فى مدينة العـقاد (191) ـــ مطلع النور

Posted on Posted in جريدة المال - المقال اليومى

     استطرد الأستاذ العقاد إلى التعرض لأخبار الخوارق والمألوفات فى تاريخ الدعوات النبوية ، منوهًا إلى أن المؤرخ المسلم اكتفى بالآيات الكونية ربما لأنه وجد هذا الطريق واضح المعالم أمامه وأمام الناظرين الذين يعملون بهداية الإسلام ، ولكنه لو شاء لوجد ذخيرة من الطوالع والنبوءات التى يعتمد أبناء الديانات الأخرى على أمثالها .

   ويجد الأستاذ العقاد أنه من الحسن أن يأتى على أمثلة من الطوالع والنبوءات التى وجد فيها بعض المؤرخين المسلمين شواهد على ظهور النبى عليه الصلاة والسلام مكتوبة قبل أوان ظهوره بعشرات القرون . ويلاحظ أن هؤلاء المؤرخين ، أو أكثرهم ، من فضلاء الهند وفارس والأمم الشرقية التى تتكلم غير العربية .

     ومن الأمثلة التى يوردها ويرى أنه يستدعيها المقام ولا يجوز إهمالها ، كتاب بالإنجليزية ألَّفه « مولانا الحق قدرياتى » وسماه « محمد فى الأسفار الدينية العالمية » واستفاد فى مقارناته ومناقضاته فيه ـ بمعرفته بالفارسية والهندية والعبرية والعربية وبعض اللغات الأوروبية ، ولم يقنع فيه بكتب التوراة والأناجيل بل عمّ البحث فى كتب فارس والهند وبابل القديمة ، وكانت له فى بعض أقواله ـ فيما يرى العقاد ـ توفيقات تضارع أقوى ما ورد فى نظائرها فى شواهد المتدينين كافة .

   يقول الأستاذ عبد الحق إن اسم الرسول العربى « أحمد » مكتوب بلفظه العربى فى « السامافيدا ـ Sama vida » من كتب البراهمة ، وأنه ورد فى الفقرة السادسة والفقرة الثامنة من الجزء الثانى ونصها أن « أحمد تلقى الشريعة من ربه وهى مملوءة بالحكمة وقد قبست منه النور كما يقبس من الشمس » ..

   ولا يخفى المؤرخ وجوه الاعتراض التى قد تأتى من جانب المفسرين البرهميين ، بل وينقل عن أحدهم « سينا أشاريا Syna Asharya » أنه وقف عند كلمة « أحمد » فالتمس لها معنى هنديًّا وركب منها ثلاثة مقاطع وهى : « أهم » و« آت » و « هى » .. وحاول أن يجعلها تفيد « إننى وحدى تلقيت الحكمة من أبى » .

     وقال الأستاذ عبد الحق ما فحواه إن هذه العبارة منصرفة إلى البرهمى « فاتزا كانفا Kanva » ، وهو لا يصدق عليه القول بأنه وحده تلقى الحكمة من أبيه ..

     ويزيد الأستاذ عبد الحق على ذلك بأن وصف الكعبة المعظمة ثابت فى كتاب « الأشارفا فيدا ـ vidaِAsharva » حيث يسميها الكتاب « بيت الملائكة » ويذكر من أوصافه أنه ذو جوانب ثمانية وذو أبواب تسعة .

     والمؤلف يفسر هذه الأبواب التسعة بالأبواب المؤدية إلى الكعبة ، وهى أبواب إبراهيم والوداع والصفا وعلىّ وعباس والنبى والسلام والزيارة وباب حرم . ويسرد أسماء الجوانب الثمانية حيث ملتقى جبل خليج وجبل قعيقعان وجبل هندى وجبل لعلع وجبل كدا وجبل
أبى حديد وجبل أبى قبيس وجبل عمر .

     ويضرب الأستاذ عبد الحق صفحًا عن تفسير البرهميين لمعنى البيت هنا بأنه جسم الإنسان ومنافذه ، لأن هذا على ما يظهر يخالف وصف القداسة الروحية فى البرهمية ، ولا يأتى بتفسير للجوانب الثمانية عند تفسيره للأبواب ( التسعة ) بذلك المعنى ..

     وينوه الأستاذ العقاد بما وجده لدى الأستاذ عبد الحق من صبر طويل جعل يتتبع به مواضع كثيرة من الكتب البرهمية يرى أن النبى محمدًا مذكور فيها بوصفه الذى يعنى الحمد الكثير والسمعة البعيدة ، وكذا أسمائه الوصفية المذكورة فى كتب البراهمة ..

       وكذلك صنع الأستاذ عبد الحق بكتب « زرادشت » التى اشتهرت باسم الكتب المجوسية ، فاستخرج من كتاب « زندافستا ـ Zend Avesta » عن رسول يوصف بأنه رحمة للعالمين « سوشيانت ـ Soeshyant » ويتصدى له عدو يسمى بالفارسية القديمة « أبو لهب ـ Angra Mainyu » وأن هذا الرسول يدعو إلى إله واحد لم يكن له كفؤًا أحد ( هيج جيز باونمار ) وليس له أول ولا آخر ولا ضريع ولا قريع ولا صاحب ولا أب ولا أم ولا صاحبة ولا ولد ولا ابن ولا مسكن ولا جسد ولا شكل ولا لون ولا رائحة .

       وهذه هى جملة الصفات التى يوصف بها الله سبحانه فى الإسلام : أحد صمد ، ليس كمثله شىء ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤًا أحد ، ولم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا ..

     ويضيف العقاد أن الأستاذ عبد الحق يشفع ذلك بمقتبسات من كتب الزرادشتية تنبئ عن دعوة الحق التى يجىء بها النبى الموعود وفيها إشارة إلى البادية العربية .

     وأشار الأستاذ عبد الحق بعد الديانات الآسيوية الكبرى ـ إلى فقرات من كتب العهد القديم والعهد الجديد ، فقال إن النبى محمد عليه السلام ـ هو المقصود بما جاء فى الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية « جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس ومن يمينه نار شريعة لهم » ( التثنية 33 :2 ) . وقال إن الشواهد القديمة جميعًا تنبئ عن وجود « فاران » فى مكة …

     كما نقل عن ترجمة التوراة السامرية التى صدرت فى سنة 1851 ، أن إسماعيل
« سكن برية فاران بالحجاز ، وأخذت له امرأة من أرض مصر » وأشار إلى ما جاء فى سفر العدد بالعهد القديم وبالإصحاح الثالث من كتاب حبقوق من نصوص يُعَقب عليها بأنه لم يحدث قط أن نبيًّا سار بقيادته عشرة آلاف قديس غير النبى محمد عليه السلام ، وأنه لم يحدث قط أن نبيًّا جاء بشريعة بعد موسى الكليم سوى النبى العربى صاحب الشريعة .

 (يتبع )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *