رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

rattia2@hotmail.com

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

     أخرج الأستاذ العقاد هذا الكتاب الضافى ، سنة 1961 ، وهى السنة التى أخرج فيها رائعته : « الإنسان فى القرآن الكريم » الذى ألممنا به سلفًا ، وأصدر المؤتمر الإسلامى ـ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فيما بعد ، أولى طبعات « التفكير فريضة إسلامية » ،عن طريق  « دار القلم »  ،  ونشرته أيضًا دار الهلال ضمن مطبوعاتها بذلك العام (1961) ، ثم فى طبعة أخرى جديدة ،  وأعادت دار نهضة مصر نشره سنة 2000 ، وأعيد نشره بالمجلد /5 المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد ـ بيروت 1980 .

     وهذا الكتاب متميز فى معالجة موضوعه ، تستطيع أن ترى الفارق حين تقارنه بأى كتاب تصدى لمكانة العقل والتفكير فى الإسلام ، بل وتكاد ترى بعض كبار العلماء يؤخر ساقًا قبل أن يقدم ساقًا فى كتابته عن الإسلام والعقل ، لأنه يحسب أن تقديم العقل يمس أولوية وقداسة النص .

فريضة التفكير فى كتاب الإسلام

       بهذا العنوان يقتحم الأستاذ العقاد قضيته مباشرة ، منوهًا بأنه من بين مزايا القرآن الكثيرة ـ فإن هناك مزية واضحة فيه يقل فيها الخلاف بين المسلمين وغير المسلمين ، لأنها مزية ثابتة بنصوص وألفاظ الآيات القرآنية ، ثبوتا تؤيده أرقام الحساب ، والدلالات الواضحة المباشرة للألفاظ .

     وتلك هى مزية التنويه بالعقل ، وبكل ملكة من ملكاته ، والتعويل عليه .

     ففى كتب الأديان الكبرى إشارات صريحة أو ضمنية إلى العقل أو إلى التمييز ، ولكنها تأتى عرضًا غير موظفة فى نظرية متكاملة ، بل وقد يلمح القارئ فى بعض الأحيان زراية بالعقل فى تلك الكتب ، والتحذير منه  .

     أما القرآن الحكيم ،  فإنه لا يذكر العقل إلاّ فى مقام التعظيم ، والتنبيه فى إطار نسق عام ، إلى وجوب العمل به والرجوع إليه  .

وظائف العقل

     ولم تأت هذه الإشارات عرضًا ، أو مقتضبة فى سياق آية، بل هى تأتى فى كل موضع مؤكدة جازمة باللفظ والدلالة، وتتكرر فى كل معرض للأمر والنهى، حاثةً المؤمن على تحكيم عقله، ولائمة له على إهماله أو تعطيله أو قبول الحجر عليه .

      وخطاب القرآن الحكيم للعقل، اتجه إلى كل وظيفة من وظائفه يتسع لها العقل الإنسانى .. العقل الوازع، والعقل المدرك، والعقل المفكر أو الحكيم، والعقل الرشيد .

     فالعقل فى مدلول لفظه العام ملكة يناط بها « الوازع » الأخلاقى أو المنع عن المحظور والمنكر ..

     ومن خصائص العقل ـ ملكة « الإدراك » التى يناط بها الفهم والتصور ..

     ومن خصائصه أنه يتأمل فيما يدركه ويقلبه على وجوهه، ويستخرج منه بواطنه وأسراره ، ويبنى عليها نتائجه وأحكامه .. وجملة هذه الخاصية تجمعها ملكه « الحكم » وتتصل بها ملكة « الحكمة » .

     ومن أعلى خصائص العقل الإنسانى « الرشد » ، وهو مقابل لتمام التكوين فى العقل الرشيد ، ووظيفة الرشد فوق وظيفة العقل الوازع والعقل المدرك والعقل الحكيم .. لأنها استيعاب واستيفاء لجميع هذه الوظائف وعليها مزيج من النضج والتمام بميزة الرشاد .

     وفريضة التفكير فى القرآن الحكيم تشمل العقل الإنسانى بكل ما احتواه من هذه الوظائف بكل خصائصها ومدلولاتها ، وتخاطب كل خاصية من هذه الخصائص .

*          *          *

    فمن خطاب إلى العقل عامة ، ومنه ما ينطوى على العقل الوازع :

  • قوله تعالى فى سورة البقرة : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . ( البقرة 164 )
  • ومنه فى سورة المؤمنون : « وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . ( المؤمنون 80 )
  • ومنه فى سورة الروم : « وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ * وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ
    قَانِتُونَ * وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . ( الروم 25
    ـ 28 )
  • ومنه فى سورة العنكبوت : « وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ
    الْعَالِمُونَ » . ( العنكبوت 43 )
  • ومنه ما يخاطب العقل وينطوى على العقل الوازع كقوله تعالى فى سورة الملك :
    « وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ » . ( الملك 10 )
  • وفى سورة الملك : « وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . ( الأنعام 151 )
  • ومنه بعد بيان حق المطلقات فى سورة البقرة : « كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . ( البقرة 242 )
  • ومنه فى سورة يوسف : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . ( يوسف 109 )
  • ومنه فى سورة الحشر ، بيانًا لأسباب الشقاق والتدابر بين الأمم : « تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ » . ( الحشر 14 )

     وهذا عدا الآيات الكثيرة التى تبتدئ بالزجز وتنتهى إلى التذكير بالعقل ، لأنه خير مرجع للهداية فى ضمير الإنسان ، كقوله تعالى فى سورة البقرة :
« أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . ( البقرة  44 )

  • وكقوله فى سورة آل عمران : « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . ( آل عمران 65 )
  • وكقوله تعالى فى سورة المائدة : « وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ » . ( المائدة 58 )
  • وفى سورة الأنعام : « وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . ( الأنعام 32 )
  • وفى سورة هود : « يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . ( هود 51 )
  • وفى سورة الأنبياء : « أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . ( الأنبياء 67 )

     وفى غير هذه السور الكريمة تنبيه إلى العقل فى مثل هذا السياق يدل عليه ما تقدم فى هذه الآيات .         (يتبع)

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *