رجائي عطية.. يقلب في دفتر أحوال الوطن :
گرسي الرئاسة ليس نزهة .. وزيادة المرشحين يگشف انتشار "الهيافة"
حوار: محمد سعيد أحمد ممدوح

صراع الجماعات الإسلامية حتمي والإخوان هم الأغلبية القادمة

حالة من القلق الشديد تسكن وجدان وعقل المحامي وفقيه القانون رجائي عطية علي مستقبل مصر يرصدها في عدة أسباب .. منها وجود أجندات خاصة اكتسحت المشهد السياسي بعد الثورة قد تفسد ما صنعه الثوار من أجل تحقيق طموحات شخصية ومصالح خاصة .. أسباب أخري تدعو المفكر الكبير للقلق وهي الإقبال الشديد علي

الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية لكل من هب ودب بما يكشف عن انتشار ثقافة "الهيافة" ويفقد المنصب الجليل وقاره وهيبته.. ويحدد المحامي والمفكر رجائي عطية تسعة أخطاء قادت النظام السابق ورموزه إلي ليمان طرة.

" أخبار اليوم " من خلال هذا الحوار تستضيف المحامي رجائي عطية ليقلب في دفاتر أحوال الوطن القديمة، ويرسم لنا خارطة طريق لكيفية خروج مصر من أزمتها الحالية.

في البداية دعنا نسألك كيف تري المشهد حاليا وإلي أين تتجه مصر؟

نستطيع أن نقول أن مصر تمر بظروف بالغة الدقة والحساسية.. بدأت بثورة نقية و راقية لها أهداف وغايات نبيلة.. إلا أن هناك من يحاول أن يفسد عليها أمرها ويعترض طريقها سواء بحسن أو بسوء نيه، وسواء بعلم أو بجهالة، وهذا كله طرح علي المسرح اسلوب التعامل فيما يتعلق باستخدام المواطن لحقه المشروع في صورة خرجت عن منظومة ماتعارفنا عليه في مصر من تقاليد ومن منظومة أخلاقيه، ونتيجة اختلاط الحابل بالنابل وإثارة ما يسمي بالاعتصامات لأسباب فئوية أو لأسباب مفتعلة.. صارت تهدد حاضر ومستقبل الوطن بأوخم العواقب .

وما المخاوف والتهديدات التي تتعرض لها مصر؟

من حق كل صاحب فكر أو أجندة أو طيف سياسي أو وطني أن يطرح نفسه علي الساحة.. ولكن أجد الآن أن هناك أجندات حولها علامات استفهام اقتحمت الساحة لتحقيق أهداف تتقدم فيها " الأنا " سواء للشخص أو للتنظيم أو للمذهب علي ما عداها، ويتواري فيها الشأن المصري العام إلي الخلف، قد تأخذ هذه الصور شكلا معقولا، ولكن من الأشكال غير المعقولة التي لا يمكن ان تعزي إلي الثورة  مثل حرق الكنائس المحاكم والنيابات والشهر العقاري والسطو علي المتحف المصري ومداهمة وتخريب وحرق مايزيد علي 35 قسماً ومركز شرطة علي مستوي الجمهورية ومهاجمة 7 ليمانات في توقيت واحد واطلاق سبيل مايزيد علي 23 ألف سجين.. هذه التصرفات تنذر بأن هناك أجندات أخري يمكن أن تكون علي سبيل المثال من أصحاب السوابق أو القضايا المنظورة في المحاكم ممن لهم مصلحة في حرق هذه القضايا، وهذه إحدي صور التداخلات والأجندات التي اقتحمت الساحة وتهدد أمن البلاد لأن اي بلد يقوم علي ضوابط قانونية في مظلة العدالة وهذه المظلة تستوجب أن يعاقب الجانح.. فإذا استطاع الجانح أن يخفي قضيتة وأن يفر من يد العدالة  فهذا يؤدي إلي سلسلة بالغة الخطر علي المجتمع وعلي مصر.. ويمكن أن أقول إن هناك فارق بين إسقاط نظام وقد حدث..  وبين إنهيار دولة.. لأنه إذا انفلتت الأمور وشاعت الفوضي ودخلنا في شكل هوجة وغاب العقل، وأطلق الحبل للأجندات والمآرب والأطياف المتعددة فإن ذلك يؤدي لانهيار الدولة، وهذا الانهيار ينعكس بالسلب علي الثورة وعلي الشعب برمته سواء علي حاضره أو مستقبله وهذه هي إحدي العلامات الموجودة علي الساحة التي تجعلني قلقاً علي مايجري الآن علي أرض مصر .

لست وحدك الذي يسكنك هذا القلق علي مستقبل البلد ولكنه هاجس يقلق الجميع.. تري ما هي السبل لخروج مصر من أزمتها وما هو المطلوب من الشباب والجيش والحكومة باعتبارهم اللاعبين الأساسيين في الساحة الآن؟

كل يخاطب بما ينبغي ان يخاطب به..وأقول للمجلس الأعلي للقوات المسلحة إننا في مرحلة تحتاج إلي هيبة الدولة واحترام القانون والنظام، واقترح علي المشير حسين طنطاوي- وهو الآن يحل محل رئيس الجمهورية بمعني أنه الحاكم العسكري العام وطبقا لقانون الطوارئ له أن يفوض في سلطاته من يشاء- أن يفوض نائب الحاكم العسكري العام وهو رئيس الوزراء في إصدار اللوائح والأوامر العسكرية لمواجهة الفوضي التي بدأت تستشري ليبقي المشير والمجلس الأعلي حاميا للثورة، وحريصا علي حسن علاقته بالشعب تاركا للوزارة ان تحمل مسئوليتها تحت مظلة حماية المجلس.. كما أنني اقترح لتحقيق الحزم في هذه الفترة ولتحقيق هيبة الدولة واحترام القانون أن تحال القضايا لمحاكم مدنية وطبقا لقاعدة دستورية متعارف عليها أن من حق المواطن أن يمثل أمام قاضيه الطبيعي لتبقي القوات المسلحة مطلعة بالشأن العام.

هذا ماتقترحه علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. فماذا عن الشباب؟

أقول لشباب الثورة لقد قمتم بعمل مجيد يجب أن تحافظوا عليه وأن تعملوا علي حمايته من الأجندات التي تقصد إفساده إما لطموحات شخصية أو لمحاولة سرقة الثورة  أو لمحاولة الظهور علي المشهد ويجب عليكم أن تكونوا مدركين انكم تواصلتم بهذا العمل الذي قمتم به مع جهود سبقكم فيها كثيرون من النخبة وهذا ليس معناه انتقاصا من دوركم ولكنكم لم تثوروا من فراغ.. فأنتم لستم نبتا شيطانيا وبالتالي مطلوب أن يكون هناك تصالح بصورة ما بين الشباب وبين الشيوخ و الكهول الذين لم يفسدوا ولم يفسدوا لأن حماس الشباب يحتاج إلي حكمة وعقل الشيوخ وحينما تتضافر هذه القوي نكون علي الطريق الصحيح، وأقول أيضا للصحافة انها تتعرض الآن لأختبار عسير، ومايقلقني هو تعامل الصحافة مع الكم الهائل من البلاغات والشكاوي التي تقدم.. وأنا بحكم أنني أعمل في هذا الحقل منذ 51 عاما استطيع أن أفرق بين البلاغ الصادق والمفتعل أو الكاذب، فلقد اعتدنا أن الصحافة تنشر مايسمي بالأنباء القضائية كالتحقيقات، أو المحاكم.. أنما أن تنشر البلاغ من فم من يبلغ عنه فهذا أمر بالغ الخطورة لأنه من الممكن أن يكون صاحب غرض في إيذاء أحد فيسطر أكاذيب ويضعها في صورة بلاغ.

ولكن احتلال الجماعات الإسلامية صدارة المشهد السياسي ألا يثير قلقك ؟

لابد أن نتفق أننا إذا كنا نؤمن بالديموقراطية، ونحتكم إليها وقمنا بالثورة فعلينا أن نسلم بأن كل صاحب رأي وفكر من حقه التعبير عن رأيه ، ويجب ان نحتكم جميعا للقانون.. فهيبة القانون هي التي تضع لي حدودي وتضع لك حدودك.. السلفي مثلا.. وأنا لا أتفق مع النظرة السلفية، ولكنه منظور.. هناك من يعتقد أنه الصواب، ليكن ما يشاء.. بينما انت تري كسلفي أن الأضرحة خطأ وأن إقامتها وزيارتها خطأ.. انت وشأنك لا تقم ضريحا.. ولا تزر ضريحا.. وانما ليس من حقك أن تهدم ضريحا لانك حينما تهدم ضريحا دخلت في دائرة معتقدات الآخرين.. أنت تري أن اللي ماشي " عوج "  ينبغي أن يساءل.. والمساءلة منذ نشأة الإسلام هي لولاة الأمر وبالتالي ليس من حقك أن تنصب نفسك متهما ومعاقبا.. توقع العقوبة.. وأن تحتكم إلي القانون والجهات المعنية به.. إذا فعلنا هذا يمكن لكل الأطياف الموجودة علي المسرح سواء كانت عقائد دينية، أو مذهبية، أو سلفية، أو مستحدثة.. يمينية .. يسارية.. أن تتعايش في ظل احترام قانون يعطي لكل صاحب فكر أو عقيدة حقه فيما يعتقده ويلزمه بأن يحترم حقوق الآخرين، ويضيف المحامي رجائي عطية قائلا : في هذا المسرح الموجود الآن يتزاحم الناس علي الترشح علي رئاسة الجمهورية .. كل من هب ودب يري انه يصلح لموقع الرئاسة ، وكل اتنين عايزين برضه الاستعراض وعايزين يشكلوا حزب .. معني هذا هو زيادة التشرزم ، وحينما يزداد التشرزم يزداد الشتات والتفرق ، وتستطيع من خلال تصورك ان تعلم أن الانتخابات التشريعية القادمة والرئاسية أيضا سيسيطر عليها تنظيم واحد هو الذي يملك المقومات وقادر أن يعبر عن نفسه وينظم قواه.. لن يطرح مرشحان في دائرة واحدة ، وهذا التنظيم هو الإخوان، وأنا لست ضد الإخوان، فأنا كاتب ومفكر إسلامي، إنما أنا حريص علي مصر وسيصبح المجلس القادم.. سواء الشعب أوالشوري  مشــكلا من 90 ٪ من الإخوان، وهذه الأغلبية التي سيحصلون عليها لن تعبر عن مصر وإنما تعبر عن أن هذا التنظيم جاهز ومنظم والباقي مشتت بالتالي لن يكون البرلمان القادم معبرا عن مصر ، والمطلوب هو أن يكون البرلمان القادم معبرا عن كل الأطياف ، ولذلك وجهت دعوة في كل مكان للجميع بأن ينسي الجميع الأحزاب والاستعراض وعرض الذات، وأن يتذكروا مصر، وأن يلتف الجميع بمختلف انتماءاتهم وأعمارهم وثقافاتهم وعقائدهم في ائتلاف المصريين ويشكل في داخله هيئة تأسيسية من مجموعة متجردة وغير راغبة في الصدارة او الترشح لتتفق علي اختيار وتسمية المرشحين في الدوائر بحيث تصبح الانتخابات القادمة معبرة عن مصر، وهذا الكلام الذي أقوله الناس مشغوله عنه لأن كل واحد يبحث عن حاله، ولو سألتني عن نيتي للترشح لرئاسة الجمهورية سأقول لك أنني سأفكر قبل أن أرشح نفسي شيخ حارة ، لأنه إذا أراد أي شخص أن يترشح لابد أن يكون صادقا مع نفسه.. أن لديه المقومات والمقدرة علي العطاء، وأن يفعل شيئا، وأن يكون لديه قبول لدي المواطنين، لكن ما أراه من الاقبال علي الترشح للرئاسة شيء مخيف .

من وجهة نظرك ما سبب هذا الإقبال المبالغ فيه علي الترشح لمنصب الرئاسة ؟

يرجع ذلك إلي أننا تراجعنا ثقافيا.. لأننا تراجعنا تعليميا، وتراجع كل شيء حتي المهن والحرف ، واعتقد الناس أن الثقافة ستزداد بعدما تم تخصيص وزارة للثقافة، ففي وقت طه حسين، وعباس محمود العقاد، ويحيي حقي، وتوفيق الحكيم لم تكن هناك وزارة للثقافة، وكانت وزارة التعليم اسمها وزارة المعارف، ولكن هذه القامات خرجت من المجتمع الذي كان يهيئ لأفراده أن ينهلوا من كل مصادر الثقافة، وهذا لم يعد موجودا فالكتاب ارتفع ثمنه وعز علي الخريج وغيره أن ينال الكتاب، والصحافة انقسمت إلي قومية لاتكتب إلا ماتريده الدولة، وأخري همها الإثارة والنقد للنقد ، وبالتالي أصبحت الساحة خالية من منابع الثقافة، ومما زاد علي ذلك شيوع الهيافة، والناس لو عندها موضوعية.. لا ترغب في صدارة المشهد لمجرد الصدارة، لأن الفرصة لاتأتي إلا لصاحب الفرصة.. لأنك إذا أردت أن تتصدر المشهد، وليس لديك ما تتصدر به.. ستظهر علي حقيقتك ويعرف أنك أجوف، وهذا هو الواقع في مصر الآن، فهناك بعض ممن أعلنوا ترشحهم للرئاسة لا يملكون المقومات، وهل سأل أحدهم نفسه علي أي أساس يصبح رئيسا ، ونجد بعض الصحف تتحدث عما يجب أن يفعلوه.. ويجب أن يعلموا أن رئاسة جمهورية مصر عمل كبير ومهم جدا، وأنا أشفق أن أفكر في أن أكون في هذا الموقع.. لأن هذا المنصب ليس فسحة ، ويؤكد رجائي عطية : مع هذا العدد الكبير من المرشحين سيختار المواطنون بعد الفرز بينهم، وأنا مدرك تماما أن هناك قامات لم تطرح نفسها وستعلن عن نفسها عندما يقترب وقت الترشيح، وهناك أيضا قلة ممن أعلنوا خوضهم الانتخابات لديهم مقومات أن يصبحوا رؤساء لمصر، ولكن ما أخشاه هو محاولة تملق التيار المسيطر لأن معني هذا سيصبح علي الفائز في الانتخابات فواتير سيقوم بتسديدها.. وخطورة ذلك أن ولاء الفائز لن يكون لمصر، وإنما لمن يسدد لهم الفواتير.

أبديت قلقك من أن الانتخابات القادمة سيسيطر عليها الإخوان، فما هو النظام الانتخابي الذي يحول دون سيطرة هذا الكيان ؟

لذلك أدعوا إلي أن تجري الانتخابات بالقوائم النسبية مع مراعاة حق المستقلين، لأنها هي الحل للأقليات ولكوتة المرأة.

وهل يمكن أن يشهد المسرح السياسي صراعات بين التيارات الإسلامية وبعضها ؟

لو حدث سيكون صراعا مكتوما.. لأنهم من الذكاء أن يكونوا حذرين من الوقوع في صراع سيعود عليهم جميعا بالسلب، والإخوان مدركون أن السلفيين ليسوا عددا، والسلفيون عينهم علي الإخوان.

وماذا عن بقية الجماعات الإسلامية ورموزها من أمثال عبود الزمر ؟

الإعلام ساهم في قتل عبود الزمر دون أن يقصد.. فمن الممكن أن تتفق أو تختلف مع الرئيس الراحل أنور السادات، ولكن لا يمكن ان تختلف علي أن عبود الزمر قاتل، وهو اعترف بذلك، وقال إنهم كانوا يريدون قتل كل من كانوا بالمنصة، ولذلك أصبحت فرصته والتيار الذي يمثله قليلة.. وبمناسبة ذكر الرئيس الراحل أنور السادات أود أن أذكر أنني كنت من أشد المعارضين له..وكنت أنا محامي خالد الإسلامبولي وعبد الحميد عبد العال،  بعدها وبالتحديد في 1983 قبلت الوكالة في قضية لصالح عصمت السادات وذهبت إلي المحامي القدير الراحل الأستاذ مصطفي مرعي لأقول له.. لماذا قبلت القضية رغم أنني كنت محامي قتلة السادات، وأعرض عليه فلسفتي في الدفاع.. فاعترف لي أنه مشفق علي، وقال لي كيف لك وانت ابن عطية عبده، وكيف لك وقد دافعت عن خالد الإسلامبولي الذي أقمت له في قلبي مأتما.. أن تدافع عن عصمت السادات، وفي عام 1985 التقيت بالمحامي القدير الراحل الاستاذ مصطفي مرعي وقال لي وقتها إنه نادم علي كل كلمة قالها في حق السادات وإنه اكتشف أن هذا الرجل كان عظيما، وقام بكل ماقام به من أجل مصر، وأنه كان يعلم أنه سوف يقتل.. وكانت محصلة هذه المناقشة أن أراجع نفسي في رأيي عن السادات، وذلك بعد أن عرفنا أمورا لم نكن نعرفها وقت أن كان حيا.. وخلصت مع نفسي أننا ظلمنا أنور السادات وأعلن أنني أخطأت في حقه.

من وجهة نظرك ماهي الأخطاء التي وقع فيها النظام السابق حتي وصل إلي ليمان طرة ؟

أول خطأ هو عدم احترام القانون، فلا يجوز الالتفاف حوله والتآمر عليه من خلال ترزية القوانين وصياغته علي هوي السلطة، واللعب بالقانون أخطر من إهدار القانون، لأن ذلك يتطلب مجهودا مركبا من خلال تعديل القانون ثم بعد ذلك حل الأوضاع التي نشأت عليه، أما الخطأ الثاني هو عدم احترام الإنسان فالنظام السابق تعامل بمبدأ " اللي مش خدام عندي لا يلزمني " ، وهذا يأخذنا للخطأ الثالث وهو أن النظام جعل أتباعه أتباعا، ولم يتقبل أن يكون الموجودون في إطار الإدارة الحاكمة أصحاب رأي وفكر.. فنحي كل من لايقبل أن يكون خادما، والخطأ الرابع أن النظام لم يلتفت إلي استشراء الفقر واتساع الهوة بشكل مخيف بين الفقر المدقع وبين الثراء الذي بلغ مظاهر مستفزة، وأسوأ مافي هذه الأخطاء هو الخطأ الخامس عندما تم زواج السلطة بالثروة.. فمثلا قبل ثورة 1952 كانت توجد ثروة، وكان فيه سلطة ولكن لم يحدث مصاهرة مثلما حدث في النظام السابق، فعلي مدي ثلاثين عاما أصبحت السلطة في خدمة الثروة والعكس، ولم يعد أحد يلتفت إلي المقهورين الفقراء المعدمين، والخطأ السادس هو أن الفقر والثراء في مصر متجاورين.. فمثلا تخرج من عشش الترجمان علي الزمالك، وتجد في الشارع السيارة الفارهة بجوارها عربة كارو تحمل قمامة، والخطأ السابع هو قيام المسئولين عن الإعلام ببث مواد بعيدة عن الأغلبية من المواطنين مثل برامج المطبخ والتي تعرض أصنافا لايعلم عنها الأغلبية شيئا فهناك مواطنون لا يأكلون لحوما في السنة إلا مرة واحدة ، أما الخطأ الثامن هو أن السيدة الأولي كانت تظهر في وسائل الإعلام يوميا، وعلي مدي ثلاثين عاما لم أراها كررت ملابسها مرتين، وتساءل المتابعون من المواطنين من أين تأتي بهذه الملابس، وإلي أين تذهب بعد ذلك مادامت لا تكررها، آخر هذه الأخطاء هو الإصرار علي مشروع التوريث، والتشكيل الكارثي الأخير لمجلس الشعب والذي يدين النظام بأكمله وليس أحمد عز وحده.. لأنه لو كان يخالف هوي النظام ماتركوه يقوم به، والناس كانت تنتقد كمال الشاذلي لكنه كان يعرف قواعد اللعبة وكان " معلم " ولا يقع في الخطأ الذي وقع فيه عز، لأن المرشحين الذي تم إسقاطهم من التيارات السياسية المختلفة تحولوا إلي حراب في جانب النظام، حيث جاء المجلس لايمثل مصر، وإنما يضم التابعين والخدم، وفي نفس الوقت محيت كل أطياف مصر، وعكس هذا المجلس بتشكيله النية لتطبيق سيناريو التوريث، وفي هذا السيناريو تداولت أنباء عن رفض الرئيس السابق للثوريث وهذا حقيقي، ولكن زوجته وابنه استمروا في هذا السيناريو، وأصبح المحيطون بالنظام يدينون بالولاء لهما لانهم يتعاملون مع الرئيس السابق علي أنه أصبح ماض والمستقبل مع ابنه.