رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

     أتيح لى فى مجمع البحوث الإسلامية ، أن أناقش الترجمة العربية المحققة والمعلق عليها بمعرفة الدكتور عبد الرحمـن عبد الله الشيخ لكتاب « محمد » : مؤسس الدين الإسلامى ، ومؤسس الإمبراطورية الإسلامية الذى وضعـه بالإنجليزية جورج بوش الجد الأعلى (1796 ـ 1859) ، وصـــدرت طبعتــه الأولــى سنــة  ( 1830 )  بعنوان : The life of Mohamed; founder of the religion of Islam, and of the Empire of the Saracens  .. والطبعـة المترجمة التى راجعتها ، قد تضمنت النص الإنجليزى عن الطبعة الإنجليزية الثانية وفى مقابلها الترجمة العربية متضمنة التحقيق والتعليق ، حالة كون المؤلف : الجد الأعلى للرئيس جورج بوش الأب ، يكتب بقاموسه الذى وإن تخلص تناوله لرسول الإسلام من كثير من المفاهيم الخاطئة ، إلا أن الكاتب ـ بالبداهة ـ ليس مسلم العقيدة ، ولا هو إسلامى الهوى ، بل تفلت منه قصدا أو عفوا ، تعبيرات تفصح عن عقيدته ولا تتفق مع عقيدة المسلمين فى رسول القرآن عليه السلام . فهو من البداية ، وفى العنوان ، يحرص على استخدام لفظ « مؤسس »«  Founder» ، ويستخدم فى العديد من المواضـع كلمـة « الدعىّ »   « Imposter » وصفا لرسول القرآن عليه السـلام ، قاصـدا بذلك ، وإن استخـدم أحيانـا وصـف « النبى » أو« الرسول » ـ استحضار أو إسباغ معنى الصناعة البشرية على دين هدايته من السماء ، ولذلك فإن المترجم المحقق المعلق ، يحرص فى تقديمه للترجمة الشاملة للنصين الإنجليزى والعربى على أن يبين أن من أغراض ترجمة هذا الكتاب ، التصدى لمزاعم المؤلف ، وافتراءاته على خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ، وتفنيد هذه المزاعم والرد على تلك الافتراءات أولا ، وثانيا معرفة الفكر الدينى الذى يسود برأس الحفيد الأدنى الرئيس الأمريكى الحالى وقلبه ، كما ساد من قبل رأس أبيه الرئيس الأسبق ، والمتوارث عن فكر دينى لآل بوش متغلغل فيهم منذ سنوات بعيدة !

     ومن أغراض هذه الترجمة على حد ما أورده تقديم الناشر ، الكشف عن المصادر الأساسية للكراهية والحقد والعنصرية التى يمارسها تيار متطرف فى فكر الغرب الأمريكى ضد الإسلام ، يصف العـرب والمسلمين بالتطرف ، ويشن عليهم حملة ظالمة ! .. وقد تساءلت وقت مناقشة الترجمة الكاملة للكتاب ، ولا زلت أتساءل ، ما الحاجة إلى هذه الترجمة إلى العربية حتى وإن حملت ما حملته من تعليقات وتعقيبات تكشف الفكر الملبوس والحقد الدفين لدى المؤلف الأمريكى الراجع إلى قرابة مائتى عام . إن الترجمة إلى العربية لا تخدم الخطاب الدينى الإسلامى أو العربى ، فالمسلم الناطق بالعربية يفهم ويعرف دينه من القرآن المجيد والسنة النبوية ومن السيرة والأثر وكافة المصادر والمؤلفات الإسلامية ، وليس بحاجـة إلى استحضار الأغلاط والافتراءات الأمريكية أو الغربية ثم التعقيب أو الرد عليها ، ربما يهتم بذلك الخواص المتصدون للدعوة الموجهة إلى الأغيار ، ولكن هؤلاء لديهم علمهم ومعرفتهم وأدواتهم لتحصيل ما كتبه المؤلف بالإنجليزية ، والتعقيب عليه هناك لا هنا ، وبلغة هؤلاء الأغيار لا بلغتنا العربية . ربما أغرى المترجم المحقق المعقب ـ وكما قال فى تقديمه ـ أن بالكتاب إقراراً من المؤلف بإشارات وردت عن النبى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى بعض أسفار العهد القديم ، ولكن المؤلف يغالط فى دلالتها فيتصدى المترجم للتعقيب عليها ، ليثبت خطأ مخالفته التفسير الصحيح لهذه  البشارات ، وليمسك على المؤلف أنه هو ذاته قد أورد آيات أخرى من العهدين القديم والجديد ، مؤكدا أنها تشير إلى ظهور النبى محمد وانتشار دعوته . ولكن هل تبرر هذه الجزئية ترجمة الكتاب كله إلى العربية ، وألا يكفى انتقاء ما سلم به المؤلف من إشارات والتعقيب عليه فى مقال أو فصل فى كتاب ، وهل يحتاج هذا الاستدلال إلى ترجمة ضخمة بلغت بالنصين الإنجليزى والعربى ( 665 ) صفحة لكتاب بالإنجليزية يناهض الإسلام ورسوله ، كتبه بوش الجد الأعلى من قرنين من الزمان ؟!

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *