رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

   وليس فى أخلاق المرأة المحمودة ، خلق أخص بها وألصق بأنوثتها من خلائق ثلاث : الحياء ، الحنان ، والنظافة .

   ومما له مغزاه فى تقسيم الأخلاق بين الجنسين أن اساطير الخيال ووقائع التاريخ تتفقان بالبداهة وبالمشاهدة على هذا التقسيم . فقد جاء فى أساطير اليونان الأقدمين خبر جيل من الأمم ينعزل فيه النساء ، ويتدربن على القتال من الطفولة ، ولا يقبلن بينهن أزواجًا يعيشون معهن ، بل يأسرن الأزواج ثم ينصرفون عنهم ، ويستحيين البنات من الذرية ، ويقتلن البنين أو يردونهم إلى آبائهم إن كانوا معروفين . وكان اسم هذا الجيل (الخرافى) « جيل » ومعناها
«
بغير أثداء » ، ومغزى ذلك أن المرأة لا تتصف بهذه الصفة إلاَّ إذا خرجت من طبيعتها إلى أخرى تشبه بالرجال وتخالف أطوار النساء .

الحكمة القرآنية فى القوامة

   ويعقب الأستاذ العقاد بأنه يجزم بالصواب فيما يعلمه من دلالة الطبع و دلالة العقل ، وأنه يفهم صواب الحكمة القرآنية التى أثبتت للرجل القوامة على المرأة فى الأسرة ، وفى الحياة الاجتماعية . وقد يختلف كثيرون مع الأستاذ العقاد ـ بحكم العصر الآن ـ فى مد هذه القوامة إلى الحياة الاجتماعية التى صارت تشهد قوامة للمرأة فى غير قليل من الأحيان .

   ومرة أخرى يعود الأستاذ العقاد هنا إلى بعض ما كتبه فى « هذه الشجرة » فيذكر أن الأخلاق التى يسمو بها الإنسان إلى مرتبة التبعة والحساب أو مسئولية الآداب والشريعة والدين ـ هى أخلاق « تكليف و إرادة » ، وليست أخلاق إجبار وتسخير ، أو قسر و إرغام .

   وأنه من هنا صح أن يقال إن المرأة كائن طبيعى وليست بالكائن الأخلاقى ، وعلى ذلك المعنى الذى يمتاز به خلق الإنسان ولا يشترك فيه مع سائر الأحياء .

   وهنا يتحدث عن « الاحتجاز الجنسى » ويقصد به امتلاك المرأة زمام المنح والمنع ، وهى خصلة حتى فى غير الإنسان من المخلوقات ، تراها فى صراع الديكة على إناث الدجاج ، وتراها فى لهو القطة بالقط قبل أن تسمح له بما تريد ، إلى غير ذلك من المخلوقات التى اختار أمثلة من طبائعها للتدليل على ما يريد .

   وهو يرى أن هذا « الاحتجاز الجنسى » غريزة عامة بين كافة الإناث من جميع الأنواع ، وأنه متى بلغ هذا الاحتجاز الجنسى مبلغه الذى قصدت إليه الطبيعة ، تكون الأخلاق الأنثوية قد بلغت غايتها .

   ومن ضلال الفهم أن يخطر على البال أن الحياء صفة أنثوية ، وأن النساء أشد حياء من الرجال . فالواقع ـ كما لا حظ شوبنهور الذى يستشهد به ـ أن المرأة لا تعرف الحياء بمعزل عن تلك الغريزة العامة ، وأن الرجال قد يستحون مما لا تستحى منه النساء ، ويشهد على ذلك سلوك الجنسين فى الحمامات العامة ، إلاَّ ما كان لعيبٍ جسدىًّ تحب المرأة أن تواريه .    

*           *           *  

   وينتقل الأستاذ العقاد من هذه المسألة التى أفاض فيها إفاضة لا أستطيع أن أجاريها ، إلى الفصل الذى كان قد عقده على رأى المعرى فى المرأة ، فيقتطع منه فقرات كاملة يتساند إليها ، وأحيل من يحب على هذا المقال الذى تناولناه بالمجلد الأول عن المرأة فى رأى المعرى والعقاد . (المجلد /1 لمدينة العقاد ص 325 وما بعدها) .

(5) مكانة المرأة  

   ربما كانت الحضارة المصرية القديمة ، هى الحضارة الوحيدة من بين الحضارات القديمة ـ التى خولت المرأة « مركزا شرعيًّا » على حد تعبير الأستاذ العقاد ، تعترف به الدولة والأمة ، وتنال به المرأة حقوقا فى الأسرة والمجتمع ، تشبه حقوق الرجل فيها .

   أما الحضارات القديمة الأخرى ، فكل ما نالته المرأة فيها من مكانة مرضية ، إنما كانت تناله بباعث من بواعث العاطفة على حاليها .. الحميد والذميم .

   وربما نالت المرأة حظًّا من الاهتمام بها فى عصور الترف والبذخ التى تنتهى إليها الحضارات الكبرى ، ولكنها لم تنل ذلك لحقوق أو لتقدم الحضارة وارتقاء الشعور بين أصحابها ، ولكن لأنهم نظروا إليها كمطلب من مطالب المتعة والوجاهة الاجتماعية أيضًا . ومن اللافت أنها نالت هذا الحظ من الاهتمام فى أوج الحضارة الرومانية فى الوقت الذى بقيت فيه ـ قانونًا وعرفًا ـ فى منزلة تقارب منزلة الرقيق !

   وعلى ذلك لم يكن هذا الاهتمام الذى نالته المرأة للأمومة أو للمتعة ـ لم يكن يمثل مكانة « شرعية أو عرفية » تنسب إلى آداب المجتمع وقوانينة .

   فشرعية « مانو » فى الهند ـ لم تكن تعرف للمرأة حقًّا مستقًّلا عن حق أبيها أو زوجها أو ولدها فى حالة وفاة الأب والزوج .

   وكانت المرأة عند اليونان الأقدمين ـ مسلوبة الحرية والمكانة فى كل ما يرجع إلى الحقوق الشرعية ، وكانت توضع فى المنازل الكبيرة فى موضع منفصل عن الطريق وقليل النوافذ محروس الأبواب ، حتى لا تتطلع إلى الخارج أو تتواصل معه .

   وربما ظن البعض الذى يسمعون عن الحرية « الاسبرطية » أنها ثمرة من ثمرات الارتقاء فى تقدير حق الإنسان من الذكور والإناث ، بيد أنها لم تكن كذلك ، يشهد على هذا قسوة نظام الرق العريق بين الاسبرطيين ، وأن ما شاع بينهم من الاسترقان ومن التساهل مع النساء ، إنما كان لعلة واحدة هى إشتغال الرجال الدائم بالقتال ، وتركهم ما عداه اضطرارًا لتصرف المرأة فى غياب الأزواج والآباء .

   أما فى مذهب الرومان الاقدمين ، فقد كان كمذهب الهنود الأقدميين فى الحكم على المرأة بالقصور ، وشعارهم أن قيد المرأة لا ينزع ، ونيرها لا يُخلع ، ولم تحرر المرأة الرومانية من هذه القيود إلاَّ يوم أن تحرر منها الأرقاء .

   وانفردت الحضارة المصرية القديمة باكرام المرأة ، وتخويلها حقوقًا « شرعية » قريبة من حقوق الرجل .

بيد أن هذه الحضارة المصرية كانت قد زالت ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ وزالت شرائعها قبل عصر الإسلام ، وسرت فى الشرق الأوسط آنذاك غاشية من كراهة الحياة الدنيا بعد سقوط الدولة الرومانية بما انغمست فيه من ترف وفساد وولع بالملذات والشهوات ، وشاعت فى هذه الفترة عقيدة الزهد والإيمان بنجاسة الجسد ونجاسة المرأة ، وباءت المرأة بلعنة الخطيئة ، وصار الابتعاد عنها حسنة مأثورة

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *