رجائي عطية يدق ناقوس الخطر :
الاعتصامات تحولت من حق
مشروع إلي سلوك عشوائي
لم أعمل مستشارا قانونيا لمبارك.. وكنت فقط موكلا
لجمال وعلاء في إحدي القضايا.. زمان!

لو كنت تجلس إلي جواري اثناء اجراء هذا الحوار.. لأحسست بمدي الحب الذي يحمله داخل صدره وفي قلب المحامي ورجل القانون رجائي عطية لمصر ولابنائها، ولأصابك الحزن ايضا لما يحمله كذلك من احزان افرزها ما يحدث في مصر من احداث.. خاصة قبل ثورة ٥٢ يناير، وخوفه الشديد من المستقبل في ظل ما يعتري هذه الثورة من تداعيات ماتزال مجهولة المصدر وبالتالي فإن خطرها كبير.
منذ عدة أشهر عرفت هذا الفقيه القانوني من خلال ما يكتبه في مقالاته ومن خلال ما يصدره من كتب من آن إلي اخر حتي وصل عدد مؤلفاته كما ذكر لي حوالي ٣٥ كتابا.
وما يفرحك ان معظم هذه المؤلفات ليست في القانون كما يتوقع كل منا بل اغلبها في دين الله وسماحته وفي رسولنا الكريم صلي الله عليه وآله وسلم ودوره العظيم انسانيا وخلقيا. كما ان عددا من هذه المؤلفات يقترب كثيرا من مشاكلنا في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل، مما جعله قريبا جدا مما نراه ونسمعه الآن من انفعالات أو ردود افعال، تمس دور مصر وما يجب ان تكون عليه بعد هذا الظلام الطويل الذي سادها فترة لأكثر من ثلاثين عاما.
وكلما كنت اسأله عن شيء كان صوته يرتفع ويجيب من قلبه قبل عقله، وكنت علي يقين من ان ما يدلي به لي انما هو رؤية رجل يعرف مصر جيدا ويخاف علي اهلها جيدا ايضا، وبالتالي فلم يكن يمانع من الرد علي اي سؤال يقترب أو يبتعد من واقعنا الذي نعيشه الان.
ومن المؤكد ان الانتظار للاستماع إلي ما ادلي به من اجابات في هذا الحوار سوف يبين ذلك واكثر.. وهذه هي التفاصيل..
< دعني ابدأ مما نحن فيه ونسأل.. ما رأيك فيما يحدث في مصر الآن؟!
<< تريد الحديث عما هو حادث الآن وليس قبل الان!! تقصد ذلك؟!
< نعم نريد الآن ذلك كبداية لحديث آخر. اتفضل وما رأيك؟
<< دعني اقول اننا الان نمر بمرحلة بالغة الخطر.. بعد نجاح ثورة يناير ١١٠٢ في إقصاء النظام السابق.
< واين يكمن هذا الخطر.. واسبابه؟!
<< اقولك انه نظرا لان هذه الثورة الشبابية الرائعة كانت بغير قيادة.. ومع ذلك مضت هذه الثورة وانجزت.. انجازا رائعا بغير هذه القيادة، وهي حتي الان متوهجة من دون أن نري قيادة تتولي هذه الثورة وحمايتها من الاجندات المتداخلة والمتقاطعة والمتأخرة احيانا. كل ذلك ادي إلي شيوع حالة فوضي عارمة.
< تقصد ما نعيشه الآن؟!
<< نعم ما نعيشه الآن ان هذه الفوضي توارت فيها وللاسف هيبة الدولة واحترام القانون. وكل الثورات عادة ما تكون لها قيادة تكون هي الكفيلة بان تحميها من التيارات الخارجية التي تريد ان تعبث بها وتركب موجتها أو تتقاطع معها أو تصحح ما عساها يصدر من داخلها.
أين القيادة
< ولماذا في رأيك اختفت هذه القيادة ولم تظهر حتي اليوم.. كما ذكرت؟!
<< لان هذه الثورة كانت انعكاسا.. لتلاقي شباب ربما لم يتلاقوا فعليا إلا من خلال شبكات الانترنت والفيس
بوك وقد التقوا للتعبير عن ارادتهم، ثم استمر هذا التعبير من اليوم الاول دون ان يكون ساعيا إلي استجداء قيادة.
وعلي مدي الايام التي نجحت خلالها هذه الثورة في هذا الانجاز لم تكن هناك قيادة بل كان هناك توافق وهذا التوافق شمل الشعب المصري كله، وهذا هو سبب نجاحها.
< ومن المسئول عن عدم ظهور مثل هذه القيادة؟!
<< دعني اقولك ان ظروف وتشكل قيام الثورة.. جعلها ثورة فريدة في التاريخ، لان الثورات تبدأ بتنظيم وقيادة.. وثورتنا المصرية لم تبدأ لا بتنظيم ولا بقيادة.
< لقد ذكرت في حديثك السابق. ان هناك غيبة لهيبة القانون.. فما الذي جعلك تصل إلي هذه النتيجة؟
<< اولا لقد تحولت الثورة إلي حالة.. بعد ان حققت الغاية المطلوبة منها وهي اسقاط النظام. ودخول حاملي الاجندات إلي الساحة جعلها فعلا تتحول إلي حالة اصبحت الان تتمثل في اعتصامات غير واعية، ومظاهرات واساليب بلطجة تهدف إلي السطو علي الآمنين وعلي الشقق وارتكاب قضايا اغتصاب.. كل ذلك ادي إلي اشياء بالغة الخطورة، تمثلت في مهاجمة اقسام الشرطة للافراج عن المساجين وتهريبهم ليس ذلك فقط، بل والاعتداء علي ساحات القضاء وعلي منصة القاضي لمجرد استياء لاهالي احد تجار المخدرات الذي ادين في احدي هذه الجلسات. ولذلك اري ان الامور الان قد خرجت عن حدود المعقول.

ظهور الفوضي

< وهل سوف يتحول ذلك إلي فوضي؟
<< هي بالفعل تحولت إلي فوضي. ان كنا نريد ان نسمي الاشياء بمسمياتها الحقيقية. الان نحن نعيش بالفعل في فوضي. بعدان تحولت هذه الثورة إلي حالة وقد انجزت ما كنا نريده. مما ادي إلي غياب القانون في ظل هذه الفوضي.
< وكيف يمكن ان نعيد هيبة القانون، من اجل القضاء علي هذا الانفلات الأمني، وهذه الفوضي؟!
<< دعنا نناقش ما نحن فيه ونقول اننا اصبحنا في وضع لم يكن مألوفا في الثورات.. ذلك لان مصر الثورة قام بها شباب بلا قيادة وكما ذكرت لك انفاً. وادارة الامور الان هي لمصر الدولة. ويوجد لدي هذه الادارة حرج في كونها تعبر عن مصر الثورة أو انها لا تعبر. وهناك من يتصدي واحيانا يتجاهل مؤكدا علي انه يتحدث بلسان الثورة.
كما يطالب مصر الدولة بما يراه هو ووفقا لاغراضه هو وبرامجه هو واجندته هو. وذلك بهدف ان تخرج هذه الثورة عن مسارها، وبالتالي يسرقها. من هنا نجد ان الحرج واقع علي مصر الدولة. حيث يتهمها البعض بانها لم تعد تعبر عن الثورة.. واخطر ما بدأ يحدث في هذا السياق هو التصدي والتعقيب علي احكام القضاء. فنحن لم نقم بثورة كي نستبدل الظلم بالفساد. فالفساد مكروه والظلم ايضا مكروه. واذا ما استمر هذا الحال فسوف يؤي ذلك إلي المزيد من الخصومات والاحتقانات والتي ستأخذ مصر إلي بوادر ثورة اخري.

الوسائل

< وكيف يمكن لنا مرة اخري ان نقضي علي هذه الفوضي وهذا الانفلات لكي نعيد الثورة إلي مسارها الصحيح؟!
<< اولا ان مصر الدولة والقيادة مسئولة عن انها لابد وان تتعامل مع هذه الامور بحزم وشدة اكثر. وعلينا بذلك ان نسمي الاشياء بمسمياتها. وبالتالي فقد آن الآوان لتطبيق القانون لان تطبيق القانون هو عودة لاحترام وهيبة الدولة لاننا مع اسقاط النظام.. اما اسقاط الدولة.. فنقول لا.. لانه من الخطر ان يحدث ذلك.. ولان المسئول عن حماية الدولة هي مصر الدولة. ويأتي ضمن ذلك ايضا ضرورة تعريف معني المظاهرة. لان المظاهرات في العالم لا تحدث بهذا الشكل الذي يحدث في مصر الآن. هناك ضوابط، وكذلك الاعتصام ايضا له ضوابط. ودعني اسألك. والدفاع الشرعي.. لماذا هو غائب!!
وطبعا سمعت مثلي عما حدث لنائب محافظ الاسكندرية الذي لجأ إلي مسدسه من اجل تفريق المظاهرات. وهذا حق له وفقا لنظرية حق الدفاع الشرعي. واذا نحن اصدرناه في ظل هذه الفوضي فقد اصبحنا جميعا معرضين للقتل من دون استخدام الحق في الدفاع الشرعي. لانه لو تم استخدامه الآن فسوف يتم مساءلتنا.

كما يساءل احيانا بعض ضباط وجنود الشرطة من الذين يستخدمون حقهم في الدفاع الشرعي!
< معني ذلك ان ما يحدث في الشارع المصري هو العكس؟!
<< للاسف الشديد.. نعم.. وما يحدث بالفعل هو حماية البلطجة تحت سمع وبصر القانون، ليس ذلك فقط ، بل لقد صارت البلطجة مهنة! بالجبر والاكراه.
< وما خطورة ذلك؟!
<< إمعان في الفوضي! وامعان في الاعتداء علي الحرمات التي يمثلها المال والنفس والعرض. لقد ا صبح يوجد في مصر الان نساء تغتصب وطرق تقطع، ولذلك ولاول مرة انا شخصيا وعمري الان ٣٧ عاما.
وقد عشت بلا خصومات. ومع ذلك اسعي من اجل ترخيص سلاح من اجل حماية نفسي واسرتي من بلطجي يهاجمني في منزلي أو في الطريق.

< وهل ما وصلنا إليه الان، هو من نتيجة بطء المحاكمات كما يدعي البعض؟!
< < المفارقة العجيبة ان الجاري الان هو التسريع غير المحمود في المحاكمات. وليس البطء كما يتوهم البعض! انني اعود وأؤكد لك ان ما يجري الآن هو اسراع في المحاكمات وذلك علي عكس ما يقال. ودعني اضرب لك مثلا علي ذلك. ان اول قضية رفعت علي وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي قد رُفعت في مجاله من دون انتظار وتمهل لما سوف تسفر عنه التحقيقات من وقائع ربما تكون محل اتهام اكثر جدية! والواقعة التي قدمت في عجالة ضد حبيب العادلي وفي تقديري انها كانت محل نظر.. كما ما يجري الان في كثير من المواقع ايضا يتم مثلا موقعة الجمل، التي احيلت للقضاء ربما تحت ضغوط شعبية وجاءت خلافا لكل المقدمات.. انه اسراع في غير محله.. ومن يقول ان هناك بطء.. عليه ان ينظر إلي متي قامت الثورة.. انه لم يمر عليها سوي ٥ أشهر فقط. وبالتالي ليس هناك تباطؤ في الاجراءات بل هناك اسراع وتسريع في هذه الاجراءات.. وهناك ايضا من يريد ان تجري المحاكمات علي هواه. فمن حقك ان تتهم للاخرين ولكن من حق هؤلاء الاخرين أن يدافعوا عن انفسهم.. وبالتالي عليَّ ان اقول ان الثورة اذا ما اقتحمت القضاء فقد ضاعت العدالة، واذا ما ضاعت العدالة ينتشر الظلم.
< وهل في تصورك يوجد من يريد ان يورط مصر بالتسريع في احكام القضاء؟!
<< انا لا اعتقد ان وراء ذلك مخطط. ولكنها انفعالات متسرعة قد نغفر للبسطاء ولكن للنخبة المثقفة لا يمكن ان نغفر لهم ذلك. وما اراه الان هو ان هناك فريقا من هؤلاء النخبة من الذين يقومون بدور المهمين الذين يأخذون البسطاء إلي دائرة بالغة الخطورة. وطبعا غياب القيادة لهذه الثورة هو الذي اعطي فرصة لانفعالات غير مدروسة وغير واعية. وللاسف يوجد بعض من هذه النخبة من الذين يشعلون الان الشارع بلا وعي.

الدفاع.. الدفاع

< دعنا يا سيادة المستشار ننتقل بالحديث إلي زاوية اخري ونسألك عن النظام السابق ورمزه الكبير وهل رشحت للدفاع عنه؟!
<< من دون تحديد اسماء معينة.. لقد طلب مني ان اتولي الدفاع عن نحو ٠٩٪ من القضايا المعروضة الان. وانت تعرف ان مباديء المحاماة وتقاليدها تمنع المحامي حينما يعتذر عن قبول قضية ما من ألا يتباهي بانه اعتذر عن الدفاع عن هذا الشخص أو ذاك.. ولذلك لن اذكر اسماء.. ولكنني سوف اقولك انه اجمالا ان نحو ٠٩٪ ممن احيلوا إلي تحقيقات النيابة وإلي المحاكمات لجأوا إليًّ واعتذرت. هتقول لماذا؟!
هقولك انا اعتذرت بسبب انني اريد ان اكون في هذه الفترة الحساسة والدقيقة من تاريخ مصر متفرغا لمصر وللواطن. وان تكون قضيتي الاولي والاخيرة هي هموم الوطن. كما انني احافظ علي مصداقيتي. ورغم ذلك سمعت من يقول لي وهل يتعارض قيامك بالدفاع عن هؤلاء مع المصداقية؟ وقد اكدت ذلك مرارا وكان اخرها محاضرة في جريدة الاهرام منذ ايام عن قيم الثورات أن المصداقية نسبية.
ولذلك تراني حين اتحدث عن وزير الداخلية السابق فلن تجد من يصنف حديثي علي انه يدخل في اطار الدفاع عن فلان أو علان.. واعود واكرر لك مرة اخري انا الان أكرس نفس لمصر.

< وهل كنت تتوقع نهاية هذا النظام؟!
<< انا كنت ولكي اكون واضحا معك.. قد كتبت نحو ٠٥١ مقالا نشرتها في جريدة المال وتحدثت فيها وارسلت من خلالها رسائل من فوق الماء ومن تحته عن نواتج ومحاذير ومخاطر اتساع الهوة بين الثراء الفاحش والفقر المدقع.. وقلت انه من المفارقات في مصر ان الغني والفقير في مصر متجاوران. وان هذا الثراء يستفز دائما مشاعر الفقراء.. وحذرت من ان ما يحدث سوف يأخذنا إلي مشوار بعيد.. وايضا تستطيع ان تقول ان موضوع التوريث كان من بين الامور التي عجلت بانهيار هذا النظام وكتبت في هذا الموضوع اكثر من مقال محذرا فيه من السير في هذا الطريق.. معني ذلك أنني اقول لقد كنت اتوقع بالتأكيد سقوط هذا النظام. لكنك يمكن ان تقول ان الشيء الذي لم نكن نتوقعه هو سرعة سقوطه.. لقد توقعت بالفعل ان تكون هناك ثورة ونهاية مظلمة لهذا النظام كما حذرت صراحة من هذا وكتبته ولكنني في الواقع لم اتوقع ان يسقط هذا النظام بهذه الطريقة ولا بهذه السرعة.

ملامح السقوط

< اذن انت مع الذين رأوا انه كانت هناك ملامح ادت إلي انهيار النظام.. وذكرت بعضها. فماذا ايضا؟!
<< هناك ايضا قيمة وكرامة الانسان المصري والعبث بالديمقراطية وتقديم واجهة استعراضية اعلامية توضح بان لدينا ديمقراطية مع ان الذي كان يحدث وراء الستار هو نقيض الديمقراطية ثم تفشي ظاهرة التواطؤ بالقانون علي القانون وانتشار ما اسماهم استاذنا احمد بهاء الدين بترزية القوانين.. ومن هنا دعني اقولك.. انني وعلي مدي ثلاثين عاما كنت اشاهد حرم الرئيس السابق علي سبيل المثال في صورها مع رئيس مجلس الشعب ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشوري وللاسف لم يكن يذكر في كلام هذه الصورة إلا اسمها فقط! وهذا يدل علي اهانة رجالات مصر الذين تحولوا إلي خيال المآتة!

إهانات
< وهل اهانة كبار رجال الدولة في عصر النظام السابق كان متعمدا؟!
<< نعم كان متعمدا وغير ملتفت إليه ولم يكن يهم احدا. لان طول البقاء في السلطة يجعل رأس النظام يستهين بالناس. وثانيا ان هناك من كان ملكيا اكثر من الملك نفسه، ولذلك تراه يهييء للملك انه من حقه ان يغوص فيه اكثر. حتي رأينا هؤلاء المنبطحين من الرجال وهم من الذين ساهموا في ذلك ايضا.
اذن هناك الكثير من المسئولين المتضامنين مع الرئيس السابق فيما جري في مصر ومشروع التوريث كان خير دليل علي ذلك وهو مشروع كان مستفزا.

غياب المفكرين

< عندما حدثتنا عما كان يحدث في مصر في النظام السابق.. حددت المسئولين الكبار.. من هنا اسألك.. واين كان المفكرون وكبار المثقفين المصريين؟!

<< لقد بدأت منذ ستين عاما ظاهرة التعامل مع كبار المفكرين والمثقفين والتي كانت تقوم علي مبدأ الترغيب والوعيد. وامام الضعف البشري  هناك من استجاب للوعود ودخل في زمرة النظام لخدمته. وهناك من رفض ولكن صوته كان يحجم. وتقدر تقول انني كنت واحدا من هؤلاء الذين رفضوا ذلك.. وبالتالي كنت اكتب واقول.. ولما اكتشفت ان صحف الدولة غير قادرة علي تحمل ونشر ما اكتب هربت إلي صحيفة الاهالي منذ عام ٥٠٠٢ ونشرت فيها ٩ مقالات عن التوريث وخطورته.
< وهل نعتبر نجاح النظام السابق في السيطرة علي زمرة المفكرين يحسب له ام عليه؟!
<< انا اعتبره ليس نجاحا.. هذا عماء ضرير.. لماذا؟! لانه اذا كان نجاحا في الظاهر فهو سقوط في الواقع.
وعلي ذلك اقول ان ثمرة سقوط النظام هو عماء النظام وتطوع المنبطحين والنفوس الضعيفة، وبعض مراكز السيطرة التي نجحت في التحكم في اجهزة الدولة سواء في المؤسسات التنفيذية أو التشريعية أو الشرطية في حجب القامات وتحجيمها.. ومن ثم حجب الاراء علي ألا تصل إلي رأس النظام.
< وهل السيطرة علي الصفوة من جانب النظام السابق كان يرجع إلي شخصية مبارك.. ام لامكانيات من كانوا حوله؟!

<< السبب هم من كانوا حوله.. لاننا كنا امام ديكتاتور يريد ان يفعل ما يشاء فإن لم يجد تشجيعا وتكريسا ممن كانوا حوله لارتجع ولردع، هذه الدوائر التي كانت حوله اخذت تتسع حتي طالت الانسان العادي.

لم اكن مستشارا

< لقد ذكرت لي في ثنايا حديثك انك قابلت مبارك فأين ومتي وفي اي ظروف حدث ذلك؟!
<< كان ذلك في عام ٥٩، ٦٩.. حينما اتصلت بي رئاسة الجمهورية باعتباري محاميا كي اقابل مبارك.. وفي هذه المقابلة تم تكليفي أو عهد إليّ في ذلك الوقت والذي لم تكن فيه فكرة التوريث قد طرحت، ان اكون موكلا عن علاء وجمال مبارك لان احدي الصحف العربية وجهت اليهما قذفا وسبا.
وطلب مني مباشرة الاجراءات القانونية ومثل علاء وجمال امام النيابة العامة في دار القضاء العالي وحضرت معهما ذلك.. وبعد اداء دوري في هذه القضية والتي انتهت ربما عام ٦٩٩١ واوائل عام ٧٩٩١ طلبني الرئيس السابق للقائه كي يشكرني علي ما قمت به من دور في هذه القضية، وليس سرا انني رفضت ان اتقاضي اتعابا مثلما كنت ارفض ان اتقاضي اتعابا في قضايا المسئولين.

دافعت عن اولاده

< وما صحة ما كان يتردد كونك كنت مستشارا قانونيا لجمال مبارك؟!
<< هذا كلام ليس صحيحا. وكل ما في الامر.. انني وكلت في قضية. كما ذكرت لك من قبل.. وعندما اديت واجبي فيها انتهت هذه الوكالة ولم اوكل في قضية اخري بعد ذلك، وبالتالي فلم اعمل مستشارا لمبارك ولا لابنائه. لان مستشار الرئيس معروف لنا جميعا وكذلك محاميه وهما اللذان تقدما باوراق انتخابه.
وعلي فكرة انا لو كنت مستشارا لمبارك لما اسقط في انتخابات نقابة المحامين ٣ مرات؟! وبالتزوير.
< وبالمناسبة.. هل كنت عضوا في الحزب الوطني؟!
<< اطلاقا.. لانني في حياتي لم ادخل اي حزب ولن اكون عضوا مستقبلا في اي حزب.. وهذا عهد مني إليك.
< ولماذا؟!
<< لانني رأيت المسرح وما فوقه.. فوجئت بأن ما فوقه ليس احزابا بالمرة! فهي اما كانت وماتزال انصاف احزاب أو تنظيمات تهدف إلي الطبل والزمر والاهازيج.
< وما رأيك في الممارسة الحزبية المنتظرة بعد الثورة؟!
<< لا يوجد حتي الآن اي نوع من انواع الممارسة الحزبية بعد الثورة.. لانه كان فيه قبل ثورة يناير تنظيمين ويمكن يصدق عليهما انه كانا لهما معالم التنظيم الحزبي.. وهما التجمع والمحظورة اي الاخوان المسلمين والذي اتوقع في الانتخابات القادمة ان تكون لهما الاغلبية.
< وهل هذه الصورة تسبب لك قلقا
<< نعم..
< ولماذا؟!
<< لانها سوف تأخذنا إلي طريق كانت فيه ديكتاتورية فرد إلي ديكتاتورية حزب.
< وكيف يمكن لنا ان نتجاوز هذا القلق؟
<< هذا سؤال له محاذير كثيرة وانا لا استحي من أن اصرح ان الاجابة علي هذا السؤال لها محاذير كثيرة.. لانه ليس كل ما يعرف يقال وليس كل ما يقال يقبل، ونحن في مرحلة تتطلب مني ان اقول ما بداخلي مباشرة إلي مصر الدولة وبعيدا عن القنوات الاعلامية وحتي لا يؤخذ ذلك علي انه مزايدة وألا يساء فهمه وحتي لا يؤدي كذلك إلي المزيد من التعقيد.
< نعود للحديث عن مبارك ونسألك عن اسباب انسحاب المحامين المصريين في قضية الدفاع عنه. وهل من اللائق الاستعانة بمحام اجنبي للدفاع عنه؟!
<< وهل هو يرضي بذلك؟! هذا هو السؤال.
< وماذا لو قبل ذلك؟!
<< يبقي دق اخر مسمار في نعشه! وانا لو مكانه سوف افضل ان اقف امام المحكمة بلا محام.. وتقوم المحكة بانتداب من تشاء من المحامين المصريين من دون ان ألجأ للاجانب. لانه سوف يضيف إلي صفحاته لو حدث ذلك والتي هي الان محل مآخذه صفحة مرة ومخطئة جديدة ودعني اقولك ان ذات الاختيارات التي بدأ بها هي التي ضلت السبيل.
< وكيف!!
<< كان من فلسفة النظام السابق. هدم مهنة المحاماة وهدم نقابة المحامين.. ومن دون ان يغضب مني احد فإن هذا الاتجاه قد بدأ منذ عصر عبدالناصر، ووصل إلي سيطرة الحكومة علي هذه النقابة مما ادي إلي هبوط دورها، اي انه اصبح هناك تحكم كامل من امن الدولة علي الاعضاء وعلي الرئيس.. وعندما حاولت انتشال النقابة مما كانت فيه تلقيت ضربات شديدة جدا.. وبالتالي سقطت مهنة المحاماة.. وعندما اخذوا يبحثون عن  من يصلح للدفاع عن رأس النظام السابق. لم يجدوا الشخص المناسب وعايز اقولك في النهاية ان المحاماة الآن في محنة.