الرئيس القادم
            وسلطاته الدستورية !

        بقلم : رجائى عطية

Email: rattia @ ragaiattia . Com
www. ragaiattia.com

    حمل دستور 1971 ، حزمة كبيرة عريضة من سلطات واسعة أعطاها لرئيس الجمهورية ، فهو رئيس الدولة ( م / 73 ) ، وهو الذى يتولى السلطة التنفيذية التى يقف على رأسها ( م / 137 ) ، ومدة رئاسته 6 سنوات قابلة للإعادة لمدد أخرى بلا حد  ( م / 77 ) ، وهو الذى إليه ـ بالاشتراك مع مجلس الوزراء الذى يتبعه ـ وضع السياسية العامة للدولة ، ويشرف على تنفيذها ، وله ـ إن أراد فمطلق الأمر إليه تبعاً للمادة / 139 ـ أن يعين نائباً أو نواباً له ، وهو الذى يحدد اختصاصاتهم وله أن يعفيهم من مناصبهم ، وله بمقتضى التخيير الذى جاء بالنص ألاّ يعين أحداً فى هذا الموقع ، وهو ما جرى على مدى ثلاثين عام من أكتوبر 1981 حتى 25 يناير 2011 ، وهو الذى يعين رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه وكذا نوابه والوزراء ونوابهم ( م/ 141 ) ، وله حق دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته وطلب تقارير من الوزراء ( م / 142 ) ، وله إذا شاء أن يحتفظ لنفسه بمنصب رئيس الوزراء
فلا يعين له أحدًا سواه ، وهو الذى يعين الموظفين المدنيين العسكريين والممثلين السياسيين ويعزلهم كما أنه هو الذى يعتمد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين لدى مصر ( م / 143 ) ، ويصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين ولوائح الضبط  ( المادتان 144 ، 145 ) ، ويصدر القرارات اللازمة لإنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة ( م/146) ، وله فى غيبة مجلس الشعب الإسراع باتخاذ تدابير عاجلة وأن يصدر بشأنها قرارات تكون لها قوة القانون ( م/147 ) ، ويعلن حالة الطوارئ ثم يعرض الإعلان على مجلس الشعب ( م / 148 ) ، وله حق العفو عن العقوبة المحكوم بها قضائيا أو تخفيفها ( م / 149 ) ، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة  ( م / 150 ) ، وهو الذى يعلن الحرب بمقتضى ذات المادة بعد موافقة مجلس الشعب ، وهو الذى يبرم المعاهدات ، وله أن يستفتى الشعب فى المسائل الهامة التى يرى أنها تتصل بمصالح البلاد العليا ، وأمامه يحلف رئيس الوزراء والوزراء الذين يعينهم اليمين قبل مباشرة مهام وظائفهم التى حددها لهم ( م / 155 ) ، ويمارس الوزراء والوزارة اختصاصاتهم بالاشتراك معه
( م / 156 ) ، وله
ـ ولمجلس الشعب ـ حق إحالة الوزير للمحاكمة عما قد يقع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها ( م / 159 ) ، وله أن يعين أعضاء فى مجلس الشعب لا يزيدون على عشرة
( م / 87 ) ، وهو الذى يدعو مجلس الشعب للانعقاد  ويفض دورته العادية ( م / 101 ) ، وله أن يدعوه لاجتماع غير عادى وهو الذى يعلن فض هذا  الاجتماع ( م / 102 ) ، وله عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض مجلس الشعب بأغلبية ثلثى أعضائه
ـ أن يصدر قرارات جمهورية لها قوة القانون ، وهو الذى له حق إصدار القوانين التى يقرها مجلس الشعب أو الاعتراض عليها ( م/ 112 )، ويلقى عند افتتاح الدور العادى لمجلس الشعب بيانا يتضمن السياسة العامة للدولة وله الحق فى إلقاء أى بيانات أخرى أمام المجلس ( م / 132) , وله حل مجلس الشعب إذا لم يوافق على برنامج الوزارة الجديدة أو يقبل استقالة الوزارة ( م /133 ) , وله عند الضرورة حل لمجلس الشعب ودعوة الناخبين لإجراء انتخابات لمجلس الشعب الذى قرر حله ( م /136 ) , وهو الذى تتبعه المجالس الشعبية المتخصصة ويحدد بقرار منه تشكيل كل منها واختصاصاته , كما يرأس مجالس رؤساء الهيئات القضائية ( م /173 ) ، وله أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلى أى جهة قضاء منصوص عليها فى الدستور أو القانون دون التقيد بقواعد الاختصاص العادية ( م / 179 ) , وفضلاً عن كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة فإنه يرأس مجلس الدفاع الوطنى ( م/182) , وهو الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة ( م/ 184) , وله ـ ومجلس الشعب ـ طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور ( م /189) , وهو الذى يعين ثلث أعضاء مجلس الشورى ( م/ 196) , وله أن يلقى أمامه بيانه عن السياسة العامة للدولة أو أية بيانات أخرى فى اجتماع مشترك لمجلسى الشعب والشورى ، كما له أن يلقى أى بيانات يراها أمام مجلس الشورى ( م/ 202 ) , كما يجوز له عند الضرورة والدعوة لإجراءات انتخابات جديدة لذلك المجلس( م/ 204 ) .
      وهذه السلطات الواسعة تجاوز فى كثير من المواضع سلطات الرئيس فى الولايات المتحدة الأمريكية التى يمثل نظامها النموذج الأول والأوسع للنظام الرئاسى , وترتب على تراكماتها اختلال التوازن بين السلطات فى مصر لصالح السلطة التنفيذية بعامة ورئيس الجمهورية بخاصة , فصارت كل السلطات مردودة إليه , وبرغم هذا الاتساع الهائل فى السلطات المقررة له , لم يجد الدستور بأساً من أن يسرب بين نصوصه أن رئيس الجمهورية هو بمثابة الحكم بين السلطات ( م/ 73 ) !
 
