فى مدينة العـقاد ـــ (155) ـــ إبراهيم الخليل مصادر التاريخ القديم

Posted on Posted in جريدة المال - المقال اليومى

أبو الفداء (3)

اختار الأستاذ العقد « أبو الفداء » الإمام الحافظ ابن كثير (700 / 774 هـ) ، المؤرخ المفسر الكبير ، لأنه كتب فى القرن الثامن الهجرى واعتمد على كبار المؤرخين الموسوعيين من قبله ، ولأنه أمضى حياته على صلة بأقطار العراق العليا و« آشور » القديمة وعلى علمٍ بمراجع أصحاب السير فيها ، ومن ثم كان أقدر على تلخيص تاريخ إبراهيم والتعقيب عليه من مصادره فى زمنه .

وقد استعرض الأستاذ العقاد ما أورده ابن كثير عن شجرة نسب إبراهيم ، ومولده بالأهواز ، وقيل ببابل . وهى العراق ، ومن أن أباه كان يصنع الأصنام ويعطيها إياه ليبيعها ، فكان إبراهيم يقول : من يشترى ما يضره ولا ينفعه ! فلما أمره الله أن يدعو قومه للتوحيد ، لم يجبه أبوه ، فلما فشا أمره واتصل خبره « بنمرود بن كوش » ملك تلك البلاد، أخذ إبراهيم ورماه فى نار عظيمة فكانت بردًا وسلامًا وخرج منها إبراهيم سليمًا ، ثم آمن به بعض من قومه على خوف من « غرور » ، وآمنت به « سارة » ابنة عمه « هاران ».

وجاء بأخبار ابن كثير ، أن إبراهيم ومن آمن معه وأباه على كفره ـ فارقوا قومهم وهاجروا إلى « حران » وأقاموا بها مدة ، ثم سار إبراهيم إلى مصر حيث أشار إلى قصته التى مرت بنا مع فرعون ، الذى أطلق زوجته « سارة » بعد أن عرف الحقيقة حين أيبس الله تعالى يديه ورجليه لما هَمَّ بها ، وأطلقه حين تركها ، فأطلقها ووهبها « هاجر » جاريةً لها، ثم سار إبراهيم إلى الشام فأقام بين الرملة وإيليا ، وكانت « سارة » لا تلـد فوهـبت « هاجر » لإبراهيم وواقعها فولدت إسماعيل ، وعمر إبراهيم ست وثمانون سنة ، فحـزنت « سارة » فوهبها الله إسحق ، وولدته وهى فى التسعين ، ثم غارت من « هاجر » وقالت إن ابن الأمة لا يرث مع ابنها ، وطلبت من إبراهيم أن يخرجهما عنها ، فأخذهما إبراهيم إلى حيث تركهما بموضع مكة حيث تزوج إسماعيل من امرأة من جرهم .

وماتت هاجر بمكة ، فقدم إبراهيم إلى إسماعيل وبنيا الكعبة ، ثم أمر الله إبراهيم أن يذبح ولده ، وقد اختلف فى الذبيح هل هو اسحق أم إٍسماعيل ، وفداه الله بكبش .

وأن إبراهيم كان فى أواخر أيام « بيوراسب » المسمى بالضحاك ، وفى أوائل ملك « افريدون » ، وكان « النمرود » عاملاً له ، وأنه كان لإبراهيم أخوان : هاران وناحور، وهاران أعقب « لوطًا » ، أما ناحور فأولد « بتويل » الذى أولـد « لابان » الذى أولـد « إليا » و« راحيل » زوجتى يعقوب .

وأورد ابن كثير أن من يزعم أن الذبيح اسحق يقول إن موضع الذبح كان بالشام على ميلين من « إليا » وهى بيت المقدس ، وأن من يقول أن الذبيح إسماعيل يقول إن ذلك كان بمكة .

وأورد ابن كثير أنه فى أيام إبراهيم توفيت زوجته سارة بعد وفاة هاجر ، وفى ذلك خلاف ، وتزوج إبراهيم بعد وفاة سارة امرأة من الكنعانيين أعقب منها ستة فكان جملة أولاده ثمانية : إسماعيل واسحق ، وستة من الكنعانية على خلاف فى ذلك .

*           *         *

ومما أورده ابن كثير عن سيرة إسماعيل واسحق ، أن إبراهيم أعقب إسماعيل وعمره ستة وثمانون سنة ، فلما صار لإسماعيل ثلاث عشرة سنة تطهر (اختتن) هو وإبراهيم ، ولما صار لإبراهيم مائة سنة وولد له اسحق ، أخرج إبراهيم « هاجر » وابنها إٍسماعيل إلى مكة بسبب غيرة « سارة » وقومها ألاَّ يرث مع ابنها ، وسكن مكة مع إسماعيل من العرب قبائل « جرهم » ، وكانوا من قبله بقرب مكة ، وتزوج منهم إسماعيل ورزق اثنى عشر ولدًا . ولما أمر الله تعالى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببناء الكعبة ـ البيت الحرام ـ سار من الشام وقدم على ابنه إسماعيل بمكة ، وأخبره بأمر ربه ، وجعل إبراهيم يبنى وإسماعيل يناوله الحجارة ، وكلما بنيا دعيا قائلين : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وأن إبراهيم كان يقف على حجر وهو يبنى ، وذلك الموضع هو مقام إبراهيم ، واستمر البيت على بناء إبراهيم إلى أن هدمته قريش سنة خمس وثلاثين من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان بناء الكعبة بعد مضى مائة سنة من عمر إبراهيم بمدة ـ فيكون بالتقريب بين ذلك وبين الهجرة ألفان وسبعمائة ونحو ثلاث وتسعين سنة.

وأضاف ابن كثير أن إسماعيل أرسله الله إلى قبائل اليمن وإلى العماليق ، وزوج إسماعيل ابنته من ابن أخيه « العيص » بن اسحق (وهو عيسو فى لغة التوراة) وعاش إسماعيل مائة وسبعًا وثلاثين سنة ، ومات بمكة ودفن عند قبر أمه « هاجر » بالحجر، وكانت وفاته بعد وفاة أبيه إبراهيم بثمان وأربعين سنة .

ثم قال المؤرخ ابن كثير بعد أن استطرد إلى سيرة موسى الكليم ، إن مولد موسى كان لمضى أربعمائة وخمس وعشرين سنة .. إلى أن قال عن خراب بيت المقدس سنة عشرين من ولاية « بختنصر » تقريبًا ، وهى السنة التاسعة والتسعون بعد التسعمائة لوفاة موسى..

 ( يتبع )

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *