رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

      يشكل التأليف فى التراجم ، الإسلامية والفكرية والأدبية ، نصيبًا عريضًا من مؤلفات الأستاذ العقاد ، وأشهر ما عرف منها كتب العبقريات ، وهو لم يسبغ هذا التوصيف إلاَّ على عدد محدود رآه جديرًا بهذه العبقرية : « عبقرية محمد » (1940) ، وقد تناولناه بالمجلد الثانى للمدينة ، و « عبقرية الصديق » (1943) ، و« عبقرية عمر » (1942) ، و « عبقرية الإمام على » (1943) ، و « عبقرية خالد » (1945) . وكان قد أطلق على الطبعة الأولى لكتابه عن السيد المسيح : « عبقرية المسيح » ، ثم عدل عن هذا العنوان إلى « حياة المسيح » (1953) ، ربما لما هو مثار فى العقيدة المسيحية عن طبيعة السيد المسيح عليه السلام ، وقد تناولنا « حياة المسيح » فى المجلد الثانى للمدينة ، مع كتاب « أبو الأنبياء الخليل إبراهيم » (1953) .

       وإلـى جـوار العبقريات ، كتـب الأستـاذ العقـاد فى إطـار التـراجم الإسلامية « ذو النورين عثمان بن عفان » (1954) ، و « معاوية فى الميزان » (1956) ، و« عمرو بن العاص » ( 1944) ، و« الحسين أبو الشهداء » ( 1945) ، و« فاطمة الزهراء والفاطميون » ( 1953) ، و« الصديقة بنت الصديق » (عائشة بنت أبى بكر) (1943) ، و« داعى السماء بلال » (1945) ، وكتب فى إطار الفلسفة الإسلامية : « الشيخ الرئيس ابن سينا » (1946) ، و« ابن رشد » (1953) ، « فلسفة الغزالى » (1960) ، وكتب فى الإصلاح : « الرحالة كاف » عبد الرحمن الكواكبـى (1960) ، و« الأستاذ الإمام محمد عبده » عبقرى الإصلاح والتعليم (1963) ، و« رجال عرفتهم » عن مجموعة من الشخصيات فى الأدب والفكر والسياسة .

     وكتب فى إطار الأدب والشعر : « ابن الرومى حياته من شعره » (1931) ، « شعراء مصر وبيئاتهم فى الجيل الماضى » (1937) ، و « شاعر الغزل عمر بن أبى ربيعة » (1943) ، و « جميل بثينة » (1945) ، و« سعد زغلول ـ سيرة وتحية » (1936) ، و« أبونواس ـ الحسن بن هانئ » (1953) .

      ومن التراجم العالمية : « تذكار جيتى » (1932) ، و« هتلر فى الميزان »(1940) ،  و« فرنسيس بيكون » مجرب العلم والحياة (1945) ، و« روح عظيم ـ المهاتما غاندى » (1948) ، و« برنارد شو » (1950) ، و« سن يات سن » (1952) ، « القائد الأعظم محمد على جناح » (1952) ، و« بنجامين فرانكلين » (1956) ، و « التعريف بشكسبير » (1958) .

    هذا إلى جوار مقالات متفرقة نشرت فى مجموعاته المعروفة .

    ولا يوجد بين كتاب ومفكرى وأدباء العربية ، من كتب هذا الكم من التراجم المتنوعة ، فضلا عن تميزها  .

     وقد تحدث الأستاذ العقاد عن اختياره  لما يكتبه من « تراجم » ، أو « عبقريات » ، فذكر أن القاعدة ـ العامة ـ أن تكون كتابتها لازمة لإبراز حق ضائع ، أو حقيقة مجهولة ، وتستوى فى ذلك سير العظماء والنوابغ من كل طراز وفى كل طبقة من طبقات العظمة والنبوغ .

      وذكر أن الحافز الأكبر لتأليف كتابه عن ابن الرومى ، أنه ظل مجهول القدر مبخوس الحق ، بينما رأيه فيه أنه أعظم شعراء العالم بلا استثناء فى ملكة الوصف ، ولكن النقاد يحسبون أنهم يتعطفون عليه إذ ألحقوه بشاعر كالبحترى أو ابن المعتز ، وهما بالنسبة إليه كمن ينطق بحروف الهجاء فى مجالس البلغاء .

      ولا يفوت الأستاذ العقاد أن ينوه إلى أن عظمة النبى محمد عليه الصلاة والسلام ـ لم تكن تحتاج إلى إبراز أو إنصاف ، أو دفاع فى وجه ناقد مغرض أو ناقم يفترى عليه ، ولكنه كتب « عبقرية محمد » للقارئ « الإنسان » الذى تدعوه مقاييس الإنسانية العليا إلى تعظيم رسول الإسلام ولو لم يكن من المسلمين ، ومن ثم فقد توخى فى بيان خلائقه وأعماله أن تسقط عذر الخلاف فى الدين لمن يحجم عن تقدير العظمة .

      وقد يختار الكتابة عن « عظماء الفرصة » الذين بلغوا بالحيلة ما لم يبلغوه بالقدرة الخالصة ، وتوسلوا إلى منافعهم فى أزمنتهم بما نسمية « الوسائل المكيافيلية » ، والغرض من الترجمة لبعض هؤلاء أن يعرف الناس الفارق بين « حق الفرصة » فى زمن ما ، وبين « حق القدرة » فى كل زمن ، وإدراك أنه لا ينبغى أن يأخذ من دانت له الفرصة ـ فوق ما أخذه من منافع زمانه ، وبخاصة حينما يحكم التاريخ حكمًا كاذبًا جائرًا على خصومه أو منافسيه تغطيةً لنقائصه !

     وذكر الأستاذ العقاد أنه لا يجد باعثًا قويا للكتابة عن العظماء الذين اتفقت لهم الفرصة والعظمة معًا فاستحقوا المجد الذى نالوه . ولذلك فضل الكتابة عن : « عبقرية خالد » مع ما ناله أيضًا من مجد وعن استحقاق ، عن الكتابة عن صلاح الدين لأن الإنصاف الذى ناله لا يحتاج إلى مزيد .

      وهو فى هذا البيان يبرز ضمنًا ، ما اجتمع من أسباب العظمة للعبقريات التى كتب عنها ولشخصيات كبرى ألحقها بهذه الباقة المتميزة من عظماء القدرة الذين واتتهم الفرصة أيضًا ، فجمعوا من الأسباب ما جعل شخصياتهم المثلى جديرة بالكتابة عنها وإبراز مقومات العظمة فيها  .

        ويضيف الأستاذ العقاد أن اختيار موضوعات التأليف ، ومنها التراجم ، لا يخلو من الحظوظ ، فقد يؤجل الكتابة عن أحب الموضوعات إليه طلبًا للمزيد من جمع المادة والإجادة ، وقد صادفنى شخصيًّا شىء من ذلك حينما استغرقت منى الكتابة عن « أبى عبيدة بن الجراح » أمين الأمة الذى يجسد عبقرية إنكار الذات ـ استغرق منى سبع سنوات لإشفاقى من عدم كفاية ما جمعته ، وطمعى فى المزيد من إجادة الكتابة عن هذه الشخصية الفذة الأثيرة .

      والأستاذ العقاد يرمز بما أثاره ، إلى أن الوقت فيما يبدو قد سرقه فى الكتابة عن حجة الإسلام أبى حامد الغزالى ، فلم يكتب عنه على ما يحب ، وهو أحب المفكرين الإسلاميين إليه وأقدرهم تفكيرًا على الإطلاق ، وقد أوشك أن تفلت منه الكتابة عن الأستاذ الإمام
« محمد عبده » لذات هذه الغاية لولا أنه أقنع نفسه بعد تردد بالاكتفاء بثلاثمائة صفحة للترجمة بدلا من الألف صفحة التى كان يتطلع إلى كتابتها عن هذه الشخصية التى يعتبرها خليفة الغزالى فى الفكر والإصلاح  .

    ومما يعترضنى هنا ، أن مساحة المجلد الثالث لن تكفى حتى لنصف ما ألَّفه الأستاذ العقاد من تراجم ، وأن ذلك يفرض أن أكتفى هنا بالعبقريات وتراجم بعض كبار الشخصيات الإسلامية التى كتب عنها ، آملاً أن أتناول الباقى فى مجلد تالٍ إن شاء الله ، إن كان فى العمر والجهد بقيّة .

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *