رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

يبدو أن الضباط الأحرار ــ فيما يرى المراغى ــ كانوا إزاء احتمالين كلاهما مر ، أو أنه لابد مما ليس منه بد . ذلك أن إنكار حركتهم أو رفض إتصال الأمريكان ، سوف يؤدى إلى إبلاغهم الملك عنهم ، وبكل ما يعرفونه عنهم من تفاصيل ، وقد كان الملك كثير الإستماع إليهم أكثر مما يستمع إلى وزرائه ، وبذلك يعصف الملك بحركة الضباط الأحرار بمساعدة الأمريكان ، بل والإنجليز الذين كان جيشهم لا يزال رابضًا فى خط القنال بأرض مصر .

    ويرى المراغى أن الضباط الأحرار إلتزموا قانون « إلعب بالذى تكسب به » فلعبوا لعبتهم بمهارة وجاروا الأمريكان ، حيث جرى الاتفاق بعد نجاح الإنقلاب على اتخاذ خطوات الغرض منها مقاومة المد الشيوعى فى مصر . أهمها :

  1. إصدار قانون فورى بالإصلاح الزراعى وبتحديد الملكية وتوزيع الأرض على صغار الفلاحين .
  2. إلغاء الدستور والأحزاب السياسية .

    وهذا المطلب يشفى غليل إنجلترا من الوفد ، ويجعل الأمريكان يتكلمون مع صوت واحد بدلاً من عدة أصوات ، وهى الطريقة التى يفضلونها فى الاتصال بالحكومات والتى استعملوها فى أمريكا اللاتينية . ولو أن الأحداث خلفت أثرًا عكسيًا كما هو الحال فى كوبا التى أصبحت قاعدة عداء كبرى ضد أمريكا ، كما أدت هذه السياسة إلى تفشِّى منظمات متطرفة فى معظم دول أمريكا اللاتينية التى تحكمها حكومات عسكرية تقوم بتدمير المصالح الأمريكية وخطف الدبلوماسيين الأمريكان ، كما تفعل منظمة التوباماروس  .

  1. تأميم قناة السويس . ويبدو أن هذا شرط غير معقول لأنه يصيب مصالح بريطانيا وفرنسا حليفتى أمريكا فى حلف الأطلنطى  .

     ولكن هذا الشرط الذى من المؤكد أن الثورة اشترطته يعطيها كسبًا ماديًا ومعنويًا كبيرًا ، فضلا عن أنه شرط عادل جدًا ، لأن هاتين الدولتين استغلتا القناة أبشع استغلال وحرمتا مصر من دخل ضخم كان يؤمن للشعب المصرى رخاء ويسرًا لو عاد إليه ، ولم يذهب إلى جيوب المساهمين الأجانب فى القناة بغير وجه حق . ومن المعلوم عن يقين أن حكومة الثورة بدأت دراسة إجراءات التأميم عام 1953 .

   وتولى إعداد البحث رئيس قسم الرأى بمجلس الدولة والمرحوم المستشار حلمى بهجت بدوى . ولكن التأميم لم يتم إلاَّ عام 1956 .

     ولم تقم أمريكا بمحاولة جدية لمساعدة إنجلترا وفرنسا ، بل كان موقف حكومة أمريكا ووزير خارجيتها دالاس أقرب إلى العداء من هاتين الدولتين منه إلى التحالف .

  1. أن تعمل الحكومة المصرية جادة على إنهاء النزاع مع إسرائيل فى ظرف خمس عشرة سنة . وهذا الشرط لا بد أنه أتى من أمريكا وقبلته الثورة ، وهى تضمر فى نفسها شيئًا آخر، إذ أنها أخذت فى تسليح مصر وتنظيم جيشها على استعمال أحدث الأسلحة ووسائل التدريب ، لعلمها بأنها لابد أن تجابه إسرائيل فى معركة عسكرية . وقد جابهتها فعلاً فى حروب 1956 و 1967 و 1973   .
  2. أن تنهى بريطانيا احتلالها للسودان كيلا يظل جيشها يحتل الباب الخلفى لمصر ولمنابع النيل .
  3. أن تضغط أمريكا على إنجلترا لإنهاء احتلالها لمصر .

    وقد تمت معاهدة بين حكومة الثورة وإنجلترا ( عام 1954) احتفظ فيها الإنجليز بحق الرجوع إلى قاعدة قناة السويس فى حالة خطر قيام حرب  .

   ومن المعلوم أن بريطانيا إستغلت هذا الشرط اسوأ استغلال ، حين إتخذته ذريعة وستارًا للعدوان الثلاثى عام 1956 ، متذرعة بأن الاشتباك بين مصر وإسرائيل التى اجتاحت سيناء ، يبرر لها الرجوع إلى قاعدة قناة السويس ، فى الوقت الذى أميط فيه اللثام أن ذلك كله كان خطة مدبرة بين إنجلترا وفرنسا وإسرائيل ، لمصادرة حق مصر فى تأميم قناتها وإعادتها بخبراتها إلى أصحابها !

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *