رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

    اكتمل فيما أسلفناه ـ التعقيب على الكتابين المغلوطين اللذين وضعهما الواعظ جورج بوش الجد الأعلى ، « محمد مؤسس الدين الإسلامى » ( 1830 )  ، و« وادى الرؤيا .. فى تفسير رؤيا حزقيال وإحياء رميم عظام إسرائيل » ( 1844 ) . هذان الكتابان اللذان يكشفان عداءه للإسلام ورسوله ، وتبشيره فيهما بالتجمع اليهودى فى فلسطين ، انتظارًا للمجىء الثانى للمسيح .. فى ختام هذا المقال الثانى الذى كان امتدادًا لمقال سابق يعرى هذا الفكر الملبوس ، قلـت بالحرف : « ليس صعبًا على أى مراقب أن يربط  بين هذا الفكر القديم الملبوس ، وبين عبارات قيل إنها أفلتت من الحفيد بغير عمد ـ عن حرب صليبية جديدة ، وبينها وبين سياسات تتجسد كل يوم فى اتجاه لا تخطئه عين ، ولا يمكن أن تعزى لانفلاتةٍ غير مقصودة ، فآية هذا القصد ـ المشاهد الجارية فى إطـار مخطط  شامل ينفذ على خطوات بدءًا من أفغانستان ، وتثنية بالعراق ، وتثليثا بخطوة أخرى لم يعد التدبير لها خافيا ، ضمن رؤية منسوبة لإدارة ما يسمى بالمحافظين الجدد أو السلفية المسيحية الصهيونية التى تبشر بأن من أمارات المجىء الثانى للمسيح ، تحول اليهود إلى المسيحية ، وتجمع الجميع فى فلسطين ! فهل انكشف المستور وتجلى المراد القديم الممدود من هذا الفكر الملبوس » ؟!!

    لم تكد تمضى سويعات على نشر هذا المقال ( 15/5 ) ، حتى أتحفنا جورج بوش الحفيد الأدنى بالدليل الدامغ على صدق هذا التحليل ، حين وقف ( 16/5 ) ليخطب خطابا توراتيا عجبًا ، مليئًا بالنصوص والقصص التوراتية ، فى احتفاليته مع إسرائيل بذكرى مرور (60 ) عاما على زرعها بأرض فلسطين ، زرعًا مقرونا بكل وسائل وأسلحة وحيل وأدوات تفريغ فلسطين من شعبها ، بكل أنواع الإبادة ، ومعها التهجير الجبرى لمن يستطيع أن ينجو من حمم الموت بحياته !

     فى خطابه التوراتى الذى نقلته المصادر ، وبثته الفضائيات ، بدا جورج بوش : الحفيد الأدنى ، حاخاما يهوديًا من الطراز الأول على حد تعليقات المعلقين .. الذين أدهشهم فرط استخدامه فى خطاب سياسى فى القرن الواحد والعشرين ، لنصوص وقصص توراتية ترجع إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة .. ولو عرفوا ما كان من أمر جورج بوش الجد الأعلى الواعظ ومدرس العبرية ، وكتابيه الملبوسين ، لما دهشوا من هذه « العظة » التوراتية التى ألقاها الحفيد الأدنى أمام الكنيست الإسرائيلى ، وتواصل فيها تواصلاً مشهودًا للعالم كله مع جده الأعلى وأغلاطه التفسيرية للمرائى أو المنامات والأحلام المروية بالعهد القديم  إبان الأسر البابلى من ستة قرون قبل الميلاد ! 

      أكثر من العظة التوراتية التى ألقاها الحفيد الأدنى ، أنه طفق يقول فيها للإسرائيليين ، فى مظاهرته الاحتفالية ، إنهم لو واجهوا شيئًا فلن يكونوا فقط ( 7 ) ملايين ، حسب تقديرات سيادته للتعداد الإسرائيلى ، وإنما سيكونون ( 307 ) ملايين .. لأن الشعب الأمريكى كله ، سوف يكون معهم !

        دعنا من وهم الرئيس الأمريكى أن بمكنته وهو يتأهب للمغادرة ، بل وهو فى الحكم ، أن يجبّه ويحشد كل الشعب الأمريكى وراء ما يريده  .. ودعنا من العظة التوراتية ، وإيمانات السيد الحفيد الأدنى المتصلة المتواصلـة مع أغلاط تفاسير الجد الأعلى .. ودعنا من خلط الدين بالسياسة ، أو السياسة بالدين ، وخيبة أن يتحدث رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الحديث المتنطع وهو فى قلب المحيط العربى ، وعلى أعتاب زيارات بعد ساعات لأكثر من دولة عربية بالمنطقة ، وعليه من باب الذوق على الأقل .. ألا يحرجها ، فإن فات الذوق ، فظنى أنه كان عليه على الأقل أن يتحوط بلغة السياسة لعدم إفشال خطابه مقدما بهذه الدول التى عاد من بعد ليجاوز فى خطابه فيها وإليها كل مألوف جرت وتجرى به الأعراف والتقاليد السياسية والدبلوماسية !!!

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *