فى مدينة العـقاد – العقاد فى رحاب الفكر والفلسفة (3)

Posted on Posted in جريدة المال - المقال اليومى

 

 

 

     ظل الخط الفكرى حاضرًا واضحًا فى كتابات الأستاذ العقاد ، فى مقالاته وكتبه ، ورأيناه قد كتب فى ثلاثينيات القرن الماضى : « تذكار جيتى » (1932) إلى جوار كتابه « رجعة
أبى العلاء » (1939) .. وجدير بالذكر أن كتاب « تذكار جيتى » أسبق ظهورًا بسبع سنوات من صدور كتاب حكيم المعرة ، وإن كانت فصول أبى العلاء قد نشرت تباعًا بالصحف قبل سنوات من إصدار الكتاب .

     وبدأ الأستاذ العقاد منذ عام 1940 ـ يولى عناية أكبر بالإسلام والمنافحة عنه ، وقد أصدر عبقرية محمد فى أعقاب تهجم جهول لأحد الأشخاص على رسول الإسلام عليه السلام ، ومنذ صدور هذا الكتاب سنة 1940 ، والعقاد مهتم بالنبوات الكبرى ،  فكتب « إبراهيم الخليل أبو الأنبياء » ، و « حياة المسيح » ، ثم عاد سنة 1955 لكتابة « مطلع النور ـ فى طوالع البعثة المحمدية » ، وفيما بين سنة 1942 وسنة 1945 ، أخرج العبقريات الأربعة الشهيرة : عبقرية عمر ، وعبقرية الصدّيق ، وعبقرية الإمام ، وعبقرية خالد ، وتعددت تراجمه فى هذه الفترة لكبار الشخصيات الإسلامية ، فكتب « الصدّيقة بنت الصديق » (1943) ، و« عمرو بن العاص » (1944) ، و « الحسين أبو الشهداء » (1945) ، و « داعى السماء بلال بن رباح » (1945) ، ثم « فاطمة الزهراء والفاطميون » (1953) ، وتعددت تراجمه الإسلامية ، ونافح بقوة عن الإسلام ، فأخرج تباعًا : « الله ـ بحث فى نشأة العقيدة الإلهية » (1947) ، و « الفلسفة القرآنية » (1947) ، و «الديمقراطية فى الإسلام » (1952) ، ثم «الإسلام فى القرن العشرين  ـ حاضره ومستقبله»(1954) ، و«حقائق الإسلام وأباطيل خصومه»(1957) ، و « المرأة فى القرآن الكريم » (1959) و « الإنسان فى القرآن الكريم » (1961) ، و « التفكير فريضة إسلامية » (1961) ـ  و « ما يقال عن الإسلام » (1963) إلى غير ذلك من المؤلفات والمقالات التى استعرضناها فى المجلد الثانى لمدينة العقاد .

تلازم وجوار

 

     على أنه تَلاَزَم مع هذه الأعمال ، والتى عولجت معالجة ممزوجة بالفكر والنظر والرأى ، إصداره مؤلفات متميزة سبحت فى عالم الفكر والحكمة والفلسفة ، سواء كانت عالمية ، أو إسلامية ، أو شرقية ، أو غربية ، فليس صحيحًا ما ظنه الدكتور لويس عوض فى أحد مقالاته ـ أن الإسلاميات التى اهتم بها العقاد ـ قطعته عن الفكر والأدب ، ولو تابع أعماله منذ اهتمامه بالمنافحة عن الإسلام والكتابة عنه وعن عبقريات رموزه وترجمات شخصياته البارزة ، لوجد أنه كتب عديدًا من المؤلفات الفكرية والفلسفية ، فضلاً عن المؤلفات الأدبية ، وأنه إلى جوار كتابته عن المفكرين والفلاسفة المسلمين والشرقيين ، كتب عن الفلاسفة والمفكرين المسيحيين والغربيين .

 

مؤلفات فى الفكر والفلسفة

 

     ففى ذات هذه السنوات ، وحتى لاقى الأستاذ العقاد ربه فى مارس 1964 ، صنف العديد من المؤلفات التى دارت موضوعاتها فى الفكر والفلسفة ، أمثال « عقائد المفكرين فى القرن العشرين » (1948) ، و « فلاسفة الحكم فى العصر الحديث » (1950) ، وقد تناولناه بالمجلد الأول للمدينة ، و « أفيون الشعوب والمذاهب الهدامة » (1956) ، وتناولناه بدوره فى المجلد الأول ، و « إبليس » وما لازم معرفة الإنسان بالشيطان والشر (1958) ، وأخرج فى المقابل : « جحا الضاحك المضحك » (1956) ، و « الثقافة العربية أسبق من ثقافة اليونان » (1960) ، و« الإنسان فى القرآن الكريم » (1961) والذى ضم شقه الثانى « الإنسان فى مذاهب العلم والفكر »، فضلاً عما ضمنه « اليوميات » بمجلداتها الأربعة الضخمة التى ظل يداوم على كتابتها منذ عام (1951) حتى قبيل وفاته بأيام ، وما تضمنته مجموعات «الإسلام والحضارة الإنسانية» الذى تناولناه بالمجلد الأول للمدينة ، و « مذهب ذوى العاهات » الذى جُمعت مقالاته وموضوعاته سنة (1957) ، ومجموعة « دراسات فى المذاهب والمذاهب الأدبية والاجتماعية » ـ والتى جُمعت سنة (1967) ، ومجموعة « دين وفن وفلسفة » التى جمعت ببيروت سنة (1973) ، إلى غير ذلك من المقالات ومن المؤلفات التى طبعت بالفكر وعمق النظر .

مؤلفات عن الفلاسفة والإصلاحيين وفلسفاتهم

 

     تناول الأستاذ العقاد من الفلاسفة الإسلاميين والشرقيين حكيم المعرة أبى العلاء الذى مرت الكتابة عنه بالمجلد الأول للمدينة ، و« الشيخ الرئيس ابن سينا » (1946) ، والفيلسوف « ابن رشد» (1953) ، و «فلسفة الغزالى» (1960) ، ومن المفكرين الإصلاحيين الإمام محمد عبده ـ عبقرى الإصلاح والتعليم (1963) ، و« الرحالـة كاف ـ عبد الرحمن الكواكبى » (1960) ، ومن المفكرين الإصلاحيين ذوى الحكمـة أو الفلسفـة  «روح عظيم ـ المهاتما غاندى» (1948) ، و« القائد الأعظم محمد على جناح »(1952) .

     وكتب إلى جوار هؤلاء ، عن مفكرى الغرب : « تذكار جيتى » (1932) ، و« فرنسيس بيكون » ـ مجرب العلم والحياة » (1945) ، وعن « برناردشو » الفيلسوف المؤلف (1950) ، وعن « فلاسفة الحكم فى العصر الحديث » (1950) الذى تناولناه بالمجلد الأول للمدينة ، وعن « بنجامين فرانكلين » (1956) ، وعن « سن يات سن أبو الصين » (1952) ، وعن « شكسبير » (1958) .

 

فى الفكر والأدب

 

     أما فى الفكر والأدب والشعر ، فإلى جوار دواوين أشعاره التى بلغت ثلاثة عشر ديوانًا فضلاً عن المتفرقات ، والتى صدرت ما بين سنة 1916 إلى حين لاقى ربه ، وما طبع منها بعد وفاته ، وروايته سارة (1938) ، وقصصه القصيرة الثلاثة ،وترجماته لأشعار وفكر فرنسيس بيكون ، وبنجامين فرانكلين ، والمرأة والحب من حديقة أبيقور أناتول فرانس ، و«من أدب الغرب» ، ومجموعة أشعار « عرائس وشياطين » وغيرها ، والأعمال التى أشرف عليها ضمن سلسلة « تراث الإنسانية » ، و « حول مائدة المعرفة » ، و « من قراءات الأجداد » ، والدراسات المشتركة .

     فإنه كتب فى مجال الفكر والأدب والنقد ، كتاب « الديوان » (1921) من جزءين بالاشتراك مع إبراهيم عبد القادر المازنى ، و « ابن الرومى حياته من شعره » (1931) ، وعن «رواية قمبير فى الميزان» عن مسرحية أحمد شوقى (1932) ، وكتب «شعراء مصر وبيئاتهم فى الجيل الماضى»  (1937)  ، و« النازية والأديان » (1940) ، و « شاعر الغزل عمر بن أبى ربيعة » (1943) ، و « جميل بثينة » (1945) ، و « فى بيتى » (1945) ، و « هذه الشجرة » دراسة شاملة عن المرأة (1945) ، و « أثر العرب فى الحضارة الأوروبية » (1946) ، ومجموعة « يسألونك » (1946) ، ومجموعة « على الأثير » (1947) ، و « بين الكتب والناس » (1952) ، و « أبو نواس الحسن بن هانئ » (1953) ، و « الشيوعية والإنسانية ـ فى شريعة الإسلام » (1956) ، وعن « الصهيونية العالمية » (1956) وعن « الإسلام والاستعمار » (1957) ، و « التعريف بشكسبير » (1958) ، و « برناردشو » (1950) ، و « الثقافة العربية أسبق من ثقافة اليونان والعبريين » (1960) ، و « شاعر أندلسى وجائزة عالمية » (1960) ، و « اللغة الشاعرة ـ مزايا الفن والتعبير فى اللغة العربية » (1960) ، و « أشتات مجتمعات فى اللغة والأدب » (1963) ، و « جوائز الأدب العالمية » (1964) ، فضلاً عن مجموعات « رجال عرفتهم » ، و « أنا » ، و « حياة قلم » .

 

عود على بدء

 

     هذه جولة سريعة فى عالم الأستاذ العقاد فى رحاب الفكر والفلسفة ، توطئة لتناول موضوعاتها ، ولعلّى بادئ بالفلسفة والفلاسفة ، ما بين الإسلاميين والشرقيين ، والمسيحيين والغربيين ، لنستأنف معًا تجوالنا فى مدينة العقاد وما حفلت به من مؤلفات جالت فى كل أبواب الفكر والأدب والمعرفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *