أكد رجائى عطية المحامى أن أحدا لا يستطيع القول إن رئيس المحكمة تجاهل طلب الدفاع عن المتهمين فى قتل المتظاهرين بحضور المشير محمد حسين طنطاوى أو غيره من الشهود الآخرين ، لأن هناك طلبات بحضور شهود إثبات تجاوز عددهم 1600 شاهد ، وبداهة فإن المحكمة من المحال أن تستمع لجميع الشهود فى جلسة واحدة ، وهى بالتالى نقلت العدد الذى تسمح المساحة الزمنية للجلسة الثانية بسماعه ، ثم تستدعى الدفعة الثانية من الشهود ، ولا يوجد ما يلزمها أن تستمع لألف قبل باء أو جيم قبل ألف وهكذا ، فهى ترتب إجراءاتها بما تستحسنه وبما يؤدى إلى حسن تحقيق العدالة ، وبالتالى لايمكن أن يقول أحد إنها لن تستدعى المشير ، حيث يمكنها أن تستدعيه فى جلسة أخرى .
      أضاف أن قرار ضم قضيتى مبارك والعادلى لا علاقة له بالإدانة  أو البراءة . فهذا الضم عودة إلى الصواب كون القانون يوجب إحالة الواقعة الواحدة أو الأفعال المرتبطة التى تقبل التجزئة إلى محاكمة واحدة ضد جميع المتهمين فيها ، وهذه قاعدة أوجبتها المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية ، بل ونصت على أنه إذا كانت الوقائع المرتبطة بنقلها من اختصاص محاكم وبعضها من اختصاص محاكم أخرى تحال إلى المحكمة المختصة مكانا بإحداها ، فإذا كان بعضها من اختصاص محاكم جنايات وأخرى جنح ، تحال جميعها إلى المحكمة الأعلى ، وإذا كان بعضها من اختصاص محاكم عادية والبعض من اختصاص محاكم استثنائية كالطوارئ مثلا ، تحال جميعها إلى المحاكم العادية .
     وفى اعتقادى أن قرار الضم سالف الذكر هو عودة إلى الصواب كما ذكرت وأن النيابة العامة لو اتسعت لها الظروف بعيداً عن ضغوط الشارع لأحالت جميع القضايا ابتداءً إلى محكمة واحدة ، وإذا كان هذا هو حكم القانون ، فهو الصواب أيضا تحقيقاً للعدالة أن تنظر الوقائع المشتركة فى دعوى واحدة يتاح لكل الأطرف الأطراف إبداء دفاعهم أمام الآخرين  .
      وأعود  وأكرر أنه ليس من حق أحد أن يفترض لا البراءة ولا الإدانة ، فهذا عمل المحكمة وهى الموكل إليها أن تثبت الدعوى وأن تزن أدلة الثبوت والبراءة فيها , وتحكم بما تمليه عليها عقيدتها وضميرها , فالقاضي لا سواه هو المسئول عن حكمه أمام الله تعالى ثم أمام ضميره .
    والحديث النبوي الشريف يقول : " قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار , فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به , وأما الذي في النار فرجل جار في الحكم ورجل قضى جهل , قيل يا رسول الله فما ذنب الذي يجهل قال ذنبه ألاَّ يكون قاضياً حتى يعلم " .
    وعن خروج رئيس المحكمة المستشار أحمد رفعت للتقاعد قبل الانتهاء من صدور الحكم في القضية والموقف القانوني في ذلك , قال عطية إن رئيس المحكمة سيحال للتقاعد في 30 يونيو 2012 , وفي اعتقادي أن الدعوة لن تستغرق هذه المدة , ومع ذلك فلو ألم بأحد أعضاء هيئة المحكمة طارئ من خروج للمعاش أو قدرة الله وفاة , يحل محل قاضٍ آخر وتتلي عليه الإجراءات التى تمت قبل انضمامه إلى هيئة المحكمة.
      وعن وقف البت التليفزيونى لجلسات المحاكمة المقبلة وهل هو فى صالح مبارك أم ضده ، أكد عطية أن المسألة لا يمكن أن تقاس بهذه الطريقة ، وهل هى فى صالح الرئيس السابق أم ضده ، فالمهم هو أن ترتفع إلى مستوى العدالة وليس الأفراد ، وأنا شخصيا فى حديث لى قبل أسبوعين قلت إننى مع البث التليفزيونى لجلسات المحاكمة ، لكننى من واقع ما شاهدته من اهتمام البعض بالظهور أمام الكاميرات إلى حد إعاقة الإجراءات و التشويش عليها ، فإن إيقاف البث التليفزيوني هو الإجراء الصائب ، وهنا أؤكد أن البث التليفزيونى شئ و العلانية شئ آخر، فوقف البث لا يخل بعلانية الجلسات ، فالجلسات سوف تعقد علانية ويحضرها إلى جوار النيابة و المتهمين و المحامين عن المدعين بالحق المدنى و كذلك محامو المتهمين ، العدد الذي تسمح به قاعة المحكمة باستيعابه وهذا ما يوجبه القانون ، وأما البث التليفزيونى فليس من مبادئ القانون ، وأن المحكمة ــ أى محكمة ــ من حقها ومن سلطتها إذا رأت لاعتبارات تقديرها ، مثل قضايا هتك العرض أو الاغتصاب أو القضايا المتعلقة بالأمن القومى أن تأمر بسرية الجلسات ، ولكن القرار الذي صدر لم يكن بسرية الجلسات وإنما أوقف فقط البث التليفزيونى مع بقاء الجلسات
علنية .

        وعن أن محاكمة مبارك فى قضية الغاز يمكن أن تشتت الانتباه عن القضية الأصلية وهى قتل المتظاهرين ، قال عطية إن القضيتين فى الأصل قضية واحدة ، فقضية الغاز أو باقى الاتهامات الموجهة لمبارك ومنها قتل المتظاهرين المحكمة مكلفة بأن تنظرها وتحقق الفصل فى جميع الاتهامات التى رفعت بها الدعوى .
         وحول إفلات سوزان مبارك من المحاكمة العادلة أكد عطية أن سوزان مبارك قد تم التحقيق معها فى اتهامات الكسب غير المشروع وصدر قرار بحبسها احتياطيا ً لمدة 15 يوما ً ، ثم قامت بالتنازل عن كل ممتلكاتها المنظورة أمام الجهة صاحبة الاختصاص ، والتى رأت أن الحبس الاحتياط قد انتفى ، لكن يظل هذا الحق قائما ً فى المتابعة وتحريك الدعوى إذا استبان أن هناك ممتلكات أخرى لم تكن ظاهرة عند صدور هذا القرار .
         وعن إساءة المحامين لهيبة القضاء وهل تدنى مستوى المحامين المصريين الى درجة خطيرة ، قال عطية إنه لا يوجد ما يسئ إلى هيبة القضاء المصرى ، لكننا نقول فى نفس الوقت إن الإجراءات إذا لم يستطع تحقيق النظام معها وتؤثر على حسن مسار الدعوى ، فلابد من تدخل رئيس الجلسة وأستطيع القول من خلال واقع الكلمة التى ألقاها رئيس المحكمة خلال الجلسة الثانية للمحاكمة والاستماع الجيد لها من جميع الزملاء ، سواء عن المدعين بالحق المدنى أو المتهمين تبشر بأن الدعوى سوف تتم إجراءاتها فى جو أنسب لتحقيق العدالة .