي حذاني إلي هدا القرار، أنني أردت في هذه الفترة الدقيقة من عمر الوطن ومصيره أن أحافظ علي مصداقيتي وأن أكون للوطن قبل أن أكون لأحد أو أحاد يرغبون في أن أتولي الدفاع عنهم، وقد تسألين وماذا يمنع من قبول القضايا والحفاظ في ذات الوقت علي المصداقية في القضايا العامة وأنه ليس بالضرورة أن ينسلخ المحامي من مبادئه لأنه يترافع في قضية ما؟! وأوضح لك، أن المصداقية ليست مجرد اعتقاد الشخص بأنه يحافظ علي موضوعيته ومصداقيته لأن ذلك لن يغنيه لدي الكافة الذين يدخل في تقديرهم للمصداقية موقف الشخص، ولذلك قد أحافظ علي مصداقيتي ولكن لن تكون بذات المقدار لدي المتلقين، وهذه الفترة المصيرية لا تسمح باتخاذ أنصاف المواقف ولذلك اخترت أن أكون واضحاً وأنني لمصر ولا أحد سواها لأبدى ما تقتضيه مصالح الوطن دون عوارض شخصية لديه أو دون محاذير مردودها إلي حسابات تتعلق بما أتولاه أو تظننات أصابت أم أخطأت في تقدير آرائى، طالما أن الواقع يقول إن الناس تتأثر في تقديرها لمواقف الناس، بمواقفها الكلية ولا يمكن أن أنفي من الاعتبار في هذا القرار أن الجانب الفكري الوطني قد احتل مساحة ضخمة في وجداني وكتاباتي، انعكست في نحو ستين كتاب صارت حملاً أمامي وأمام الناس علىّ أن أحمله وأن أوافى أبناء وطنى بما يطمئنهم أن الذي عرفوه من خلال كتاباته لا يؤجر إمكانياته وعلمه لخدمة أحد أو أحاد وأنه واقف بكل ما لديه من معرفة وخبرات إلي جانب القضية الوطنية.
< من وجهة نظرك.. ما أبعاد قضية الألتراس وما الحقائق التي يمكن إذاعتها؟
- كان طبيعياً أن أنفعل بكل الأحاسيس والأحزان التي سكنت قلب مصر من هذه المأساة الكارثية فأعلنت من اللحظة الأولى أنني أقف إلي جوار أسر الشهداء والمصابين وأعلنت أن وقوفي هو تطوع لا ولن أتقاضى عنه أجراً، وقد التزمت بذلك. أما عن أخبار التحقيقات فقد قطعت أشواطاً بعيدة وقاربت علي الانتهاء والإحالة بعد أن تكاملت الأدلة، وحددت عدداً كبيراً من الجناة، تساندت علي إثبات ما صدر منهم لقطات تصويرية بالإضافة إلي شهادة شهود كانوا بالاستاد وعاصروا الأحداث وتعرفوا علي أشخاص من الجناة بذواتهم، يضاف إلي ذلك أن التحقيقات قد امتدت إلي ما صاحب هذه الكارثة من إهمالات سواء من أمن بورسعيد أو من إدارة النادي المصري وتطرقت أيضاً إلي احتمالات الاشتراك والمساعدة في بعض الوقائع التي جرت في هذا اليوم الحزين.
< تردد أن هناك بعض المحرضين لجريمة الألتراس من بعض رجال الأعمال.. ما حقيقة الأمر؟
- أعتقد أن هذه الأحداث المؤسفة نابعة من عصبية واحتقان، اتسعت دائرته وشارك فيه متداخلون، ولكن الواقع والتحقيقات لم تفرزا أن هناك طرفا محرضا أو متآمرا علي إيقاع هذه الكارثة التي ترجع في تقديري إلي تراكمات من سوء الإدارة الرياضية المصرية علي مستوي الاتحادات والأندية والمدربين، حيث غابت ثقافة الرياضة وتفشت العصبية وضيق الأفق والانحياز الضرير، وربما ساهم في الحادثة حساسيات قديمة مردها إلي ان بعض كبار نجوم بورسعيد في كرة القدم انضموا للنادي الأهلي مثل «أبوحباجة، الضيزوي، لهيطة، محسن صالح، فقوسة، وتدل الشواهد علي ان جمهور القناة لا يتقبل بسهولة أن يهجره لاعبوه وينضموا للأهلي أو الزمالك بالذات، مع أن أندية القناة مليئة بلاعبين أفذاذ كانوا أصلاً في الأهلي والزمالك وزاد في الاحتقان ان «كعب النادي الأهلي» كان عاليا علي النادي المصري وعلي ملعبه في السنوات الأخيرة، وشجع علي هذا، الانفلات المأساوي والحالة العامة المتمثلة في شيوع الفوضي والضعف الأمني وإحجام كثيرين من رجال الأمن علي القيام بواجبهم مخافة المساءلة القانونية لغياب نظرية الدفاع الشرعي عن التطبيق في الظروف الراهنة وقد خلق هذا انطباعاً عاما لدي المتعصبين والمحتقنين ان بمستطاعهم ان يفلتوا بأفعالهم من حكم القانون!
< الدستور المنتظر.. هل هو خليط من دستور 23، 54، 70؟
- لا يجوز لأحد ان يسبق اللجنة التأسيسية المزمع تشكيلها إلي رؤيتها في الخطط العريضة للدستور والتي في نظري سوف تدور حول الموازنة بين النظام الرئاسي والبرلماني والوصول إلي توليفة تأخذ بمحاسن كل من النظامين وتتلافي عيوبه، أما الدساتير السابقة أو غيرها، فمن الوارد أنها ضمن دراسة اللجنة الشاملة الواجبة لوضع مبادئ الدستور ثم القيام بمرحلة الصياغة، قبل العرض علي الاستفتاء الشعبي.



اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - رجائي عطية: "الثورة "خارج المشهد السياسي والأجندات الخاصة سيدة الموقف!!