فى مدينة العـقاد (192) ـــ مطلع النور

Posted on Posted in جريدة المال - المقال اليومى

     ومن الجماعات التى يتتبعها الأستاذ العقاد وعنيت عناية خاصة بهذه النبوءات ـ جماعة الأحمدية الهندية التى ترجمت القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية ، فقد أفردت بحثًا مسهبًا فى مقدمة هذه الترجمة ـ للنبوءات والطوالع عن ظهور محمد عليه السلام ، شرحت فيه بعض ما تقدم شرحًا مستفيضًا ، وزادت عليه أن نبوءة موسى الكليم اشتملت على ثلاثة أجزاء : التجلى فى سيناء وقد حصل فى زمانه ، والتجلى من سعير أو جبل أشعر وقد تجلى فى زمن السيد المسيح ، أما التجلى الثالث فمن أرض « فاران » ، وهى أرض التلال التى بين المدينة ومكة .. يحدث وقد أصبح أبناء إسماعيل أمة كبيرة كما جاء فى وعد إبراهيم .

     وقد أضاف المؤرخ اليهودى « يوسيفوس » إلى أبناء إسماعيل أبناء « أدبيل » الابن الثالث فى ترتيب العهد القديم ، وأنه من نبوءة « إشَعْيَاء » التى سبقت مولد السيد المسيح بسبعمائة سنة ـ يظهر جليًّا أن أبناء إسماعيل كانوا يقيمون بالحجاز ، وفى هذه النبوءة يقول النبى إشعياء : « وحى عن جهة بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين . هاتوا ماء لملاقاة العطشان ، يا سكان أرض تيماء .. وافوا الهارب بخبزه فإنهم من أمام السيوف قد هربوا . من أمام السيف المسلول ، ومن أمام القوس المشدودة ، ومن أمام شدة الحرب . فإنه هكذا قال لى السيد فى مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار (قيدار هو الابن الثانى لإسماعيل) » (إشَعْيَاء 21 : 12 ـ 17).

     ويفسر المترجمون من الجماعة الأحمدية هزيمة « قيدار » بأنها هزيمة المكيين فى واقعة بدر ، التى حلت بهم بعد هجرة النبى إلى المدينة .

*         *       *

     وتقرن الجماعة الأحمدية هذه النبوءة بنبوءة أخرى عن سفر إشَعْيَاء، يقول فيها :
« ويرفع راية للأمم من بعيد ويصفر لهم من أقصى الأرض فإذا هم بالعجلة يأتون سريعًا .. ليس فيهم رازح ولا عاثر ، لا ينعسون ولا ينامون ولا تنحل حزم أحقائهم (جمع حقيق) ولا تنقطع سيور أحذيتهم ، الذين سهامهم مسنونة وجميع قسيهم ممدودة . حوافر خيولهم كأنها الصوان وبكراتهم كالزوبعة .. » (إشَعْيَاء 5 : 26
ـ 29).

     وهذه نبوءة عن رسول يأتى من غير أرض فلسطين ، لم تصدق على أحد غير رسول الإسلام .

     وتلحق بهذه النبوءة نبوءة أخرى فى سـفر « إشَعْيَاء » جاء فيها أن الرب أنذره أن لا يسلك فى طريق هذا الشعب قائلاً : « لا تقولوا فتنة لكل ما يقول لـه هـذا الشـعب فتنـة ولا تخافوا خوفه ولا ترهبوا. قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم ، ويكون مقدسًا وحجر صدمة وصخرة عثرة لبيتى إسرائيل وفخًا وشركًا لسكان أورشليم فيعثر بها كثيرون ويسقطون فينكسرون ويعلقون فيلقطون .. صر الشهادة . اختم الشريعة بتلاميذى . فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب وانتظره » (إشَعْيَاء 8 : 14 ـ 17).

     فهذه النبوءة ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ عن الرسول الذى يختم الشريعة ـ تصدق على نبى الإسلام ، ولا تصدق على نبى آخر غيره .

     وتلحق بهذه وتلك نبوءة أخرى فى سفر « إشَعْيَاء » يذكر فيها إيمان مصر بالرسول المنتظر . تقول « وفى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها ، فيكون علامة وشهادة لرب الجنود فى أرض مصر لأنهم يصرخون إلى الرب بسبب المضايقين ، فيرسل لهم مخلصًا ومحاميًا وينقذهم ، فيعرف الرب فى مصر ، ويعرف المصريون الرب فى ذلك اليوم ويقدمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرًا ويوفون به ، ويضرب الرب مصر ضاربًا فشافيًا ، فيرجعون إلى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم . فى ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى أشور فيجىء الأشوريون إلى مصر والمصريون إلى أشور ويعبد المصريون مع الأشوريين . فى ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثًا لمصر الأشور بركة فى الأرض . بها يبارك رب الجنود قائلاً : تبارك شعبى مصر وعمل يدى أشور وميراثى إسرائيل » (إشَعْيَاء 19 : 19 ـ 25).

*         *       *

     ثم إنهم ينتقلون بالنبوءات إلى سفر « دانيال » بالعهد القديم ، حيث جاء به :
« أنت أيها الملك كنت تنظر وإذا بتمثال عظيم . هذا التمثال العظيم البهى جدًا وقف قبالتك ومنظره هائل . رأس هذا التمثال من ذهب جيد ، وصدره وذراعاه من فضة ، وبطنه وفخذاه من نحاس ، وساقاه من حديد ، وقدماه بعضها من حديد والبعض من خزف . كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما . فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معًا ، وصارت كعصافة البيدر فى الصيف ، فحملتها الريح ، فلم يوجد لها مكان . أما الحجر الذى ضرب التمثال فصار جبلاً كبيرًا وملأ الأرض كلها » (دانيال2 : 21 ـ 26) .

     ويأتى عقب ذلك فى سفر « دانيال » تفسير النبى دانيال لهذا الحلم فيقول : « هذا الحلم حق وتعبيره يقين » (دانيال2 : 27 ـ 45) .                 (يتبع )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *