فى مدينة العـقاد (194) ـــ مطلع النور

Posted on Posted in جريدة المال - المقال اليومى

     وينقل الأستاذ العقاد عن الجماعة الأحمدية أنه واضح من الإصحاح الأول من إنجيل لوقا أن الملك بشر زكريا بأن امرأته ستلد له ولدًا وتسميه يوحنا ( يحيى ) .. « وأنه يكون عظيما أمام الرب لا يشرب خمرًا ولا مسكرًا ، ويمتلئ من بطن أمه بالروح القدس ، ويرد كثيرين من بنى إسرائيل إلى الرب إلاههم ، ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء » ( لوقا 1 : 13 ـ 17 )

     وفى الإصحاح التاسع من إنجيل مرقس يقول السيد المسيح : « إن إيليا أيضًا قد أتى وعملوا به كل ما أرادوا كما هو مكتوب عنه » ( مرقس 9 : 13 )

     ويتكرر ذلك فى إنجيل متى إذ يقول : « إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا »

     فالنبى إيليا قد تقدم إذن فى عصر الميلاد ، وجاء فيه السيد المسيح أيضا .. ثم بقى ذلك النبى الموعود ..

   ولم يظهر بعد السيد المسيح نبى صدقت عليه الصفات الموعودة غير محمد عليه الصلاة والسلام ..

     وكلام السيد المسيح فى الإصحاح السادس عشر من إنجيل يوحنا يبين للتلاميذ « لكننى أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ، ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة . فأما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بى ، وأما على بر فلأنى ذاهب إلى أبى ولا تروننى أيضا ، وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين ، وإن لدى أمورًا كثيرة أقولها لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوها الآن ، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى الحق جميعه ، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ، وذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لى ويخبركم ، وكل ما للأب فهو لى . لهذا قلت إنه يأخذ مما لى ويخبركم وبعد قليل
لا تبصروننى .. » ( يوحنا 16 : 7
ـ 16 )

     وقد جاء نبى الإسلام ممجدا السيد المسيح يسميه روح الله ويجدد رسالته لأنها رسالة الله .

     ويذكر لنا الأستاذ العقاد أنه بعد تأويلات شتى من قبيل ما تقدم ـ تختتم الجماعة الأحمدية الهندية بحثها بالإشارة إلى ما جاء فى الإصحاح الثالث من أعمال الرسل بالعهد الجديد الذى ينبئ عن تتابع النبوءات من صموئيل إلى السيد المسيح ـ بظهور نبى مثل موسى الكليم صاحب شريعة يحقق الوعد لأبناء إبراهيم ويبارك جميع قبائل الأرض ، ويكون هذا النبى من أخوة بنى إسرائيل لا منهم . فهو من ذرية إسماعيل لا من ذرية إسحق ..

     ويقول الأستاذ العقاد « إن أبناء الهند وأبناء فارس ـ كما قدمنا ـ قد توافروا على هذا الدأب فى استخراج خفايا الكلمات والحروف والمقابلة بين المضامين والتأويلات وإتمام أجزاء منها بأجزاء متفرقة فى شتى المصادر والروايات ، ولكنهم لم ينفردوا بالبحث فى هذه النبوءات وهذه الطوالع خاصة وجاراهم فيها الباحثون من سائر الأمم واجتمعت فى كتاب
« فتح الملك العلام فى بشائر دين الإسلام » , وهو من وضع الأستاذين أحمد ترجمان ومحمد حبيب .

     وبعد ذلك يلخص الأستاذ العقاد بعض ما جاء بكتاب فى البحوث الهندية لذات المؤلفين الأستاذين أحمد ترجمان ومحمد حبيب ، ولا يستقصيه لأنه يقع فى مائتين وستين صفحة ، وبعد أن يوجز بعض ما كتباه ، يعقب الأستاذ العقاد بأن هذه العلامات إنما هى نماذج لأضعاف أضعافها لم يحصرها لأنها تستغرق مئات الصفحات ، فضلا عن أن الأمثلة المتقدمة تكفى للتعرف بها .

     ولا يدع الأستاذ العقاد الكلام فى النبوءات الغيبية دون أن يقرر فيها الرأى الذى يسلم به المنصفون ولا ينكروه باسم العلم أو سواه .

     فما من أحد يجرؤ على أن يقول ـ باسم العلم ـ إن الإلهام بالغيب مستحيل . لأنه إذا جزم باستحالته وجب عليه قبل ذلك أن يجزم بأمور كثيرة لا يستطيع عالم أمين أن يقررها معتمدا على حجة أو سند قويم ..

     يجب على العالم الذى يجزم باستحالة الإلهام بالغيب أن يقرر لنا أنه عرف حقيقة الزمن وعرف ـ من ثم ـ حقيقة المستقبل ، ويجب عليه مع ذلك أن يقرر تجريد الكون من عنصر العقل غير عقل الإنسان والحيوان .

     فما هى حقيقة الزمن ؟ هل هو موجود فى الماضى والحاضر والمستقبل , أو هو يوجد لحظة واحدة ثم ينقضى أو يزول ؟ وما هى هذه اللحظة الواحدة ؟ وما مدى إحاطتها بالبعيد والقريب من الأمكنة الشاسعة فى هذه الأكوان ؟

     وإذا كنا لا ننفى وجود المستقبل نفيًا مقطوعًا به بحجة أو بينة قاطعة , فإن الغيب لا يكون مستحيلاً ولا ممنوعًا ! وإذا كان عنصر العقل فى هذه الأكوان أكبر من أن يحصره رأس إنسان وحده , فإن انتقال المعرفة منه إلى عقل الإنسان جائزٌ جدا , أو على الأقل جائز كجواز الانتقال بين الأفكار على تباعد الأمكنة والعقول .

     إن الإنباء بما فى الغيب بمشيئة العالم به والقادر عليه ، لا يمنعه علم ولا منطق ولا تجربة قاطعة من تجارب العيان .. (يتبع )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *