فى مدينة العـقاد ـــ (153) ـــ إبراهيم الخليل مراجع الصابئة

Posted on Posted in جريدة المال - المقال اليومى

  تدنن بعقائد الصابئة ملة قَدَّرَ الأستاذ العقاد عدد أبنائها وقت تأليف كتابه عن إبراهيم سنة 1953 ـ ما بين ستة وعشرة آلاف بين رجل وامرأة وطفل . وقد حاولت أن أعرف مقدارها اليوم بعد مضى أكثر من نصف قرن على إحصاء العقاد الذى لم يبين مصدره كعادته , وهى عادة أرهقتنى ولا تزال فى تتبع وإيراد أرقام وآيات وسور القرآن التى يستشهد بها , كذلك أرقام آيات الإصحاحات فى كل من أسفار العهد القديم وأناجيل العهد الجديد ورسالات الرسل .

   أما عن الصابئة , فليس بالوسع افتراض الزيادة العددية لمجرد مرور السنين , فهذه الملة دائرتها ضيقة ,وليس لها نشاط تبشيرى , فيما قد يحمل احتمالات تقلص عددها لا زيادته , ومع ذلك فقد حاولت , ووجدت فى « الويكيبيديا » وبعض دوائر المعارف , أن تعدادها يقدر الآن بنحو سبعين ألفا , وهى على اى حال أرقام تقديرية لصعوبة إحصاء هذه الفئة , وهى على قلة عددها تستقل فيما يقول العقاد بلغة « مقدسة » خاصة بها , ولها أبجدية خاصة , وأحكام دينية فى معيشتها لا تشبه فى جملتها دينا واحدًا وإن تشابهت أجزاء منها مع هذا أو ذاك من الأديان , فيما يرى العقاد أن عقائدها سابقة على جميع الأديان الكتابية , وعلى دين الخليل . وفى دوائر المعارف التى رجعت إلى بعضها أن الصابئة معدودة من الأديان الإبراهيمية , وأن أتباعها يتبعون أنبياء الله آدم وشيث , وإدريس , ونوح , ثم إبراهيم ويحيى بن زكريا , وأنهم كانوا منتشرين فى بلاد الرافدين وفلسطين , وأنه لا يزال بعض من أتباعها موجودين للآن بالعراق وفى « الأحواز » العربية التى احتلتها إيران , وأنها يُطلق عليها فى اللهجة العراقية « الصبة » , وأن كلمة الصابئة مشتقة من الجذر ( صبا ) , والذى يعنى فى اللغة « المندائية » اصطبغ , والمعنى أنهم مصطبغون بنور الحق والتوحيد والإيمان , وأن ديانتهم تؤمن بالوحدانية , وبأن الله واحد لا شريك له , وأن له عندهم أسماء حسنى حيث جاء فى كتاب الصابئة المقدس « جنزاربا » : اسم الحى العظيم , الحى الأزلى , المزكى , المهيمن , الرحيم , الغفور , العزيز الحكيم .

     ويرى الأستاذ العقاد أن فى هذه الديانة , على رأى بعض الباحثين , بقية من الديانتين المختلفتين فى عصر الخليل , لأن الصابئة يدينون بمذاهب مختلفة يرد بعضها على بعض , كمذاهب الكواكب والأصنام , مما تواترت الأخبار بالاختلاف عليه بين قوم إبراهيم ومن حاربوهم واضطروهم إلى الهجرة من بلادهم ..

   والمحقق فى أمرهم ـ فيما يورد العقاد ـ أنهم يرجعون إلى أصل قديم , يدل على ذلك استقلالهم باللغة الدينية والكتابة الأبجدية , وحروفها تشبه الحروف النبطية .

   ويشترك الصابئة مع أصحاب الأديان فى شعائر كثيرة , وهم كما يشبهون الجميع يخالفون الجميع , فيما يتمثل العقاد ببعضه إزاء البراهمة وأصحاب العقائد الأورفية ـ أو السرية , والمجوس , واليهود , وإزاء المسيحيين والمسلمين . على أن غاية البحث النظر فى مراجعهم بالنسبة للخليل إبراهيم عليه السلام .

الكعبة

     والمشهور عن الصابئة أنهم يوقرون الكعبة فى مكة , ويعتقدون أنها بناء « هرمس » أو « إدريس » عليه السلام , وأنها بيت « زحل » أعلى الكواكب السيارة , وينقل عنهم عارفوهم أنهم قرأوا سنة محمد عليه الصلاة والسلام فى كتبهم , ويسمونه عندهم ملك العرب , لأن الشائع عندهم عدم الإيمان بالأنبياء , إلاَّ فرقة واحدة منهم تذكر شيثا وإدريس وإبراهيم ويحيى المغتسل , ويحسبونهم تارة من الأنبياء وتارة من عباد الله الخلص .

عبادتهم

     وقد كان الباحثون يعجبون ـ فيما يورد العقاد ـ لتنويه القرآن بهذه الملة رغم قلة عددها وخفاء أمرها , ولكن الدراسات الحديثة بينت للباحثين العصريين شأن هذه الملة فى دراسات الأديان كافة , فعادوا يبحثون فى عقائدها , فثبت لهم أن الصابئة تؤمن بالله واليوم الآخر , وتؤمن بالحساب والعقاب وبأن الأبرار يذهبون بعد الموت إلى عالم النور « آلمى دنهورو » , وأن المذنبين يذهبون إلى عالم الظلام « آلمى دهشوخا » حيث يلبثون زمنًا على حسب ذنوبهم قبل أن ينقلوا إلى عالم النور .

   ويضيف الأستاذ العقاد أنه لليوم لم يكشف الستار عن بواطن معتقداتهم وشعائرهم , لأنهم يصطنعون التقية ويوجبونها . وغير معلوم على التحقيق تفصيل عبادتهم فى أيام الدعوة الإسلامية , ولكنهم كانوا ولايزالون ينزهون الله غاية التنزيه .

   وأهمية الصابئة أنها ترينا ملتقى التوحيد القديم والوثنية القديمة , وفيها بقايا الاصطدام بين العقيدتين , وقد يكون مدار الاختلاف بين « عقيدة الخليل » ومخالفيه حول هذا المصطدم , ولعل العقيدة الصابئية أن تكون بقية خليط مجتمع من الجانبين بعد هجرة إبراهيم وشيعته من وطنهم القديم .

     ومن هنا كانت نحلة الصابئة مهمة فى دراسة الأديان بعامة , ودراسة دين إبراهيم بخاصة , حيث كان لها فى ذلك شيئًا يجاوز عددها القليل وعزلتها التى فرضتها على نفسها أو فرضتها حوادث الأيام .             (يتبع )

 

 

One thought on “فى مدينة العـقاد ـــ (153) ـــ إبراهيم الخليل مراجع الصابئة

  1. باسم الله الحي العظيم
    الاستاذ المحامي الفاضل رجائى عطية المحترم
    تحية طيبة معظرة بالآس والياسمين
    لقد قرأنا مقالكم الموسوم ، ومن خلال قراءتنا لمقالكم قرأنا رغبتكم بالتواصل مع الصابئة والتعرف على الدين الصابئي من خلالهم ، ومن جهتنا في مكتبة موسوعة العيون المعرفية والتي تختص بنشر الكتب عن الصابئة ومساعدة الباحثين والصحفيين ولكوننا ندين بالديانة الصابئية فيسعدنا ان نتواصل معكم ويسرنا كثيراً ان نجتهد لإجابتكم على جميع اسئلتكم واستفساراتكم ليكون مقالكم اكاديمياً وبحثياً جيداً ويوصل المعلومة الصحيحة والرصينة عن ديانة ربما الاغلبية يجهلون حتى وجودها ـ
    كما ويسعدنا استاذنا واخينا الفاضل دعوتكم لقراءة ترجمة كتاب الصابئة المقدس ، مصحف جنزا ربا المبارك ـ هذا المصحف المبارك يجمع صحف انبياء الشريعة الصابئية على النحو الآتي: آدم ، شيت ، أنوش ، نوح ، سام ، ادريس ، ابراهيم ، زكريا ، يحيى عليهم وعلى انبياء الله ورسله جميعاً اطيب وازكى السلام ، ويمكنكم التواصل معنا على بريد مكتبة موسوعة العيون المعرفية او على بريدنا الشخصي ـ

    نتمنى سماع رسالتكم للتواصل معنا ، ونكرر رغبتنا الجادة للتواصل معكم واجابتكم على اية اسئلة او استفسارات في جعبتكم ـ

    ملاحظة \ للوصول لرابط المكتبة التي اشير اليها يمكنكم مراجعة الرابط المرفق مع المعلومات الشخصية للإستمارة ـ

    مع فائق الاحترام وخالص التقدير
    عن مكتبة موسوعة العيون المعرفية
    اخوكم المهندس حسام هشام
    هولندا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *