المال الاثنين 5/9/2011

كتاب جديد للمفكر رجائى عطية
الأمل والدين والحياة .. لمسة وفاء في " صحبة محمد عبد الله محمد "

     وضعتنى المقادير إلى جوار خمسة محكوم عليهم بالإعدام .. لم يفقدوا الرجاء لحظة حتى وهم مدفوعوا إلى غرفة التنفيذ .
    فمن المحال أن يعيش الآدمى بغير رجاء يأمله أو يتوقعه أو يتمناه .
     لا يطيق الآدمى أن تنطفئ فيه جذوة الأمل , حتى المقدمون على موت محقق في عمليات استشهادية يوقنون سلفاً أن " الحياة " ماضية إلى ربها .
    يستبدل الفدائى بالأمل في الحياة الأمل في العطاء للقضية التى آمن بها , وضحى بحياته من أجلها .
    كانت هذه الكلمات واحدة من سلسلة رؤى وأفكار ضمنها المفكر والمحامى الكبير رجائى عطية في كتابه الجديد " في صحبة محمد عبد الله محمد " والذى صدر مؤخراً عن " المكتب المصرى الحديث " .
    ويعتبر الكتاب لمسة وفاء نادرة فى هذا الزمان , حيث يفوح من كل صفحة منه عطر الصدق في المحبة , والاعتراف بالفضل والجميل , والأمل فى العطاء لقضية التقريب بين المسلمين .
    والمفكر والشاعر والمحامى الشهير محمد عبد الله , هو الأب الروحى والعقلى لرجائى عطية , والفارق العمرى بينهما 30 عاماً .
    يقول عطية في كتابه الذى جمع فيه مقالات أغلبها نشر في جريدة " المال " وأحاديث إذاعية وتليفزيونية : تلقانى محمد عبد الله وأنا أقترب من الأربعين , فمنحنى أبوة عريضة , وأستاذيته معطاءة وعاطفة متفهمة حانية , أعطانى من علمه وأستاذيته ما جعلنى من صناعة يديه .
    ويقسم عطية الكتاب إلى 6 أبواب أولها بعنوان " المرفأ والإنسان " وهو يتضمن مقالات مرتبطة بشكل مباشر برؤى وأفكار الراحل محمد عبد الله .
    يقول عطية حول كتاب " معالم التقريب " لمؤلفه محمد عبد الله : " معالم التقريب " هو أكثر ما قرأت فهماً للقرآن , وإلماماً واعياً وعميقاً بفلسفته وروحه وأحكامه , وهو دعوة عميقة وجادة للتقريب بين المسلمين .
     ويعالج عطية قضيتى التقريب فى الإسلام والتجرد من اللون الطائفى أو العرقى أو الإقليمى .
    ويرصد في مقالة أخرى تأملات عبد الله فيما يعتقد الإنسان أنها أمجاد يصورها لنفسه ويتعبدها ويعجب بها وبنفسه دون أن يدرك أنه كله وبعمله جميعاً ذرة من نقطة فى بحر من محيط أعظم فى كون هائل .
    ويستهل المقال ببيت شعر فى قصيدة " نظراتى " 0من ديوان " العارف " لمحمد عبد الله
: ماذا ترى الأرض أن ترصدها من زحل       وهل ترانى وأبعادى وأمجادى ؟

     ويتضمن الكتاب مقالاً حول " بلقنة " المنطقة العربية من العراق شرقاً وحتى المغرب والجزائر غرباً فى قضايا تستهدف تفتيتها .
    وقد نشر المفكر رجائى عطية هذه المقالة فى 2003 ذروة الهجوم الأمريكى ـ البريطانى على العراق تحت شعار " مطاردة أسلحة الدمار الشامل " .
    ويعود عطية إلى أستاذه محمد عبد الله فيشير إلى جهوده فى مجال التقريب بين المسلمين , ومقالاته فى مجلة " رسالة الإسلام " لمقاومة الفرقة والتشرذم والبلقنة التى يسعى إليها مخطط الشر لتفتيت وإضعاف الكيانات العربية والإسلامية , وقال : المهم للشيعة والسنة وغيرهما من المذاهب أن يدركوا أن الإسلام قام ونهض واستمر بوحدة المسلمين .
    وفى الباب الثانى " على هامش معالم التقريب " يستعرض " عطية " فى سلسلة مقالات رؤى حول الدين والحرية والمال والجهاد الحقيقى في الإسلام والمساواة والطاقة الروحية والزعامة الدينية .
    أما الباب الثالث فقد خصصه لمحمد عبد الله ودوره المؤثر في المحاماة , حيث يعتبر الراحل أول دفعة حقوق القاهرة عام 1930 .
    ويخصص " عطية الباب الرابع لشعر محمد عبد الله , حيث ظل الراحل يكتبه لنفسه ولا ينشره طوال 70 عاماً , ويقول عطية : أذهلتنى أنا ومجموعة من الأصدقاء أبياته الشعرية الوطنية في ندوتنا الأدبية التى كانت تعقد فى بيت الصديق الحبيب الأديب الكبير فاروق خورشيد , وانتقلت إلى منزلى بعد رحيله , ولم يتركنى أعضاء الندوة إلا على عهد بأن أتابع نسخ هذه الأشعار ثم طباعتها , وقد فعلت .
    أما البابان الخامس والسادس فهما مخصصان لمئوية محمد عبد الله التى حلت في 2008 ثم أرشيف الصور التى جمعت بين رجائى عطية وآخرين مع الراحل .
    وبنتهى الكتاب ولا ينتهى الأمل الذى نسج به المفكر الكبير رجائى عطية كلماته وأبوابه .
    فالأمل فى توصيل الرسالة , والأمل فى تأكيد لمسة الوفاء لا يمكن أن ينطفئ داخل عطية أو داخل أى إنسان .