تقدير و عرفان

الأصل فى القوانين أنها وضعت لتنظيم الحياة ، والقضاء الجالس فى قاعات العدل هدفه إقرار الحق ، وتطبيق القانون ، والأصل فى المحاماه ـ رغم إنحيازها ـ أنها قضاء واقف ، هدفه مساعدة القضاء فى تطبيق العدل وصون القانون دون إخلال بحق المتهم ، ودون تحويل القانون إلى مطية يتم العبور من ثغراته إلى إنقاذ أى متهم يدفع أكثر ، إنها مهنة سامية ذات قيم نبيلة ، لها تاريخ عريق فى مصر ، وتجسيد حى لحماية حقوق الإنسان .

        ومحمد رجائى عطية واحد من أبرز المحامين المصرييين الآن ، وخير مثال على وعى ” القضاء الواقف وعدله ” إستوعب فى داخله قيم جيل القدوة ، وروى هذه القيم بتجربة عريضة وثرية جعلته واحداً من أشهر المحامين طوال 40 عاماً ، وأحاط ذلك كله بوعى سياسى قومى يجعله حريصاً على مستقبل المهنة التى حاول كثيرون تشويهه نقابياً وعملياً ، مـرة بالتحزب النقابـى ومرات بإفسـاد قاعدة القيم التى تحكمها .

        ولد رجائى عطية فى عام 1938 ، أى فى أوج القترة التى كان للمحاماه فيها رصيد هائل من العمل السياسى ، وينتمى لأسرة عريقة ، كان أبرز من فيها والده المحامى المعروف ونقيب محامى المنوفية الراحل ، فلقنه دستور المهنة ، ودفعه إلى معترك القانون فى المحاكم حيث تربى على مرافعات كبار محامى مصر مثل مصطفى مرعى وعبد الفتاح حسن وحمادة الناحـل وعبد المجيد نافـع وعبد الفتاح الطويل ، لكنه ما لبث أن إختار التحول إلى القضاء العسكرى حتى يشب بعيداً عن ظل أبيه ، فقرر الإستقلال مبكراً . وسط إهتمامات أدبية واسعة ، وعلى قاعدة ثقافية متنامية ، عاد رجائى عطية إلى ” القضاء الواقف ” ونبغ بسرعة محامياً بارزاً فى كبريات القضايا .. من ملف قضية الجهاد ، إلى قضية عصمت السادات ، وقضية وزارة الصناعة ، وقضية البنوك الكبرى ، وقضية علاء وجمال مبارك ضد جريدة الشرق الأوسط وحتى قضية لوكيربى ، وظل حريصاً فى كل هذه القضايا على قواعد الحرفية المهنية ، وحماية حق المتهم ، وصون القانون ، فصار مهنياً مرموقاً لا يقفز إلى قمة المهنة من أبواب خلفية .

        وفـى السنوات الأخيرة راح رجائـى عطية يحاول بكل ما أوتـى من خبرة ووعى ، إنقاذ مهنته من أزمتها ، خاصةً بعد أن تورطت النقابة بفعل فاعل فى فخ التحزب ، فرفع رجائى عطية شعار ” النقابة القومية ” وهو شعار لا يفرغ النقابة من محتواها السياسى ، ولا يسقط بها فى غياهب توظيفها لصالح تيار سياسى معين دون غيره ، وظل حريصاً على ألاً تغيب القدوة ، وألاً ينعدم الإنصاف ، وألاً تتوه البوصلة وألاً تختل المعايير .

        رجائى عطية محامى مرموق ، من جيل القدوة ، يعمل لتضييق الهـوة بين التمنى والواقـع ، يسعى لإعادة مجد المهنة العريق ، من خلال وعيه الكامل بكل تراثها . لذلك كله ولكثير غيره نحن نقدم له وسام الإحترام   .