ثورة يناير 2011
         وسقوط دستور1971
ـــــــ
     إثر نجاح ثورة 25 يناير 2011 ، وتخلى الرئيس السابق ـ مكرهًا ! ـ عن موقعه ، وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة البلاد فيما أعتقد أنه كان تعبيراً عن الشرعية الثورية أكثر من أن يكون مستمدا من قرارٍ للرئيس السابق لا يملكه بحكم الدستور ، فضلا عن أن إعلانه جاء مع تخليه الإجبارى عن منصبه ، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن تعطيل هذا الدستور الذى كانت عيوبه والرتوق العديدة التى جرت عليه والعبث بمواده عبثا مخلاًّ ـ سببا رئيسيا فى اختلال الأمور وانفلات الأوضاع انفلاتا عَمَّ كل شىء ، ووصل إلى مداه فى مشروع التوريث الذى طَفَقَ يجرى إلى غايته عير عابئ بالاعتراضات المبداه والمكتومة ، وفى التزوير الجهير لانتخابات مجلس الشعب الأخيرة التى خرج تزويرها عن كل الحدود التى كانت تستر عورات التزوير فى الانتخابات السابقة ، ومن ثم فقد قرن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قراره بتشكيل لجنة لتعديل المواد لأكثر إلحاحا فى وجوب تغييرها حتى لا تتعقد الأمور تعقدا يوقف المسيرة ويصادر على أى مساع للإصلاح ، وانتهت اللجنة من عملها بوضع مشروع بتعديل ثمانى مواد أولها المادة الكارثية الرقيمة /76 ـ والتى وضعت فى مايو 2005 فى صورة شيطانية تحول الاستفتاء ـ شكلا ـ إلى انتخاب ولكن صودر عليه مصادرات محبوكة حتى لا يرشح للرئاسة إلا المراد توريثه دون أى منافسة حقيقية ، وليقال إن توليته ليست توريثا ما دامت تركن إلى " انتخاب " ، ثم تعدلت هذه المادة الشيطانية فى مارس 2007 تعديلاً يشمل فقرتيها الثالثة والرابعة ، وبما لا يخرج الصياغة عن تحقيق المآرب المطلوبة ، كما عدل المشروع الذى أعدته اللجنة المادة /77 بجعل مدة الرئاسة أربع سنوات بدلا من ست مع عدم جواز إعادتها إلا لمرة أخرى واحدة ، والمادة /88 بخصوص لجنة الانتخابات الرئيسية ، والمادة /93 بخصوص الفصل فى الطعون على صحة عضوية مجلس الشعب ، والمادة/148 بخصوص إعلان حالة الطوارئ وشروطها ، والمواد /151 / 179 ، 190 ـ وعرضت هذه المواد المعدلة على الاستفتاء الشعبى فى 19 مارس 2011 ، فأقرها الشعب بأغلبية ناهزت 80% من عدد الأصوات الصحيحة ، ثم ارتأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة لدى التحفظات التى أثيرت ومحواها أن إصدار هذا التعديل يعنى ضمنا عودة دستور 1971 المعطل إلى الحياة مع ما فيه من مطاعن شديدة لا تزال على حالها فى السلطات الواسعة جدا المقررة لرئيس الجمهورية بصورة جاوزت أصرخ نظم الجمهوريات الرئاسية ، ومن ثم أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستورى كحل مؤقت إلى أن يتم وضع الدستور الذى سوف تعده الهيئة التأسيسية فى استفتاء شعبى هو وحده الذى يضفى عليه مشروعية الوجود .
ما هى صلاحية رئيس الجمهورية الآن ؟!
ــــــــ

       هذا الواقع سالف البيان يثير تساؤلا مضمونه ما هى صلاحيات رئيس الجمهورية الآن وقد غرب دستور 1971 ، ولم يتضمن الإعلان الدستورى الصادر 30 مارس 2011 ـ لم يتضمن فيما عدا شروط الرئيس واجراءات الترشيح ومدة الرئاسة وعدم جواز تجددها إلا لمرة واحدة أخرى ووجوب تعيين نائب أو نواب للرئيس ـ لم يتضمن أى مواد تحدد صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية الذى يبدو أن الإعلان الدستورى لم يجد حاجة إلى تقريرها لعدم وجود رئيس فى الفترة الانتقالية ، تاركا تحديد هذه الصلاحيات للدستور الجديد المزمع وضع مشروعه والاستفتاء عليه .

     ومؤدى هذا أن انتخابات الرئيس القادم تجرى غير مقترنة بصلاحياته وسلطاته ، وأنها سوف تبقى شاغرة بلا تحديد فيما يشبه الصك على بياض لحين وضع مشروع الدستور الجديد وإقراره فى الاستفتاء الشعبى ، فهل هذا الصك على بياض ـ ممنوح للرئيس ليفعل ما يشاء إن سبقت ولايته ـ ولو بأيام ـ إقرار الدستور الجديد ، أم أن هذا الصك على بياض هو للشعب فيما سوف يقره فى الدستور المزمع من مبادئ وصلاحيات وسلطات سوف تحكم وتلزم الرئيس القادم .
     فى اعتقادى أن الصك على بياض ـ مقرر للشعب وما يراه فى دستوره الجديد ، وفى اعتقادى أيضا أن التقدم للترشح لمنصب الرئيس إيجاب صريح هو بمثابة إقرار على بياض يقر فيه كل مرشح بأنه يرتضى ويقبل مقدما ويلتزم بما سوف يقره الشعب فى الدستور الجديد القادم ، سواء بشأن صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية ، أم ما سوف يتضمنه من مبادئ وأحكام ، بل إن القسم الذى أقسمه أعضاء مجلس الشعب الجديد باحترام الدستور ـ إنما ينصرف أيضا إلى الدستور القادم ، ويظل هذا الالتزام قائما فى حق من يقسم اليمين ، رئيساً للجمهورية كان أم عضوا بالبرلمان ، ليشمل ما عساه يطرأ من دساتير جديدة أو تعديلات على الدستور القادم ، باعتبار أن القسم ينصرف إلى الدستور السارى فى أى وقت تمتد إليه عضوية البرلمان أو شغل منصب رئيس الجمهورية .
     ولكن يبقى السؤال ، إلى أى اتجاه سوف تيمم بوصلة الدستور الجديد فيما يتعلق بسلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية ؟!
 
الدستور الجديد القادم
ــــ
     أمام الجمعية التأسيسة التى ستقوم بوضع مشروع الدستور القادم مهمة تاريخية كبيرة ، أول ما يعترضها تشكيل قوامها ومناسبته الواجبة للاضطلاع بهذه المهمة العظمى .. سواء فى وضع المبادئ العامة والخطوط العريضة للدستور , أم فى صياغتها بعد ذلك فى مواد محكمة تحمل معانيها فى وضوح وانضباط .. والمرجو فى هذه الهيئة أن تعلو تشكيلاً وأداءً فوق أى انحيازات من أى نوع , وأن تضم أميز خبرات وكفاءات الأمة فى كافة التخصصات اللازمة لوضع هذا المشروع الذى يمثل أمل مصر لسنوات طويلة قادمة . ومع أن نص المادة /60 من الإعلان الدستورى ( 30/3/2011 ) ـ قد أوكل إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مهمة أو سلطة دعوة الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشورى خلال ستة أشهر من انتخابهم لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو لإعداد مشروع الدستور الجديد للبلاد فى موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها , إلاَّ أن الموعديْن المشار إليهما بالنص ـ
لا يمنعان من المبادرة وتقصير المدة , سواء بدعوة المجلسين دون انتظار الرخصة التى لم تقيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة طالما قال النص : " فى خلال "
، أم بإنجاز مشروع الدستور قبل الحد الأقصى للمهمة , طالما أن النص يقول فى موعد " غايته " , ومن ثم يجوز الانجاز قبل انصرامه , ولذلك فإننى اقترح على المجلس الأعلى للقوت المسلحة المبادرة فوراً إلى دعوة المجلسين فور انتهاء انتخابات الشورى , مؤملاً أن تتسع المناقشات لتشكيل الجمعية التأسيسة لكافة القوى والأطياف الوطنية والتوافق فى اختيار عناصرها بدلاً من المغالبة التى قد تفوت على التشكيل كفاءات نحن فى أشد الاحتياج إليها لوضع مشروع دستور يليق بمصر بعد كل ما كابدته على مدار سنوات طويلة , ويوافق نأمله بعد الثورة الواجب حمايتها من كوابيس تزاحمها وتريد أن تخطف المشهد كله منها !
      وقد يطول الحديث حول القضايا المثارة حول قوام الدستور الجديد , ولكنى أريد أن أجتزئ فى هذه السطور ما يخص صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية .. باعتبار أن هذا الباب هو الذى جاءت منه كل الرياح المعاكسة .. ومن المعروف أن الجدل قديم بين فقهاء الدساتير وعلماء القانون ورجال الفكر والسياسة حول أنسب النظم الجمهورية , هل الرئاسية , أم البرلمانية , أم مزيج بقدر أو بآخر من النظامين لتلافى عيوب كل منهما والأخذ بأحسن ما فيه بما يوافق ويناسب الدولة والشعب .
      ففى النظام الرئاسى ، وأنموذجه الرئيسى نظام الولايات المتحدة الأمريكية ، يمثل رئيس الجمهورية الركن الأساسى فيه ، ويقوم على ركازين : أن الرئيس هو صاحب السلطة التنفيذية الفعلية ، وقد رأينا صور لذلك فى دستور 1971 المصرى ، والركاز الثانى شدة الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية . وفى هذا النظام الرئاسى تتجمع السلطات فى رئيس الجمهورية الذى يقوم بدور شخصى خطير فى توجيه سياسات الدولة وطبعها بطابعه الشخصى ، ويكاد ينضوى الجميع تحت لوائه ، ليس فقط فى السلطة التنفيذية التى يقف على رأسها ويهيمن عليها ، وإنما فى كافة السلطات التى رأينا مثالاً لتسلله إليها من خلال ترأسه لكثير من الهيئات والمجالس العليا فى السلطات الأخرى ، كالهيئات القضائية مثلا ، ودلت التجارب على أن النظام الرئاسى يهيىء ـ خصوصا فى الدول النامية ـ إلى حكم استبدادى وإلى تضخم فى سلطة الرئيس على حساب السلطات الأخرى للدولة . وقد حدا ذلك الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها إلى إضافة بعض الصلاحيات للكونجرس ومجلس الشيوخ على حساب السلطة التى كانت مطلقة للرئيس فى عزل الوزراء ، ولكن المحاولة لم تستمر طويلا فألغى التعديل سنة 1887واسترد الرئيس الأمريكى كامل حريته وسلطته فى عزل وزرائه وذلك على خلاف سلطات رئيس الدولة فى النظام البرلمانى الذى يفرض عليه قيودًا واعتبارات يتوجب عليه مراعاتها  .
     ويقف النظام البرلمانى فى مواجهة النظام الرئاسى ،  وبه أخذت أغلب الدساتير الحديثة ، كدساتير إيطاليا والنمسا وألمانيا الغربية والهند ، مع إمكان المزج بين النظامين كما جرى الدستور
الفرنسى ، ويقوم النظام البرلمانى على ركنين أساسيين متقابلين : (1) المسئولية الوزارية أمام السلطة التشريعية (2) حق الحل الذى يتيح للسلطة التنفيذية حل البرلمان . وهذا التقابل هو الذى يحقق التوازن المنشود فى النظام البرلمانى .

      وقد استمر الجدل حول أفضلية النظامين ، فرأيناه فى مقدمات وضع أى دستور من الدساتير التى تعاقبت على مصر بعد إلغاء دستور 1923 ، ورأى البعض أن النظام الرئاسى يكفل ميزةً جوهرية هى استقرار السلطة التنفيذية وثباتها مدة كافية من الزمن ، ونعى عليه البعض أنه يؤدى إلى الديكتاتورية والاستبداد ، وفى المقابل أُخذ على النظام البرلمانى ما يلابسه من تطاحن حزبى وإدارة مناورات قد تكون غير رشيدة مع السلطة التنفيذية وربما لتحقيق أغراض حزبية ، وقيل لرأب مثالب النظام البرلمانى أنه
لا بد له من ضمانات ليسقر أمره ، أولاها كفالة استقرار السلطة التنفيذية ، وثانيها كفالة استقرار السلطة التشريعية ، وثالثها كفالة مبدأ سيادة الدستور وسيادة القانون  .

     على أنه منذ يوليو 1952 ، مال النظام الدستورى المصرى نحو النظام  الرئاسى ، ورأينا صورته الصارخة ومثالبه التى شابت دستور 1971 ، الأمر الذى لعله يوجب الجمع فى الدستور الجديد القادم بين ملامح النظامين الرئاسى والبرلمانى ، بما يتفق ويناسب ظروف الوطن ، ويتلافى عيوب كل من النظامين ، ويستفيد بإيجابياته ، لنضمن لمصر دستورًا يقيم توازنا حقيقيا ومكفولاً بين السلطات ، لا تتغول فيه سلطة على السلطات الأخرى ، ولا يمنح رئيس الجمهورية نفسه ـ سلطات وصلاحيات تمكنه من الانفراد بالحكم والاستبداد به من خلال هيمنته الكاملة على السلطة التنفيذية ، وإضعاف باقى السلطات والتسلل إليها بواسطة الصلاحيات السلطات العديدة الواسعة المقررة له على نحو ما رأينا بدستور 1971 ودلت عليه التجربة التى انتهت بانفجار ثورة يناير 2011  .
   إلام سوف تنتهى الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور ، وإلام سوف ينتهى الاستفتاء الشعبى
عليه ؟! هذا هو التحدى الحقيقى الذى يواجهنا لنكفل مسيرة الوطن فى أمان وسلامة وازدهار فى السنوات القادمة .

 

Email: rattia @ ragaiattia . Com
www. ragaiattia.com