رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

 

 

ترجمة المفردات

أو ترجمة العبـارات

 

      هذا السؤال يطرحه الأستاذ العقاد فى بداية هذا البحث . هل نترجم المفردات أو نترجم العبارات ؟

      وهل نترجم المفردات بمعناها الأصيل ، أو بالمعنى الذى درج عليه الاستعمال فى المجاز أو فى الاصطلاح ؟

      عاد إلى ذهنه هذا السؤال ـ فيما يقول ـ بعد قراءة اللغويات التى كتبها المحقق « محمد على النجار » فى مجلة الأزهر ، وعرض فيما عرض فيه لعبارة « توتر العلاقات » التى ترد كثيرًا فى كلام المترجمين عن اللغات الأوروبية . هل هى ـ كما قال اليازجى ـ تفيد عكس المراد منها ؟ أم أن تخريج العبارة بما يصح معه المعنى ممكن ؟

      ويظاهر الأستاذ العقاد ما قاله الأستاذ النجار : بأن هذا هو المقصود من العبارة عند ورودها فى المصطلحات الأجنبية الحديثة ، ويزيد عليه أنهم يزيدون على هذا المعنى معنى آخر يلازم التوتر إذا بلغ من الشدة ما يؤذن بانقطاع « الوتر » المشتق منه لفظ « التوتر » .

      على أن موضع الملاحظة ـ فيما يرى الأستاذ العقاد ـ أن المعنى الذى يفهم الآن ـ عندنا وعندهم ـ من أمثال هذه الكلمات والعبارات ، ليس المعنى الأصيل ، وليس بالمعنى المستفاد من وضع الكلمات كما كانت مفهومة عند الأقدمين .

      لأن الكلمة الأصيلة عندهم ـ تفيد معنى الضيق والضغط والعصر (على الوتر) ، ولا تفيد غير ذلك إلاَّ من قبيل الاستعارة المجازية .

      وهنا موضع الملاحظة .. أن يؤخذ المعنى المستعار فى لغته ، لينقل إلى العربية بحرفه ونصه . مع أن الكلمات التى تؤدى هذا المعنى متوفرة باللغة العربية ، أصلاً واستعارةً بكل
ما يراد منها فى جميع التخريجات .

      ذلك أن سبيل المجاز عندنا فى العربية ، أوسع من أن نحتاج فيه إلى النقل من اللغات الأخرى ، كما وأن كلمات الأصيلة يؤدى معانيها الأولى وتتسع أيضًا للمجاز المعقول وللقرائن السائغة على وجوه شتى ، ومن ثم لا حاجة تضطرنا إلى الاقتراض من الغريب أو الدخيل .

      ويتمثل الأستاذ العقاد على النقل المعيب بعبارة : « إنهم أقاموا مأدبة على شرف فلان ! » .. وكأنما كان هذا الشرف بمثابة مائدة أو بساط للطاعمين والشاربين .

      وقد يؤدى المعنى المقصود بكلمات الحفاوة والتكريم والترحيب والتحية وما إليها .. فهذه الكلمات لا تقصر عن معنى المأدبة التى تقام على شرف فلان !

      ومن المنقولات الحرفية المائعة التى تتردد كثيرًا فى الإذاعات الأجنبية قولهم : « إن هذه القضية تشكل خطرًا دائمًا على السلام » ، أو أن « هذه المسألة تشكل موضوعًا للبحث » ، أو أن « هذا العمل يشكل أزمة من أزمات الأمم المتحدة » .. إلى مثل هذه النظائر.

      لا ضرورة ـ فيما يرى الأستاذ العقاد ـ لنقل « الكلمة » بحرفها من اللغات الأجنبية ، بينما فى العربية ما لا يحصى من الكلمات التى تؤدى المطلوب بكل معانيه .

      يقول الأستاذ العقاد :

      « فما ضرورة نقل الكلمة بحرفها من اللغات الأجنبية وهى تنقل بجميع معانيها فى كلمات لا تحصى من كلمات اللغة العربية »

      « ولم لا نقول : إنها ينجم عنها الخطر ، أو إنها تتراءى فى صورة الخطر ، أو إنها ماثلة فى صورة الخطر ، أو إنها تؤلف أو تحدث أو تخلق الأخطار أو ما يشاءون من الأخطار ؟ وكم ورد على الأذهان وعلى الألسنة من هذه التعبيرات فلم ينتظر بها قائلوها مئات السنين حتى يخرجها العىّ والفهاهة من صفحات قاموس يقرؤه صغار تلاميذ ؟ »

      « إن أشباه هذه المفردات وما تدخله من العبارات والمصطلحات ــ هى التى نريد أن نسأل عنها : هل نترجمها على مثال تلك الترجمات (القاموسية التلميذية) أو نقابلها بما عندنا من اللفظ الأصيل واللفظ المستعار وهو كثير ؟ » .

      ويضيف :

    ويبدو للأستاذ العقاد أن الضرورة لا تقضى بترجمة كلمة من الكلمات الأجنبية فى مصطلحاتهم الشائعة ، فيما عدا الكلمات التى تدل على الأعيان والأشياء ، وأن المترجمين يكفون أنفسهم إذا نقلوا ألفاظهم بأصولها واستعارتها ، مع أنها مفهومة فى لغتنا بما وسعته من معنى أصيل أو معنى مستعار .

       ولا حرج ـ مع ذلك ـ من نقل الاستعارة المجازية حيثما وجدت على وفق أذواقهم وأذواقنا ، وبين قواعدهم وقواعدنا  .

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *