رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

    تتضح أغراض السياسة ، في الملحق الأول الذى أضافه جورج بوش الجد الأعلى لكتابه عن « محمد » ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فيعتسف فيه تفسيرًا غريبًا ومغلوطًا لنبوءتى دانيال ويوحنا اللاهوتى . يبدأ بنبوءة دانيال الواردة بالعهد القديم الذى امتد وضعه قرابة ألف عام ، واستغرق جمعه نحو ألف عام أخرى من سنة 1100 ـ 200 ق م . ينتزع منه بوش رؤيا لدانيال الذى ذكرت دائرة المعارف الكتابية أن وضع سفره في القسم الثانى للأسفـار القانونية فـى الكتاب المقدس العبرى ـ كان على الأرجح لأنهم لم يعتبروه « نبيا » ، بل كان بالحرى « رائيا » أو« حكيما » ( ج/3 ـ ص 388 ) .. ويذكر سفر دانيال نفسه أنه كان واحدًا من النسل الملكى في يهوذا ، ومن الشرفاء الذين أخذهم نبو خذ نصر ( 605 ق.م ) إلى بابل . بيد أن بوش يمضى مـع الرؤيـا أو الحلـم الذى رَوَى دانيـال أنـه رآه ( الإصحاح 8 : 8 ـ 26 ) ، تحدث فيه عـن « تيس » و« قرن عظيم » و« قرن صغير » ، ورواية رآها في المنام ، ليسحبها بوش أكثر من 1500 سنة ويجتزها من الأسر البابلى ليطبقها على الإسلام ورسوله ، وألف سنة أخرى ليطبقها على الواقع المعاصر .. ويتجاهل في تفسيره الغريب كل منطق ، ويخالف وقائع التاريخ ، ليقفز إلى نبوءة أغرب من الخيال ، أن المسلمين بعـد إزاحـة حكامهـم المتسلطين ، سيتركون دين « الدعىّ » محمد ـ كذا ! ـ إلى الدين الحقيقى ! يفسر الرؤيا أو المنام بأن القرن الكبير الأول ( قرن الكبش ) هو مملكة الإسكندر ، وأن القرن الصغير يشير إلى الدين المحمدى ـ هكذا يفضل تسميته ! وأن « فخر الأراضى » أو« زينة الأراضى » مقصود بها أرض يهوذا أى فلسطين ، وأن شاهد صدق النبوءة ـ حسب تفسيره ـ أن « الدعى » العربى ـ كذا ! ـ حصل على درجة من التوقير مساوية لما يحظى به يسوع المسيح ، بل ورفع نفسه عليه درجة حين جعله مجرد نبى واحتفظ لنفسه وللقرآن بمكانة أوفر . الدين الإسلامى فى تفسيره هو :«.. هرطقة محمد ».. ينسب إليه فى اجتراء غشوم أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أطاح بالطقوس السابقة وبرموزها ومذابحها .. وأن مـا تنبـأ به القديس بولس عن « رجل الخطية » يشير إلى ما أسماه « الخداع المحمدى » !.. ولذلك الغرض يلوى بوش الآيات القرآنية الواردة على لسان يوسف عليه السلام فينسبها إلى لسان « محمد » .. ليطلق عليه أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو « مؤلف القرآن » !!

*          *          *

     بذات الملحق الأول لكتاب « محمد مؤسس الدين الإسلامى » ، ينتقل بوش الجد الأعلى من سفر دانيال في القرن السابع قبل الميلاد ، إلى رؤيا يوحنا اللاهوتى الذى كتب إنجيله في أرجح الروايات بعد أكثر من تسعين عاما من رفع السيد المسيح . أما الرؤيا التى تصدى الواعظ بوش لتفسيرهـا على هـواه ، فضمن رسائل يوحنا اللاهوتـى بالعهـد الجديد ( الإصحاح 9 : 1 ـ 19 ) .. ورد بها نفخ ببوق ، وكوكب سقط من السماء إلى الأرض ، وهاوية أُعْطِىَ مفتاحها للنجم الساقط .. يصعد الدخان من بئرها وأتونها العظيم ، ويخرج منها جراد على الأرض شكله كشكل الخيل المعدة للحرب ، على رءوسها أكاليل ، ولها أذناب شبه العقارب ، ولها ملاك الهاوية ، والويل الواحد مضى ، يأتى بعده ويلان ، ثم نفخ الملاك السادس بالبوق ، وانفك أربعة ملائكة لكى يقتلوا ثلث الناس ، والخيل والجالسون عليها لهم دروع نارية تخرج النار والدخان والكبريت من أفواهها !

       يلوى بوش الجد الأعلى هذه الرؤيا ليسحبها على الإسلام والعرب ، فهم الجراد وزعيمهم ( محمد ) هو المبيد !.. والكوكب الذى سقط من السماء وأُعْطِىَ مفتاح الهاوية يرمز دينيا لظهور « الدعى » العربى ـ كذا !.. أما سقوط النجم قبل ظهوره فيشير إلى شخص « آريوس » وغيره من الهراطقة وارتدادهم عن الحق الذى جازتهم العناية الإلهية عنه بظهور الإسلام : « ذلك الدين المدمر المخادع »!!!.. لا يدع بوش الجد الأعلى سبيلا لتزييف التاريخ والحقائق إلاّ سلكه ليستقيم له التفسير المغلوط الذى تبناه !

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *