فى مدينة العـقاد ـــ (162) ـــ إبراهيم الخليل

Posted on Posted in جريدة المال - المقال اليومى

(8) العالم الآخر

     لا يخلو دين أمة قديمة فيما يقول لنا الأستاذ العقاد ـ من الإيمان بعالم آخر غير عالم الأحياء ، مرجع ذلك أن الإيمان بالأرواح والأطياف شائع بين القبائل البدائية الأولى ، لذلك اعتقدوا أن الإنسان يبقى بعد موته .

     ولكن الإيمان بالعالم الآخر نوعان :

     نوع ينظر إلى العالم الآخر كأنه جزء من العالم المشهود ، ومنه ينتقل الميت للإقامة فيه ، وأكثر الأمم القديمة كانت تسميه « الهاوية » .

     ونوع ينظر إلى العالم الآخر ـ ويؤمن بأنه عالم الحساب والجزاء والتفرقة بين الأبرار والأشرار . وهو عالم الخلود .

     وبين هاتين العقيدتين فى العالم الآخر ـ كانت توجد عقيدة متوسطة تجمع بين اعتقاد الهاوية واعتقاد الخلود .

     وكانت الديانة البابلية من النوع الأول .

     وكانت الديانة المصرية من النوع الثانى .

     وكان العبريون يأخذون بجزء من هذه وجزء من تلك ، ويؤمنون بالعودة إلى الدنيا فى آخر الزمان ، وأن غيرهم لا يعودون .

(9) التوحيد

     وكان التوحيد نوعين ..

     توحيد الإيمان بإله واحد خلق الأحياء وخلق معهم أربابًا آخرين .

     وتوحيد الإيمان بإله واحد لا إله غيره .

     ويذكر الأستاذ العقاد انه لم تُعرف أمه قديمة بالترقى إلى الإيمان بالوحدانية بهذا المعنى ـ سوى الأمة المصرية .. فعبادة « آتون » التى دعا إليها اخناتون قبل ثلاثة وثلاثين قرنا ـ كانت غاية التنزيه فى عقيدة التوحيد كما عرفها الأقدمون .

     ومن العلماء من يرى أن الحكماء الإسرائيليين كانوا يطلعون على أسرار المحاريب فى مصر .

     ويبدو من أسماء الملوك فى بلاد العرب الجنوبية ، أنهم عرفوا الوحدانية التى يغلب فيها إله واحد على سائر الآلهة ، وأن أسم « ايلومى ايلوم » الذى تولى الملك فى بابل الجنوبية معناه أن الله هو الإله الحق .

(10) الشرائع

     ويلحق ببحث الشعائر والعبادات ـ بحث الشرائع والآداب الاجتماعية وينقل إلينا الأستاذ العقاد أنه قد وُجِدَ العمود الذى نقشت عليه شريعة حمورابى كاملاً .

     وتتضمن هذه الشريعة عقوبة الإغراق للسحر والخيانة الزوجية ، وعقوبة الإحراق لمن يختلس مالاً من بيت محترق . وكان للنهر فى هذه الشريعة قداسة يمتحنون بها من يلقونهم فيه من السحرة والمسحورين . ومن غرائب هذه الشريعة أنها تعاقب البنت البريئة بذنب والدها إلى حد القتل .

     ولا يشبه هذه الأحكام فى العهد القديم ـ غير عقوبة « عاخان » الذى سرق من غنائم القتال فى وقعة « عاى » الذى انهزم فيها الإسرائيليون واعترف « عاخان » بخطئه ليشوع ، فاخذ « يشوع » ـ « عاخان » بن زارح والفضة والرداء ولسان الذهب ، وبنيه وبناته ، وبقره وحميره وغنمه وخيمته ، وقد رجمه جميع إسرائيل بالحجارة وأحرقوهم بالنار ورموهم بالحجارة . ( يشوع 7 : 19 ـ 35 ) .

     ومن أحكام حمورابى فى شريعة الزواج تحريم تعدد الزوجات من طبقة واحدة ، وتحريم الزواج من الجوارى لمن رزق بأولاد من زوجته المكافئة لطبقته .

     وحرمت المادة 144 على من تزوج بكاهنة وأنجب من جارية أعطته إياها ـ أن يتزوج من سرية .

     وفرقت المادة 145 بين منزلة الزوجة الكاهنة وبين الزوجة السرية ، وحرمت المادة 146 على الزوجة الكاهنة أن تبيع الجارية التى تنجب لزوجها ـ ولكن لها أن تقيدها وتبقيها مع الخدم .

     وقررت المادة 170 أن أبناء الزوجة وأبناء السرية يتقاسمون الميراث على السواء ، ولكن أبناء الزوجة هم الذين يختارون القسمة والاقتراع .

     وكثيرا ما تجرى المقارنة ـ فيما يقول العقاد ـ بين شريعة حمورابى والشريعة العبرية ، ويزعم بعض علماء اليهود المعاصرين ، أن الشريعة العبرية تخالف شريعة حمورابى فى تمييز الأصغر بالميراث . وهى مسألة لا مجال لإنكارها أو تعليلها ، فقد جرى تفضيل الأصغر اسحق على الأكبر إسماعيل ، وتفضيل يعقوب الأصغر على الأكبر عيسو ، وتفضيل يوسف على أخوته .

     ويخطر للبعض أن هذه السنة قديمة فى عشيرة الخليل ، وأنه عليه السلام كان أصغر من أخيه .

     وإلى هنا يقف الأستاذ العقاد بالمقتبسات من تواريخ الأحافير والتعليقات عليها ، مبديا أن كشوف الأحافير الأخرى لا تعنيه فى رسالته التى تستهدف الرأى فى سيرة الخليل عليه السلام على شتى الفروض.

(يتبع )

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *