رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

 

     سجل بوش الجد الأعلى ، تقديمه للكتاب بنصه الإنجليزى ـ أن دافعه للتصدى لما كتبه التأثير الضخم الذى أحدثه ما أسماه بالدين ( المحمدى ) بصرف النظر عن كونه ـ فيما يقول ـ دينًا صحيحًا !.. وإنه لكون هذا الدين قد وقع على رأس الكنيسة المسيحية ، واهتم به كثيرون ـ بوصفه هرطقة مسيحية على حد قوله ، أى مذهبًا مسيحيًا غير صحيح ، أو خرافة وثنية ، فإنه من هنا ، وبنص عبارة المؤلف بوش الجد الأعلى : « فقد كان قدر هذا الدين أن يرتبط بكل العقائد الفاسدة التى أفسدت الإنجيل . وبقدر ما نفضح هذه النبوة ونكشفها أو بقدر ما نكشف الادعاء الحالى «  Present posture» الموجود على ظهر الأرض ، كلما عجلنا بسقوط الخداع  Delusion ، وعجلنا بتأصيل الحق ، وزاد اهتمامنا ـ بعمق ـ بهذه المناطق التى طالت فيها سيادة هذا الدين » !! 

     لست بداهة أتحفظ على التصدى والتعقيب الذى أورده المترجم على الفكر الملبوس فى هذا الكتاب للمؤلف جورج بوش الجد الأعلى ، والحق أن المترجم المحقق المعلق قد قام بجهد موفور فى التصدى لكتابات المؤلف الضالة والتعقيب عليها ، وليس هدفى هنا أن أستحضر ما افترى به المؤلف على الإسلام ورسوله وتصدى له المترجم ورد عليه ، فذلك التصدى واجب ، والرد اللازم ، ولكن السؤال هو إلى أين وبأى لغة يجب أن يتجه التصدى والرد ؟! وهل يحتاج ذلك إلى هذه الترجمة الضخمة للكتاب كلـه ، وألا يجزئ فيه مقال أو فصل فى كتاب ـ بدلا من الترويج ( غير المقصود ) لهذا الكتاب الملىء بالضلالات الذى وضعه ـ سنة (1830) ـ جورج بوش الجد الأعلى ؟! ظنى أن الأولى والأجدر ، بالمبالغ الطائلة التى أنفقت على إعادة نشر الكتاب مترجمًا ، أن ينهض المترجم وهو قادر مالك لأدواته ، على تسطير ما يريده بالإنجليزية تعقيبا على ضلالات هذا الكتاب ، وتلمس السبل والوسائل لبثه إلى قراء الإنجليزية ، سواء فى أمريكا أو فى غيرها من البلدان الناطقة بالإنجليزية .  

     ظنى أن خطابنا الدينى يكاد يغفل الأغيار الأجانب ، الناطقين بغير العربية ، إغفالا تاما ، فلا يحدثهم ولا يكتب إليهم بلغاتهم ، بينما نرى كاتبا فردًا كعباس العقاد ، يتصدى وحده ومن أكثر من نصف قرن ، إلى كتابات الغرب عن الإسلام ورسوله متناولا كلاًّ منها بما يستوجبه تبعا لنواياها أو لمادتها ، رأيناه مستشهدا فى كتابه « عبقرية محمد » بما كتبه العالم الأوروبى ماركس دودز Marcus Dodds فى كتابه محمد وبوذا والمسيح : « Mohamed , Budda and Christ »  ، ورأيناه يورد كثيرًا من الاستشهادات أو التعقيبات على كتابات الغرب ، الإيجابية والسلبية ، ويناقشها مناقشة واعية متمكنة فى كتبه أمثال : ما يقال عن الإسلام ، وحقائق الإسلام وأباطيل خصومه ، وعقائد المفكرين فى القرن العشرين ، والإنسان فى عقيدة القرآن إزاء العقائد الأخرى أو المذاهب الإنسانية ، والإسلام دعوة عالمية .

     التصدى لحملات الإساءة لرسول الإسلام والإسلام ، لا ينبغى أن ينحصر فى ردود أفعال أو التزام الدفاع ، مثلما لا يلزمه الإفراط فى الخطاب إلى المسلمين ، فالمسلمون يعرفون دينهم وقدر ومكانة رسولهم الكريم ، وينزلانهما منزلة العقيدة الهادية التى بها يؤمنون . التصدى لهذه الحملات يستوجب خطابًا موصولاً إلى الأغيار ، بأسلوبهم وبلغاتهم وبالمنطق الذى يفهمونه هناك ، لكشف بهتان ما ران عليه اعتيادهم منذ قرون ، وجلاء حقيقة براءة الإسلام والمسلمين مما يرام إلصاقه بهم من أعمال متطرفين لا تنتمى بل تناهض جوهر وحقيقة الإسلام .

         يحتاج هذا الخطاب إلى جمهرة من العلماء المجيدين للإنجليزية والفرنسية والإسبانية وغيرها من لغات الغرب ، وإلى آلية حاضنة ، تتوفر لها الإمكانيات ، والروح والإخلاص ، لتنهض بهؤلاء العلماء والمفكرين على هـذه الرسالة العظمى التى ليس حسبهـا فقط أن تـرد عن الإسلام ما يفترى به عليه ، وإنما تبصر العالم وتقى البشرية مما يمكن أن يحيق بالجميع يوم تدخل الأديان فى معترك المناجزات ، ويتعادى ويتصارع ويتقاتل حولها أبناء الأديان !

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *