رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

  جذور العداء في الغرب للإسلام ، أبعد كثيرًا من رسم مسىء أو شريط فيديو قائم على تلفيق مشاهد منتقاة على آيات قرآنية مجتزأة ومنتزعة من سياقها ، بل هو أعرض حتى من لغة وأغراض ومآرب السياسة ، وضارب إلى أعماق سابقة فى التاريخ على الحروب الصليبية ، وما أشرنا إليه في كتاب جورج بوش الجد الأعلى : محمد مؤسس الإمبراطورية الإسلامية ، وله كتاب مغلوط آخر عن رؤيا حزقيال ـ مجرد طفح لعداء قديم جذوره ضاربة في الغرب لمئات السنين ومنذ بداية انفتاح الإسلام على العالم الذى بدأت موجاته منذ منتصف عهد الراشدين ، واتسعت دوائر تأثيره مع الدولة الأموية ثم العباسية ، ومثلت الأندلس الإسلامية ما اعتبرته أوروبا رأس جسر لديانة جديدة كان الخوف منها على المصالح قبل الدين الذى اتخذه أرباب المصالح وشاحاً لمعاداتها، مثلما اتخذ من بعد ستارا للحملات الصليبية !

     ليست الغاية من البحث في الجذور التحريض على مقابلة العداء بالعداء ، فذلك فضلاً عن مجافاته لروح الإسـلام ، محض رد فعل يعيبه ما يعيب كل ردود الأفعال من تشنج وصخب ضرير يعطى فرصة للمزيد من المغالطة والتحيف على الإسلام والمسلمين . مقصدى هو محاولة الفهم توطئة لتعامل عاقل لا غاضب . حدثتك سلفا عما قدم به العقاد لكتاباته فيما يقال عن الإسلام من أهمية أن نفهم كيف نبدو في عيون الأغيار ، المتجنين قبل المعتدلين والمنصفين ، لأن رؤية النفس في مرايا الآخرين تدل على زوايا وأركان ربما مرت أو فاتت علينا بحكم الاستسلام للعادة والاعتياد . ثم إنه لا مناص لمن يريد التصحيح من سلوك سبل الإيضاح والإقناع ، حتى وإن التوت النوايا هناك ، لأن صدق ووضوح الحقيقة يحرج المغالط بينما يريحه الغضب والانفعال الذى يلويه ليتخذه دليلا على ما يريد الاتهام الجائر به !

       كان من أغراض التعرض لكتاب جورج بوش الجد الأعلى الصادر سنة ( 1830 ) بعنوان : « محمد مؤسس الدين الإسلامى ، ومؤسس الإمبراطورية الإسلامية » ، ـ الكشف عن بعض مصادر وجذور الكراهية والعداء للإسلام في فكر الغرب الأمريكى بعامة ، وفى العرق الممدود في تراث وعقول وفكر أسرة بوش منذ جدها الأعلى ، الذى كتب أشنع ما كتب عن العرب والمسلمين والنبى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى الولايات المتحدة .. فهو عنده « دعى » و« مدع » و« مؤسس » ديانة ، وليس « رسولاً نبيًا » ، وهو والإسلام ـ هكذا يرى ! ـ أكذوبة كبرى غزت العالم بالعنف والسيف والخديعة ، وبلغ من تطاوله أن وصف رحلة الإسراء والمعراج بأنها تصورات وخيالات صبيانية ، وأن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ خدع السذج من أتباعه بهذه القصة الملحمية الغبية ، وأن ما فيها من سخف ـ على حد تعبيره ! ـ أدى إلى تخلى عدد من أتباعه عنه ، وأن صديقه أبا بكر هو الذى خلصه ـ هكذا ! ـ من هذه « الورطة التعسة » !!        

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *